الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: الأمر ذلك، كما قلنا في قوله ﴿ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ ﴾ ذكره المبرد عن سيبويه في هذه الآية (١) قوله: ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ﴾ قال مجاهد في رواية الحكم وابن أبي نجيح يعني استعظام البدن، واستسمانها، واستحسانها (٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد الهدي إذا أشعر وقلد، ثم نحر حتى يسيل دمه، ثم وقف في موقف عرفة.
فعلى هذا يعني بتعظيم شعائر الله: استعظام الهدايا والضحايا.
والشعائر: جمع شعيرة، وهي البدن يقال: أشعر الرجل بدنته، إذا جعل عليها علامة ليعلم أنه أوجبها بدنة (٣) (٤) -.
وأما الغنم فإنها ضعيفة لا تحتمل الإشعار.
والشعيرة بمعنى المُشْعَرة، وذكرنا الكلام في هذا عند قوله: ﴿ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ﴾ .
وعلى هذا القول المُهْدِي مندوب إلى طلب الأسمن والأعظم من الهدايا لقوله تعالى ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ﴾ ومن الشعائر التي أريد بها الضحايا قول الكُميت: نُقَتِّلهُم جيلًا فجيلاً نَرَاهُمُ ...
شَعَائِر قُرْبَانٍ بِهِم يُتَقَرَّبُ (٥) وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال: والذي يعني به هاهنا البُدن (٦) وقوله: ﴿ فَإِنَّهَا ﴾ قال الفراء: يريد: فإن الفعلة كما قال: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ومن بعده جائز.
ولو قيل: فإنه من تقوى القلوب كان جائزًا.
هذا كلامه (٧) وليس بقوي ولا ظاهر هاهنا، والصحيح أن المعنى: فإن تعظيمها، فحذف المضاف لدلالة ﴿ يُعَظِّمْ ﴾ على التعظيم كما قال ﴿ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ﴾ فكنى عن التعظيم لما دل يعظم عليه، كذلك هاهنا حذف التعظيم لما كان يعظم يدل عليه، والمعنى: فإن (٨) قال ابن عباس: يريد من التقوى الذي اتقاه المتقون.
وأضاف التقوى إلى القلوب لأن حقيقة التقوى تقوى القلوب (٩) - وقال: "التقوى هاهنا" وأشار إلى صدره (١٠) (١) لم أقف عليه.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" القسم الأول من الجزء الرابع ص 295 من رواية الحكم، ولكن ليس فيها: واستسمانها.
ورواه عبد بن حميد في "تفسيره" كما في "تغليق التعليق" لابن حجر 3/ 87، والطبري 17/ 156 من طريق ابن أبي نجيح، عن مجاهد، به.
(٣) انظر: (شعر) في: "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 417، "الصحاح" للجوهري 2/ 698 "لسان العرب" 4/ 413.
(٤) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي الكبير" 4/ 372 - 373، "روضة الطالبين" 3/ 189.
(٥) البيت في "هاشميات الكميت" ص 67، بمثل الرواية هنا.
وفي "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 146 منسوبًا للكميت، وفيه: تراهم ...
بها يتقرب.
وهو في "تهذيب اللغة" للأزهري 1/ 418 (شعر)، و"اللسان" 4/ 414 (شعر)، و"تاج العروس" للزبيدي 12/ 190 (شعر) من إنشاد أبي عبيدة وبمثل روايته، من غير نسبة للكميت.
قال أبو رياش القيسي في "شرحه لهاشميات الكميت" ص 67: (جيلًا فجيلا: جيشًا وخلقًا بعد خلق.
يقول: نجعل قتل الخوارج قربة إلى الله كما تُقرب الشعائر إلى الله.
(٦) "معانى القرآن" للزجاج 3/ 426.
(٧) "معانى القرآن" للفراء 2/ 225.
(٨) (فإن): ساقطة من (ظ).
(٩) انظر: القرطبي 12/ 56.
(١٠) هذا قطعة من حديث رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 277، ومسلم في "صحيحه" كتاب: البر والصلة، باب: تحريم ظلم المسلم 4/ 1986 من حديث أبي هريرة .
<div class="verse-tafsir"