تفسير سورة المؤمنون الآية ٤٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٤٤

ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ۖ كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةًۭ رَّسُولُهَا كَذَّبُوهُ ۚ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُم بَعْضًۭا وَجَعَلْنَـٰهُمْ أَحَادِيثَ ۚ فَبُعْدًۭا لِّقَوْمٍۢ لَّا يُؤْمِنُونَ ٤٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى ﴾ اختلفوا في تترى، فأكثر القراء على ترك التنوين فيها (١) (٢) قال أبو علي: والأقيس أن لا يصرف لأن المصادر تلحق أواخرها ألف التأنث كالدعوى والعدوى والذكرى والشورى (٣) وقال الفراء: أكثر العرب على ترك التنوين يُنزل بمنزلة تقوى (٤) وقرأ ابن كثير وأبو عمرو (تَتْرَا) منونة.

وهذا القراءة تحتمل وجهين: أحدهما: أن تترى بمنزلة فعلا (٥) (٦) وهذان (٧) أما الفراء فإنه يقول: من نون جعل الألف كألف الإعراب (٨) قال: وإن شئت جعلت (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو علي: من قرأ (تَتْرا) أمكن أن يريد به فعلا (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) والزجاج وأبو العباس يختاران (١٨) (١٩) (٢٠) وقال أبو الفتح: من نون جعل ألفها للإلحاق بمنزلة ألف أرطى ومعزى، ومن لم ينون جعل ألفها للتأنيث بمنزلة ألف سكرى وغضبى (٢١) وعلى القراءتين التاء الأولى بدل من الواو وأصلها: (وترى) و (وترا) (٢٢) (٢٣) فإن يَكُنْ أمْسَى البِلَى تَيْقُورِي أي: وْيقُوري فَيْعُول من الوقار (٢٤) والمعنى: إن يكن أمسى الكبر وقاري، أي صوت وقورًا لبلاي وكبري (٢٥) ﴿ تترى ﴾ فعلى أو فعلا من المواترة.

قال الأصمعي: واترت الخبر: أتبعت بعضه بعضًا، وبين الخبرين هُنَيْهة (٢٦) (٢٧) وقال غيرهما: المواترة: المتابعة.

أصل هذا كله من الوِتْر وهو الفرد (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقال محمد بن سلّام: سألت يونس عن قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى ﴾ فقال (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال أبو هريرة: لا بأس بقضاء رمضان تترى (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وفي الآية المراد إرسال الرسل بعضها في إثر بعض غير متصلين كما قال يونس.

ونحو هذا ذكر المفسرون في تفسير (تَتْرَا).

فقال ابن عباس: يريد بعضها خلف بعض (٣٩) (٤٠) وقال مجاهد: أتبع بعضها بعضًا (٤١) وتترى في القراءتين مصدر أو اسم أقيم مقام الحال؛ لأن المعنى متواترة.

قوله: ﴿ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا ﴾ قال ابن عباس: فأهلكنا الأول والآخر.

والمعنى: أهلكنا الأمم بعضهم (٤٢) (٤٣) ﴿ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ﴾ قال ابن عباس ومقاتل: يريد لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم (٤٤) والأحاديث جمع أحدوثة، وهي ما يتحدث به (٤٥) والمعنى: أنهم يتحدث بهم على طريق المثل في الشر (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (١) في (ظ): (منها).

(٢) قرأ نافع، وعاصم، وابن عامر، وحمزة، والكسائي: (تترا) بلا تنوين.

وقرأ ابن كثير وأبو عمرو؛ كما سيذكر الواحدي: (تترا) منونة.

"السبعة" ص 446، "التبصرة" ص 269، "التيسير" ص 159.

(٣) "الحجة" لأبي علي الفارسي 2/ 295.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 435، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 488، "الكشف" لمكي 2/ 129.

(٤) "معاني القرآن" للفراء 2/ 236.

(٥) في (ظ)، (ع): (فعلاء).

(٦) في (أ): (رطى) وأرطى: شجر من شجر الرمل.

والواحدة: أرطأة.

"الصحاح" للجوهري 6/ 2358 (رطا).

(٧) في (أ)، (ع): (والوجهان ...).

(٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 236.

(٩) في "معاني القرآن": جعلت بالياء.

(١٠) في (ظ)، (ع): (الوقوف)، أثبت محقق كتابه الفراء: الوقوف وأشار إلى أن في بعض النسخ: الوقف.

(١١) أثبت محقق كتاب الفراء: زيدي ولا عمري.

وقال في الحاشية: كتبت الألف فيهما ياء للإمالة كما يكتب الفتى والندى.

ورسما في (أ): (وزيدًا وعمرا) وكتب فوق كل منهما.

(يقال).

(١٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 236.

(١٣) في "الحجة": فعلى.

(١٤) في (ظ): (ولو)، في (أ)، (ع) و"الحجة": (وإن).

(١٥) في "الحجة": فعلا.

(١٦) في (أ): (عثتًا)، وفي (ظ): (مهملة)، وفي (ع) و"الحجة": (عنتًا).

(١٧) "الحجة" لأبي علي 5/ 296.

(١٨) في (أ): (يختار).

(١٩) في "تهذيب اللغة" 14/ 311: تترى.

(٢٠) قول أبي العباس في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى) مع تقديم وتأخير.

(٢١) "سر صناعة الإعراب" (146 - 147).

(٢٢) في (أ): (موتري).

(٢٣) أنشد أبو إسحاق الزجاج هذا الشطر من الرجز في "معاني القرآن" 4/ 14 ومن غير نسبة وهو للعجاج كما في "ديوانه" ص 224، "الكتاب" 4/ 32، "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى)، "لسان العرب" 5/ 290 (وقر).

(٢٤) قوله: وعلى القراءتين إلى هنا نقلا عن "معاني" الزجاج 4/ 106 مع اختلاف يسير.

(٢٥) قال السيرافي في "شرح أبيات" سيبويه 2/ 423 - 424: يقول: إن كن بلي جسمي وضعف جسمي قد صيراني وقورًا قليل الحركة، يريد أنه صار وقورًا لكبره وبلاه وضعفه، وفي (يكن) ضمير الأمر والشأن، و (البلى) اسم أمسى، و (تيقوري): خبر أمسى.

أهـ.

(٢٦) قول الأصمعي في "تهذيب اللغة" 14/ 311 (تترى).

وأصله عند الزجاج في "معانيه" 4/ 14 لكن فيه: هنيفة.

(٢٧) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 95.

(٢٨) في (أ): (الفر).

(٢٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.

(٣٠) "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى).

(٣١) في (أ): (قال).

(٣٢) في (أ)، (ع): (منقطعة)، والمثبت من (ظ) وهو الموافق للتهذيب.

(٣٣) (تترى): ساقطة من (أ).

(٣٤) قول ابن سلام في "تهذيب اللغة" للأزهري 14/ 311 (تترى).

(٣٥) قول أبي هريرة -  - في "تهذيب اللغة" 14/ 311 (تترى) بهذا اللفظ.

وقد رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 3/ 32 بلفظ: لا بأس بقضاء رمضان متفرقًا.

وبنحو رواية أبي شيبة رواه عبد الرزاق في "مصنفه" 4/ 243، 244، والبيهقي في "سننه" 4/ 258.

(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، (ع).

(٣٧) في (ظ)، (ع): (الأصل).

(٣٨) (فردا) الثانية: ساقطة من (ظ).

(٣٩) روى الطبري 18/ 23 من طريق علي بن أبي طلحة، عنه قال: يتبع بعضها بعضًا.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 99 وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، وقال: وفي لفظ قال: بعضهم على أثر بعض.

(٤٠) "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.

(٤١) رواه الطبري 18/ 24، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 99 وعزاه لابن جرير وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٤٢) في (أ): (بعضها).

(٤٣) "تفسر مقاتل" 2/ 31 أ.

(٤٤) ذكره البغوي 5/ 418 من غير نسبة، وهو في "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.

(٤٥) انظر: "حدث" في: "تهذيب اللغة" 4/ 405، "الصحاح" 1/ 278 - 279.

(٤٦) في (أ): (النشر)، وفي (ع): (الشيء)، وهما خطأ.

(٤٧) في (أ): (جعل)، وهي ساقطة من (ظ).

(٤٨) في (أ)، (ظ): (الخبر)، وهو خطأ.

(٤٩) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 59، وعزاه الثعلبي 3/ 61 ب للأخفش، وهو قول الطبري 18/ 24.

وانظر: "تاج العروس" للزبيدي 5/ 221 "حدث" فقد نقل عن بعضهم أنها تقال أيضًا في الخير واستشهد لذلك.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.7 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله