الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٣٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الشعائر ﴿ مَنَافِعُ ﴾ أكثر أهل التفسير على أن المراد بهذا: أن (١) (٢) (٣) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ وهو أن يسميها هديًا فتنقطع المنافع بعد ذلك.
وهذا قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وقتادة، ورواية مقسم عن ابن عباس، والكلبي (٤) وهؤلاء لا يرون الانتفاع بلبنها ولا بوبرها ولا بظهرها بعد أن سُميت هديًا، ويقولون: لا ينتفع بها غير أهل الله (٥) وروى ابن أبي نجيج، عن عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الهديا منافع، قال: هو ركوبها وشرب لبنها إن احتاج ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى أن تنحر (٦) وهذا مذهب الشافعي (٧) (٨) - مر برجل يسوق بدنة، فأمره بركوبها، وقال: (اركبها) فقال: إنها هدي فقال: (اركبها)، فقال: إنها هدي فقال: (اركبها ويحك) (٩) وله أن يحلب لبنها، والآية تدل على هذا؛ لأن قوله ﴿ لَكُمْ فِيهَا ﴾ أي: في الشعائر، فالكناية عنها، ولا تسمى شعائر قبل إيجابها وتسميتها (١٠) (١١) وعلى هذا القول المراد بالأجل المسمى: نحرها وذبحها.
وقوله ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا ﴾ أي: حيث يحل [نحرها.
وذكرنا هذا عند قوله ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ﴾ .
وقوله ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ يعني عند البيت العتيق.
وهو] (١٢) -: "كلُّ فِجاج مكة منحرٌ ومَذبح، وكلُّ فِجاجِ مِنى مَنْحر ومَذْبح" (١٣) وكثيرمن المفسرين يقولون: عني بالبيت العتيق: الحرم كله؛ لأن الحرم كله منحر (١٤) وهذا وَهْمٌ لا يعبر عن الحرم بالبيت العتيق ولا يفهم ذلك منه؛ لأن البيت اسم للبنية المعروفة، فلا يقع على الحرم كله.
واحتج من قال بهذا بقول ﴿ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ﴾ يعني الحرم كله.
وهذا لا يُشبه قوله ﴿ بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ لأن الحرم كله مسجد، على معنى أنه يجوز الصلاة فيه (١٥) (١٦) فسماها كلها مسجدًا على المعنى الذي ذكرنا.
والبيت لا يقع على الحرم كله، لو كان الأمر على ما قالوا لقيل: ثم محلها البيت العتيق، أي: الحرم، فلما قيل ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ (١٧) (١٨) هذا الذي ذكرنا كله على قوله من يقول: الشعائر: الهدايا.
وقال آخرون: الشعائر المناسك (١٩) (٢٠) وهذا قول ابن زيد (٢١) (٢٢) وعلى هذا معنى تعظيم الشعائر: توقيرها، وترك الاستهانة بها.
قوله ﴿ لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ ﴾ أي: بالتجارة والأسواق، قال ابن عباس: لم يذكر منافع إلا للدنيا (٢٣) ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى أن يخرج من مكة (٢٤) وقيل: ﴿ مَنَافِعُ ﴾ بالأجر والثواب لإقامة المناسك وتعظيم الشعائر ﴿ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ﴾ إلى انقضاء أيام الحج (٢٥) وقوله: ﴿ ثُمَّ مَحِلُّهَا ﴾ المحل (٢٦) ﴿ إِلَى ﴾ هاهنا صلة لفعل محذوف، وهو القصد أو الحج.
والمعنى: ثم محلكم أيها المحرمون حجكم وقصدكم ﴿ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ بالزيارة والطواف.
وهذا معنى قول محمد بن أبي (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) أن: ساقطة من (أ).
(٢) رسلها: أي لبنها.
"لسان العرب" 11/ 282 (رسل).
(٣) في (أ): (ظهرها).
(٤) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 عنهم جميعًا إلا الكلبي.
ورواه الطبري في "تفسيره" 17/ 157 - 158 عنهم إلا الكلبي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عن مجاهد، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد ابن حميد وابن جرير.
وابن أبي حاتم.
ورواه سعيد بن منصور في "تفسيره" ل 156 أعن عطاء والضحاك، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 46 عنهما، وعزاه لسعيد بن منصور وعبد بن حميد ابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٥) يعني: فقراء الحرم.
(٦) رواه الطبري 17/ 158 عن عطاء من طريق ابن أبي نجيح إلى قوله: إن احتاج.
أما قوله (إلى أجل مسمى) إلى أن تنحر، فرواه الطبري 17/ 158 من رواية ابن جريج قال: قال عطاء: فذكره.
(٧) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376 - 377، "فتح الباري" 3/ 537.
(٨) غير فادح: غير مثقل.
"لسان العرب" 2/ 540 (فدح).
(٩) رواه بنحوه الإمام أحمد في "مسنده" 3/ 275 من حديث أنس ، لكن فيه (بدنه) بدل قوله (هدي).
ورواه بنحوه البخاري في "صحيحه" كتاب: الحج، باب: ركوب البدين 3/ 536، ومسلم كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج إليها 2/ 960 من حديث أبي هريرة لكن عندهما (بدنه) بدل (هدى) و (ويلك) بدل (ويحك).
(١٠) في (أ): (تسمينها)، وهو خطأ.
(١١) انظر: "الأم" 2/ 183، "الحاوي" للماوردي 4/ 376، "أحكام القرآن" للكيا الهراسي 3/ 282، "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي 12/ 56 - 57.
(١٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٣) رواه أبو داود في "سننه" كتاب: الحج، باب: الصلاة بجمع 5/ 413، وابن ماجه في "سننه" كتاب.
المناسك، باب.
الذبح 2/ 186 من حديث جابر رضي الله == عنه مرفوعًا، بلفظ: (كل عرفة موقف، وكل مني منحر، وكل المزدلفة موقف، وكل فجاج مكة طريق ومنحر).
وحسن هذا الحديث الزيلعي في "نصب الراية" 3/ 162.
ومعنى فجاج: جمع فج وهو الطريق الواسع بين الجبلين.
"الصحاح" للجوهري 1/ 332 (فجج).
(١٤) انظر: الطبري 17/ 160، و"الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب.
(١٥) (فيه): ساقطة من (أ).
(١٦) هذا قطعة من حديث رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: الصلاة، باب: قول النبي - - "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا" 1/ 533 ومسلم في "صحيح" كتاب: المساجد، ومواضع الصلاة 1/ 37 من حديث جابر ، وأوله: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي".
(١٧) (العتيق): زيادة من (أ).
(١٨) انظر "الأزهية في معاني الحروف" ص 282، "رصف المباني" ص169، "الجنى الداني" 385 - 386.
(١٩) في (ع): (الهدايلك).
(٢٠) في (ظ): (أي مشاهد).
(٢١) رواه الطبري 17/ 156، 159.
(٢٢) ذكره الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب من رواية أبي رزين، عن ابن عباس.
(٢٣) في (أ): (الدنيا).
(٢٤) رواه الطبري 17/ 159 عنه من طريق أبي رزين إلى قوله: للدنيا.
وذكر باقيه الثعلبى في "الكشف والبيان" 3/ 52 ب عنه من رواية أبي رزين.
(٢٥) "الكشف والبيان" للثعلبي 3/ 52 ب وصدره بقوله: وقال بعضهم.
(٢٦) (المحل).
ساقط من (ظ)، (د)، (ع).
(٢٧) (أبي): ساقطة من (ظ).
(٢٨) محمد بن أبي موسى.
روى عن زياد الأنصاري عن أبي بن كعب، وروى عنه داود ابن أبي هند.
وهو مجهول.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 1/ 236، "تهذيب التهذيب" 9/ 483.
(٢٩) رواه الطبري 17/ 160 من طريق داود بن أبي هند، عنه.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 47، وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
<div class="verse-tafsir"