الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 22 الحج > الآية ٤٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ﴾ قال ابن عباس: كانوا يقولون للنبي - -: ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين، فأنزل الله هذه الآية (١) والمعنى: يسألونك أن تأتي بعذابهم عاجلًا غير مؤخّر.
وقوله: ﴿ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ﴾ أي: في أن ينزل بهم العذاب (٢) (٣) وقال ابن عبَّاس: يريد بهذا يوم بدر (٤) قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ﴾ قال مجاهد وعكرمة وابن زيد: هو من أيَّام الآخرة (٥) ويدل على هذا ما روي في الحديث: "أن الفقراء يدخلون الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم: خمس مائة عام" (٦) وعلى هذا معنى الآية أنَّهم يستعجلون بالعذاب (٧) قال الفراء: ففي هذه الآية وعبد لهم بالعذاب في الدنيا والآخرة (٨) وقال (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وهذا الذي ذكره معنى قول ابن عباس في رواية عطاء (١٤) والمعنى: إنَّ يومًا عنده في الإمهال وألف سنة سواء؛ لأنَّه قادرٌ عليهم متى شاء (١٥) (١٦) وذُكر وجه ثالث (١٧) وهذا الوجه لأصحاب المعاني، ذكره الأخفش وغيره (١٨) قال أبو علي: وقد جاء في كلامهم وصف اليوم ذي الشدائد والجهد بالطول، وجاء وصف (١٩) (٢٠) تطاولت أيام معن بنا ...
فيومٌ كشهرين إذ يُسْتَهل (٢١) وقال آخر: يطول اليوم لا ألْقاك فيه ...
وحَوْلٌ (٢٢) (٢٣) (٢٤) ويومٌ كإبْهام الحُبارى لَهَوتُه (٢٥) (٢٦) وهذا كما يقال: أيّام الهُموم طوال، وأيام السرور قصار (٢٧) فهذه أوجه ثلاثة (٢٨) وروي عن ابن عباس أنه قال -في قوله ﴿ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ الآية: هو من الأيَّام التي خلق الله فيها السَّموات والأرض (٢٩) وهذا لا يتوجّه في معنى الآية؛ لأن تلك الأيام قد مضت، إلا أن يُحمل على أن (٣٠) روى (٣١) (٣٢) ﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ فقال: يومان ذكرهما الله تعالى في كتابه أكره أنْ أقول في كتاب الله ما لا (٣٣) (٣٤) وقرئ "مما يعدّون" و"تعدّون" (٣٥) ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ ﴾ فيكون الكلام من وجه واحد، ومن قرأ بالتاء فوجهه أنه أعمّ، ألا ترى أنه يجوز أن يُعنى به المستعجلون وغيرهم من المسلمين (٣٦) (١) في "تنوير المقباس" ص 209: (استعجله النضر بن الحارث قبل أجله.
وذكر الثعلبي 3/ 54 ب، والبغوي 5/ 391، والقرطبي 12/ 88 أنها نزلت في النضر بن الحارث.
ذكروا ذلك من غير سند ولا نسبة لأحد.
قال القرطبي: وقيل نزلت في أبي جهل بن هشام.
وجميع ما ذكر لا يثبت بمثله سبب في نزول الآية، والله أعلم.
(٢) في (د)، (ع): (في نزول العذاب بهم).
(٣) "معاني القرآن" للفراء 2/ 229.
(٤) ذكر هذا القول الثعلبي 543 ب ولم ينسبه لأحد.
(٥) ذكره الثعلبي 3/ 54 ب عن مجاهد وعكرمة، ورواه عنهما الطبري في "تفسيره" 17/ 183.
وذكره البغوي 5/ 392 عن ابن زيد.
(٦) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 2/ 343، والترمذي في "جامعه" (أبواب الزهد - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم 7/ 21 - 23) من حديث أبي هريرة .
قال المنذري: ورواته محتج بهم في الصحيح.
وقال ابن القيم في "حادي الأرواح" ص 110: (ورجال إسناده احتج بهم مسلم في "صحيحه".
(٧) في جميع النسخ: يستعلجون العذاب إنّ.
والتصويب من "الوسيط" للواحدي 3/ 275.
(٨) "معاني القرآن" للفراء 2/ 229 بمعناه.
(٩) في (أ): (قال).
(١٠) في (ظ): (الآخرة)، وهو خطأ.
(١١) به: ساقطة من (أ).
(١٢) في (أ): (بالنظر).
(١٣) "معاني القرآن" للزجاج 3/ 433 مع اختلاف يسير.
(١٤) ذكر البغوي 5/ 392 أن هذا معنى قول ابن عباس في رواية عطاء.
(١٥) في (أ): (متى ما شاء).
(١٦) (بيان): ساقطة من (ظ).
(١٧) هكذا في (ظ)، (د)، (ع).
وفي (أ): (وذكر وجهًا ثالثًا)، فيعود على أبي إسحاق.
والصواب ما أثبتنا؛ لأنه أبا إسحاق لم يذكر هذا الوجه، ولقول الواحدي بعد ذلك: وهذا الوجه لأصحاب المعاني ..
(١٨) انظر: "معاني القرآن" للأخفش 2/ 638.
وقد ذكر هذا الوجه الثعلبي 3/ 54 ب وعزاه لأهل المعاني.
(١٩) في (ظ): (وجه)، وهو خطأ.
(٢٠) البيت ذكره أبو علي في "الحجة" 5/ 283 من إنشاد أبي زيد ومن غير نسبة لأحد، ولم أهتد لقائله.
(٢١) في (أ): (يسهل).
(٢٢) في "الحجة": ويوم.
(٢٣) في (ظ)، (د).
(ع)، (حول).
(٢٤) البيت في "الحجة" 5/ 283 من غير نسبة لأحد.
(٢٥) هذا الشطر من البيت لم أجده في "ديوانه"، وهو في "الحجة" 5/ 283 من غير نسبة.
وإبهام الحُبارى يضرب به المثل، فقال: أقصر من إبهام الحبارى.
انظر مجمع الأمثال للميداني 2/ 536.
(٢٦) قول أبي علي، والأبيات في "الحجة" 5/ 283.
(٢٧) قوله: وهذا كما يقال ...
هذا كلام الثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 54 ب.
(٢٨) في (ظ): (ثلاث)، وهو خطأ.
(٢٩) رواه الطبري 17/ 173، وابن أبي حاتم (كما في تفسير ابن كثير 3/ 228).
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 62 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣٠) أن: ساقطة من (ظ).
(٣١) في (ظ): (وروى).
(٣٢) في (ظ): (وعن قوله يوم كان ...)، وفي (د)، (ع): (وعن قوله كان مقداره ...).
(٣٣) في (ظ): (مما لا أعلم)، وفي (د)، (ع): (بما لا أعلم).
(٣٤) رواه عبد الرزاق 2/ 108، والطبري 29/ 72.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 537 وعزاه لعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في المصاحف والحاكم.
(٣٥) قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي: "مما يعدون" بالياء.
وقرأ الباقون بالتاء.
"السبعة" ص 439، "التبصرة" ص 267، "التيسير" ص 158.
(٣٦) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 283 مع اختلاف يسير.
وانظرة "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 480، "الكشف" لمكي بن أبي طالب 2/ 122.
<div class="verse-tafsir"