تفسير سورة المؤمنون الآية ٥٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 23 المؤمنون > الآية ٥٠

وَجَعَلْنَا ٱبْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُۥٓ ءَايَةًۭ وَءَاوَيْنَـٰهُمَآ إِلَىٰ رَبْوَةٍۢ ذَاتِ قَرَارٍۢ وَمَعِينٍۢ ٥٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله: ﴿ وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً ﴾ أي دلالة على قدرتنا وعبرة يعتبر بها ويتوصل (١) (٢) قال أبو إسحاق: لم يقل آيتين لأن المعنى فيها (٣) (٤) وهي ولادة من غير أبْ، فكانت الآية فيها واحدة (٥) قال: ولو قيل آيتين لجاز؛ لأنَّهما قد كان في كل واحد منهما ما لم يكن في ذكر ولا أنثى، من أن مريم ولدت من غير فحل وعيسى كان روحًا من الله ألقاه (٦) (٧) قوله تعالى: ﴿ وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾ أي جعلناهما يأويان إلى ربوة، وهي المكان المرتفع من الأرض (٨) (٩) فقال عبد الله بن سلام: هي دمشق (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال الحسن والضحاك: هي غُوطَة دمشق (١٥) وقال ابن عباس -في رواية عطاء-: يريد بيت المقدس (١٦) وهو قول قتادة (١٧) (١٨) (١٩) وهذا القول يروى أيضًا عن سعيد بن جبير (٢٠) (٢١) (٢٢) وروي عن أبي هريرة أنّه قال: هي الرَّمْلة (٢٣) وقال السدي عن أصحابه: أنها أرض فلسطين من الشام (٢٤) قوله: ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ ﴾ أي مستوية يستقر عليها.

قال ابن عباس: هي أرض مستوية مرتفعة منبسطة (٢٥) وقال قتادة: ذات ثمار (٢٦) (٢٧) و"قرار": مصدر يراد به موضع قرار كقوله: ﴿ مِنْ قَرَارٍ  ﴾ وقد مر.

قوله: ﴿ وَمَعِينٍ ﴾ قال ابن عباس -في رواية عكرمة-: يعني أنها دمشق (٢٨) وروى ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: المعين: الماء (٢٩) وروى جابر (٣٠) (٣١) (٣٢) وروى سفيان، عنه أنه قال: المعين: الماء الظاهر (٣٣) ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ == [الملك: 30] رواية عن بن عباس في قوله: "بماء معين" قال: ظاهر.

ثم قال السيوطي: وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد وعكرمة مثله.]].

وهذا قول عكرمة، وسعيد (٣٤) واختلفوا في اشتقاق معين: فقال الفَرَّاء: لك (٣٥) (٣٦) (٣٧) واختار الزَّجَّاج وابن قتيبة القول الأول.

واستبعد (٣٨) (٣٩) وقال ابن قتيبة: ﴿ وَمَعِينٍ ﴾ ظاهر من الماء، وهو مفعول من العين، كأنَّ أصله معيون، كما يقال: ثوبٌ مخيط، وبرٌ مكيل (٤٠) واختار أبو علي القول الثاني، وزيف القول الأول، وقال: ليس المعن في اللغة الشيء القليل، ولكنَّه السهل الذي ينقاد ولا يعتاص (٤١) (٤٢) (٤٣) وروى أحمد بن يحيى، عن ابن الأعرابي: معن الماء يمعن إذا جرى.

[وأمعن أيضًا] (٤٤) (٤٥) ومعنان (٤٦) (٤٧) قال (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ وَمَعِينٍ ﴾ : معن يمعن معانة.

فمعين فعيل من هذا، لا يتجه على غير ذلك.

فأما من ذهب فيه (٥٣) (٥٤) (٥٥) وحكى أبو زيد أيضًا أنهم يقولون: مُدَرْهَمٌ (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) ثم ذكر (٦٢) (٦٣) ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ قال: سائح (٦٤) وذكر بعض أصحاب المعاني أن معينًا فعيل من أمعن إذا أسرع.

فهو فعيل بمعْنى مفعل (٦٥) (١) في (ع): (فيتوصل).

(٢) انظر: "الطبري" 18/ 25، والثعلبي 3/ 61 ب.

(٣) في (ظ)، (ع): (لأن المعنى فيهما معنى آية.

بزيادة معنى.

وليست هذه الزيادة عند الزجاج.

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.

(٥) انظر: "الطبري" 18/ 25.

(٦) في (أ): (ألقاها).

(٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 14.

(٨) انظر: "الطبري" 18/ 25، "معاني القرآن" للزجاج 4/ 14، "تهذيب اللغة" للأزهري 15/ 273 (ربو).

(٩) انظر: "البسيط" عند قوله تعالى: ﴿ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ  ﴾ .

(١٠) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 193، 194، والثعلبي في "الكشف والبيان" 3/ 61 ب - 62 أ.

(١١) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، وابن أبي شيبة في مصنفه 12/ 191، والطبري 18/ 26، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 194، 195 وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 101 ونسبه أيضًا لعبد بن حميد، وابن أبي حاتم والطبراني.

(١٢) ذكره عنه الماوردي في "النكت والعيون" 4/ 56.

(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.

(١٤) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 192، 193 وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 101 وقال: بسند صحيح.

وزاد نسبته لوكيع والفريابي، وابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وتمام الرازي في "فضائل النبوة" بلفظ: أنبئنا أنها دمشق.

وذكره النحاس في "معاني القرآن" 4/ 462 من رواية عكرمة، عن ابن عباس بلفظ: نبئت أنّها دمشق.

(١٥) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 197 عن الحسن.

وذكره الثعلبي 3/ 62 أعن الضحّاك.

(١٦) ذكره عنه من رواية عطاء: البغوي 5/ 419، وابن الجوزي 5/ 476.

(١٧) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، والطبري 18/ 27، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 201، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد.

(١٨) في (ظ)، (ع): (قال: وهو أقرب).

(١٩) رواه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 46، والطبري 18/ 27، والله أعلم بصحة ذكره.

(٢٠) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن عساكر.

ولم أره عند ابن جرير.

(٢١) لم أجد من ذكره عنه.

(٢٢) ذكره عنه ابن الجوزي 5/ 476.

(٢٣) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 46، والطبري (ب 18/ 26)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 251.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وأبي نعيم وابن أبي حاتم.

وإسناده ضعيف، لأنَّ بشر بن رافع قال عنه الذهبي في "المغني" 1/ 105: قال أحمد وغيره: ضعيف.

وقال ابن حجر في "التقريب" 1/ 99: ضعيف الحديث.

وفيه أيضًا أبو عبد الله الدوسي ابن عم أبي هريرة قال الذهبي في "المغني" 2/ 795: لا يعرف.

وتعقب الطبري هذا القول بأن الرملة لا ماء بها معين.

انظر: الطبري 18/ 27.

والرَّملة: مدينة بفلسطين، وكانت قصبتها.

"معجم البلدان" لياقوت 4/ 286.

(٢٤) ذكره البغوي 5/ 419 عن السدي.

قال الطبري 18/ 27 - بعد حكايته للأقوال في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة-: وأولى الأقوال بتأويل ذنك.

أنَّها مكان مرتفع ذو استواء وماء ظاهر.

وصَوَّب النحاس في "معاني القرآن" 4/ 463 هذا القول.

(٢٥) ذكره عنه السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 بنحوه وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٢٦) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 45، والطبري 18/ 28.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن عساكر.

(٢٧) هذا قول الطبري.

انظر تفسيره 18/ 28.

(٢٨) رواه ابن عساكر 1/ 192 - 193، وانظر تخريج الأثر عن ابن عباس ص 66 فهذا بقيته.

(٢٩) رواه الطبري 18/ 27 من طريق ابن أبي نجيح.

(٣٠) هو: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، روى عن مجاهد وآخرين.

واختلف فيه فوثقه شعبة والثوري، وضعفه الإمام أحمد وآخرون، وكدّبه بعضهم، وكان يؤمن بالرجعة.

قال ابن حجر: ضعيف، رافضي.

توفي سنة 127 هـ، وقيل: 128 هـ، وقيل: 132 هـ.

انظر: "تهذيب الكمال" للمزي 4/ 456 - 472، "المغني" للذهبي 1/ 126، "تهذيب التهذيب" 2/ 46 - 51 و"تقريب التهذيب" 1/ 123 كلاهما لابن حجر.

(٣١) ذكره عن مجاهد بهذا اللفظ -السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم.

ولم أره عند ابن جرير الطبري.

(٣٢) انظر "تفسير مقاتل" 2/ 31 أ.

(٣٣) في (ظ)، (ع): (الطاهر)، بالمهملة، وهو خطأ لأن المراد أنه ظاهر تراه العيون.

(٣٤) في (أ): (سعيد وعكرمة).

وروى هذا القول عن سعيد: الطبري 18/ 27 وابن عساكر في "تاريخ دمشق" 1/ 198 ووقع فيه: "الظاهر" بالمهملة.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 100 وعزاه أيضًا لعبد بن حميد وابن المنذر.

(٣٥) (لك): ساقطة من (أ).

(٣٦) في (أ): (المعين)، وهو خطأ.

(٣٧) "معاني القرآن" للفراء 2/ 237.

(٣٨) في (أ): (فاستبعد).

(٣٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 15 مع تقديم وتأخير.

(٤٠) "غريب القرآن" لابن قتيبة ص 297.

(٤١) في (ظ)، (ع): (ولا يعتاض)، وهو خطأ.

ويعتاص: يصعب استخراجه.

انظر: "لسان العرب" 7/ 58 (عوص).

(٤٢) مُعنان بالضمّ: كذا ضبطه الفيروزآبادي في "القاموس المحيط" 4/ 272 (المعن).

(٤٣) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1135 - 1137، وما نقله الواحدي عن أبي علي من قوله: ومن هذا يقال: أمعن ...

ماعونا لهذا.

هو في الإغفال منسوبًا لابن الأعرابي من رواية أحمد بن يحيى.

(٤٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٤٥) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" 3/ 16 من رواية ثعلب -أحمد بن يحيى- عنه.

ورواه النحاس في "معاني القرآن" 4/ 465 بإسناده عن ابن الأعرابي من طريق أحمد بن يحيى "ثعلب".

(٤٦) (ومعنان): ساقط من (أ).

(٤٧) انظر: "لسان العرب" 13/ 410 - 411 "معن".

(٤٨) يعني أبا علي الفارسي.

(٤٩) في (ظ): (أن).

(٥٠) (من العين): ساقط من (ظ).

(٥١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٥٢) "العبارة في الإغفال" 2/ 1137: أن أبا الحسن قد حكى في قوله ...

وأبو الحسن هو الأخفش، ولم أجد كلامه في معاني القرآن.

(٥٣) (فيه): ساقطة من (ظ).

(٥٤) في (أ): (وجه).

(٥٥) في الإغفال 2/ 1138: قال: ولا فعل له.

(٥٦) مُدَرْهَم: -بفتح الهاء-: كثير الدوام.

"لسان العرب" 12/ 699 "درهم"، "القاموس المحيط" 4/ 111.

(٥٧) في (ع): (ولا).

(٥٨) انظر: "الكتاب" 2/ 402، 4/ 8.

(٥٩) (مع): ساقطة من (ظ).

(٦٠) في (ظ): (فشؤه).

(٦١) في (أ): (وصفت)، وفي (ظ)، (ع) والإغفال.

(وصفاه).

(٦٢) يعني أبا علي الفارسي.

(٦٣) في (أ): (بإسناده).

(٦٤) "الإغفال" لأبي علي الفارسي 2/ 1137 - 1140 مع تصرف -وأثره سعيد- الذي روه أبو علي في الإغفال رواه الطبري 29/ 23 من طريق سالم، عنه بلفظ: ظاهر.

(٦٥) لم أقف عليه.

وانظر: "لسان العرب" 13/ 409 (معن).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله