تفسير سورة النور الآية ٢٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٢٦

ٱلْخَبِيثَـٰتُ لِلْخَبِيثِينَ وَٱلْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَـٰتِ ۖ وَٱلطَّيِّبَـٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَـٰتِ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ۖ لَهُم مَّغْفِرَةٌۭ وَرِزْقٌۭ كَرِيمٌۭ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله -عز وجل-: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ قال مجاهد (١) (٢) ﴿ الْخَبِيثَاتُ ﴾ من الكلام والقول ﴿ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ من الناس، ﴿ وَالْخَبِيثُونَ ﴾ من الناس ﴿ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ من الكلام، ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ ﴾ من الكلام ﴿ لِلطَّيِّبِينَ ﴾ من الناس، ﴿ وَالطَّيِّبُونَ ﴾ من الناس ﴿ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ من الكلام.

وهذا يحتمل معنيين: أحدهما: أن معنى الآية: الخبيثات من القول إنما يليق بالخبيثين من الناس، والخبيثون من الناس يليق بهم الخبيثات من القول (٣) يعني أنّ كلّ (٤) (٥)  ا لا يليق بها الخبيثات من الكلام، فلا يصدق فيها؛ لأنها طيبة فيضاف إليها طيبات الكلام من الثناء الحسن وما يليق بها.

قال مقاتل بن سليمان: ﴿ الْخَبِيثَاتُ ﴾ يعني قذف عائشة ﴿ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ من الرجال (٦) ﴿ وَالْخَبِيثُونَ ﴾ من الرجال والنساء [ ﴿ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ يعني السيئ (٧) ﴿ الطَّيِّبَاتُ ﴾ يعني الحسن من الكلام ﴿ لِلطَّيِّبِينَ ﴾ من الرجال والنساء،] (٨) ﴿ وَالطَّيِّبُونَ ﴾ من الرجال والنساء ﴿ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ يعني: الحسن (٩) (١٠) وعلى هذا المعنى (١١) والكاشف لهذا ما ذكره الزجاج فقال: أي لا يتكلم بالخبيثات إلا الخبيث من الرجال والنساء، ولا يتكلم بالطيبات إلا الطيب من الرجال والنساء، قال: ويجوز أن يكون معنى هذا (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وهذا (١٧) (١٨) وقال الحكم (١٩) (٢٠) ﴿ الْخَبِيثَاتُ ﴾ من النساء ﴿ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ من الرجال ﴿ وَالْخَبِيثُونَ ﴾ من الرجال ﴿ لِلْخَبِيثَاتِ ﴾ من النساء ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ ﴾ من النساء ﴿ لِلطَّيِّبِينَ ﴾ من الرجال ﴿ وَالطَّيِّبُونَ ﴾ من الرجال ﴿ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ من النساء.

وهذا معنى قول ابن عباس -في رواية عطاء- قال: ﴿ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ ﴾ يعني يريد أمثال عبد الله بن أبيّ ومن يشك في الله تعالى، ﴿ وَالطَّيِّبَاتُ ﴾ يريد عائشة طيبها الله -عز وجل- لرسول الله (٢١)  - أتاه بها جبريل في سرَقَة (٢٢) (٢٣) (٢٤)  - وقرّ بها عينًا ﴿ لِلطَّيِّبِينَ ﴾ يريد رسول الله -  - طيّبه الله لنفسه، وجعله سيد ولد آدم ﴿ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ ﴾ يريد لعائشة.

انتهى كلامه (٢٥) وفي هذا ذمّ للمنافقين وأزواجهم بالخبث ومدح لرسول الله -  - وعائشة بالطهارة، وكأنه قيل: المنافقون والمنافقات هم الذين بالصفّة التي رَمَوا (٢٦)  -.

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ قال مقاتل: يعني الطيبات والطيبون مبرؤون مما يقول (٢٧) (٢٨) قال الفراء: يعني عائشة وصفوان فذكر الاثنين بلفظ الجمع كقوله ﴿فَإِن (٢٩) (٣٠) ﴿ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ  ﴾ يريد داود وسليمان (٣١) وقال الزَّجَّاج: كل من قُذف من المؤمنين والمؤمنات مبرؤن مما يقول أهل الخبث القاذفون (٣٢) وهذا معنى ما ذكرنا من قول مقاتل.

و ﴿ أُولَئِكَ ﴾ إشارة إلى الطيبين والطيبات.

وعلى قول الفراء إشارة إلى عائشة وصفوان.

وهذان هما الوجهان الصحيحان في معنى الآية.

وذُكر قولان (٣٣) أحدهما: رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ قال: فمن كان طيبًا فهو مبرأ من كل قول (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) وعلى هذا الإشارة بقوله ﴿ أُولَئِكَ ﴾ تعود إلى (٣٩) ﴿ يَقُولُونَ ﴾ خبرٌ عنهم لا عن غيرهم.

القول الثاني: رواه طلحة بن عمرو، عن عطاء موقوفًا عليه (٤٠) (٤١) ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ : ألا ترى أنّك تسمع الكلمة الخبيثة من الرجل الصالح فتقول: غفر الله لفلان ما (٤٢) ﴿ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ ﴾ أن يكون ذلك من أخلاقهم ومن شيمتهم (٤٣) وعلى هذا الإشارة بقوله ﴿ أُولَئِكَ ﴾ تعود إلى الطيب من الفريقين، والمعنى: نفي الكلمة الخبيثة عنهم، وإنْ بدرت منهم بادرة (٤٤) قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ﴾ قال ابن عباس (٤٥) (٤٦) (١) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري 18/ 107، وابن أبي حاتم 7/ 30 أ، والطبراني في "الكبير" 23/ 157 - 158.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 167، وزاد نسبته لعبد بن حميد والفريابي، وابن المنذر.

(٢) انظر: "الطبري" 18/ 106 - 108، وابن أبي حاتم 7/ 29 ب، 30 أب، والثعلبي 3/ 75 ب، وابن كثير 3/ 276، و"الدر المنثور" 6/ 167 - 168.

(٣) في (ع): (الكلام).

(٤) (كل) ساقطة من (ظ).

(٥) في (ظ): (من).

(٦) في "تفسير مقاتل" زيادة: والنساء.

(٧) في (ع): (للشيء)، والمثبت من (أ)، و"تفسير مقاتل".

(٨) ساقطة من (ظ).

(٩) في (أ)، (ع): (للحسن)، والمثبت من (ظ)، و"تفسير مقاتل".

(١٠) "تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.

(١١) (المعنى) ساقطة من (ظ)، (ع).

(١٢) في (ظ)، و"معاني الزجاج": (هذه)، فتكون العبارة هذه الكلمات.

(١٣) عند الزجاج: شيء.

(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 37.

(١٥) (هو) ساقطة من (ط).

(١٦) (قول) ساقطة من (أ).

(١٧) في (أ)، (ع): (هذا).

(١٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 248، و"معاني القرآن" للنحاس 4/ 515.

(١٩) هو: الحكم بن عتيبة، ولم أجد من ذكره عنه.

(٢٠) ذكره عند الثعلبي 7/ 75 ب بهذا اللفظ.

ورواه عنه الطبري 18/ 108، وابن أبي حاتم 7/ 30 أ، 31 أ، والطبراني في "الكبير" 23/ 156 بمعناه.

(٢١) في (أ)، (ع): (لرسوله).

(٢٢) سَرَقَة: قطعة من جيِّد الحرير، وجمعها سَرَق.

وقيل هي البيضاء خاصة من الحرير.

"لسان العرب" 10/ 156 - 157 (سرق).

(٢٣) هكذا في (أ)، والطبراني.

وفي (ظ)، (ع)، "الدر المنثور": (الجنَّة).

(٢٤) في (أ): (عن)، والمثبت من باقي النسخ والطبراني و"الدر المنثور".

(٢٥) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 155 - 156 من رواية عطاء، عن ابن عباس.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 وعزاه للطبراني.

ومجيء جبريل بعائشة في سرقة من حرير رواه البخاري في "صحيحه" كتاب: النكاح- باب: النظر إلى المرأة قبل التزويج 9/ 180، ومسلم في "صحيحه" كتاب: فضائل الصحابة- باب: في فضل عائشة 4/ 1889 - 1890 من حديث عائشة -  ا- قال: قال لي رسول الله -  -: "أريتك في المنام يجيء بك الملك في سرقة من حرير".

ورواه ابن حبان "الإحسان" 9/ 111 من وجه آخر عن عائشة بلفظ: جاء بي جبريل  إلى رسول الله -  - في خرقة حرير فقال: "هذه زوجتك في الدنيا والآخرة" (٢٦) في (أ): (رضوا).

(٢٧) في (أ): (يقولون).

(٢٨) "تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.

(٢٩) في جميع النسخ: (وإن).

(٣٠) في (أ): (يريدون).

(٣١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 249 (٣٢) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 38.

(٣٣) في (ظ)، (ع): (قولاً).

(٣٤) قول: ساقط من (أ)، (ظ).

(٣٥) في (أ): (يغفر).

(٣٦) ساقط من (ظ).

(٣٧) في (ظ)، (ع): (لا يقبله).

(٣٨) رواه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 55، والطبري 18/ 109، وابن أبي حاتم 7/ 31 ب، والطبراني في "الكبير" 23/ 161 من طريق ابن أبي نجيح.

وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 167، ونسبه أيضًا لعبد بن حميد والفريابي وابن المنذر.

(٣٩) (إلى): ساقطة من (ظ).

(٤٠) رواه أبو الشيخ بن حيّان في كتاب "التوبيخ والتنبيه" باب: ما روي في قول الله -عز وجل- "الخبيثات للخبيثين" الآية ص 197 من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء موقوفًا عليه.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 168 عن عطاء موقوفًا عليه وعزاه لعبد بن حميد.

(٤١) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 159 من طريق طلحة بن عمرو، عن عطاء مرفوعًا إلى ابن عباس.

وسنده ضعيف جدًا؛ لأن فيه طلحة وقد تقدم بيان حاله.

(٤٢) في (أ): (فما).

(٤٣) في "التوبيخ": شيمهم.

(٤٤) في (أ): (وإن ندرت منهم نادرة).

(٤٥) رواه الطبراني في "الكبير" 23/ 161 من طريق عطاء عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 152 ونسبه للطبراني.

(٤٦) "تفسير مقاتل" 2/ 37 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد