تفسير سورة النور الآية ٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٣٧

رِجَالٌۭ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَـٰرَةٌۭ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَوٰةِ ۙ يَخَافُونَ يَوْمًۭا تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلْأَبْصَـٰرُ ٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ رِجَالٌ ﴾ وهي ترتفع بقوله ﴿ يُسَبِّحُ ﴾ .

وقرأ ابن عامر (يُسَبَّحُ) بفتح الباء (١) (٢) (٣) لما قل: ليبك (٤) (٥) والوجه قراءة الجمهور، فيكون فاعل يُسبِّح (رجال) الموصوفون (٦) ﴿ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ ﴾ (٧) (٨) قال مقاتل: يعني الشراء (٩) وعندهما أنَّ التجارة اسم للشراء هاهنا خاصة لقوله ﴿ وَلَا بَيْعٌ ﴾ فذكر البيع مفردًا.

وقال الفراء: التجارة لأهل الجَلَب، والبيع ما باعه الرجل على يديه، كذا جاء في التفسير (١٠) وهذا القول أولى؛ لأن التجارة اسم للبيع والشراء فيبعد أن يخصّ بأحدهما (١١) وخُصّت التجارة بالذكر من بين الشواغل عن الصلوات (١٢) (١٣) قوله ﴿ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قال المقاتلان: يعني الصلوات المفروضة (١٤) وقال عطاء: عن شهود الصلاة المكتوبة (١٥) قال ابن عباس: يريد أنهم إذا حضر (١٦) (١٧) وقال الثوري: كانوا يشترون ولا يدعُون الصلاة في الجماعات في المساجد (١٨) وقوله ﴿ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ قال الكلبي: يعني: وإتمام الصلاة (١٩) والمعنى: لا تشغلهم عن أدائها وإقامتها لوقتها (٢٠) وفائدة قوله ﴿ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ بعد قوله ﴿ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ والمراد به الصلاة المفروضة إقامتها لوقتها (٢١) قال الزجاج: يقال: أقمت الصلاة إقامة.

وكان أصلها: إقوامًا (٢٢) (٢٣) وزاد الفراء بيانًا فقال: ومثله مما سقط بعضه فجعلت فيه الهاء قولهم: وعدته عدةً، ووزنته زنةً، ووجدت من المال جدةً.

لمَّا أسقطت الواو من أوله كثِّر بالهاء في آخره، وإنّما أستجيز سقوط الهاء من قوله ﴿ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ ﴾ ؛ لإضافتهم إياها.

وقالوا (٢٤) (٢٥) (٢٦) إن الخليط أجدُّوا (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) يريد: عدة الأمر فاستجاز إسقاط الهاء حين أضافها (٣١) وقوله: ﴿ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ﴾ قال ابن عباس: إذا حضر وقت الزكاة (٣٢) هذا قوله في رواية عطاء (٣٣) وهو قول الحسن، قال: [يعني الزكاة الواجبة في المال (٣٤) وروي عن ابن عباس أنه قال:] (٣٥) (٣٦) (٣٧) وعلى هذا المعنى أنهم يبذلون من أنفسهم الطاعة الخالصة لله، ولعل الأقرب هذا؛ فإنه ليس كل المؤمنين من أهل الزكاة الواجبة في المال، بل عامتهم فقراء لا تجب عليهم الزكاة فلا يحسن إخراجهم عن هذه الجملة، كيف وقد قال مقاتل (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾ ذكروا فيه ثلاثة (٣٩) أحدها: أن القلوب زالت عن أماكنها من الصدور، فنشبت (٤٠) (٤١) (٤٢) ونحوه قال الضحاك: يُحشر الكافر وبصره حديد، فترزق [عيناه] (٤٣) ﴿ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ  ﴾ (٤٤) القول الثاني: أن القلوب تتقلب من الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تتقلب من أين يؤتون كتبهم؟

أمن قبل الأيمان أم من قبل الشمائل؟

(٤٥) القول الثالث: ذكره الفراء، والزجاج، وابن قتيبة.

وهو: أنَّ من كان قلبه مؤمنًا بالبعث والقيامة ازدافى بصيرة ورأى ما وعد به، ومن كان قلبه (٤٦) هذا كلام أبي إسحاق (٤٧) (٤٨) وقال ابن قتيبة: يريد أنَّ القلوب يوم القيامة تعرف الأمر يقينًا فتنقلب عما كانت عليه من الشك والكفر، والأبصار ترى يومئذ ما كانت مغطاة عنها فتنقلب عما كانت عليه، ونحوه قوله ﴿ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا  ﴾ (٤٩) والوجه قول أبي إسحاق لدخول قلوب المؤمنين والكافرين فيما ذكر من التفسير (٥٠) (١) وقرأ الباقون بكسرها.

"السبعة" ص 456، "التَّبصرة" 273، "التيسير" ص 162.

(٢) (رجال): ساقطة من (ظ).

(٣) هذا صدر بيت، وعجزه: ومختبط مما تُطيح الطوائح وهو في "الكتاب" لسيبويه 1/ 288 منسوبًا للحارث بن نهيك، وكذلك في "شرح شواهد الإيضاح" ص 94، و"شرح المفصل" لابن يعيش 1/ 80.

وهو في "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 1/ 349، والطبري 14/ 21 منسوبًا لنهشل بن حرِّيّ، وروايته عندهما: ليبك يزيدُ بائس لضراعة ...

وأشعثُ ممن طوّحته الطوائح وصوَّب البغدادي في "خزانة الأدب" 1/ 313 هذه النسبة، وذكر أقوالًا أخر في == نسبة هذه الأبيات.

والبيت من غير نسبة في: "معاني القرآن" للزجاج 4/ 36، "الإيضاح العضدي"، للفارسي ص 115، و"الخصائص" لابن جني 2/ 353.

وهو من أبيات في رثاء يزيد بن نهشل ذكرها البغدادي في "الخزانة" 1/ 310، أولها: لعمري لئن أمسى يزيد بن نهشل ...

حشا جدث تَسفي عليه الروائح.

قال السيرافي في "شرح أبيات سيبويه" 1/ 112: والضارع: الذي قد ذل وضعف، والمختبط: السائل، وتطيح: تهلك.، وقوله: مما تطيح (وما تطيح) مصدر بمنزلة الإطاحة، كما تقول: يعجبني ما صنعت، أي: يعجبنى صنيعك.

وأراد: مختبط من أجل ما قد أصابه من إطاحة الأشياء المطيحة، أي: ..

المهلكة.

يريد أنه احتاج وسأل من أجل ما نزل به.

وقال 1/ 111: الشاهد فيه أنه رفع "ضارع" فعلٌ، كأنه قال- بعد قوله: ليبك يزيد: ليبكه ضارعٌ.

(٤) في (أ): (ليبك).

(٥) في (أ): (يبكيك).

(٦) في (أ): (الموصوفين).

(٧) من قوله: وقرأ ابن عامر، إلى هنا.

نقلاً عن "الحجة" لأبي علي 5/ 325 - 326 مع اختلاف يسير جدًا.

وانظر: "علل القراءات" للأزهري 2/ 456، "إعراب القراءات السبع وعللها" لابن خالويه 2/ 109 - 110، "حجة القراءات" لابن زنجلة 501، "الكشف" لمكي 2/ 139.

(٨) الثعلبي 3/ 86 أ، والطبري 18/ 146.

(٩) "تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 253.

(١١) قد ذكر المؤلف هنا قولين، وفيه قول ثالث ذكره أبو حيان 6/ 459 قال: ويحتمل أن يكون (ولا بيع) من ذكر خاص بعد عام: لأنَّ التجارة هي البيع والشراء طلبًا للربح، ونبّه على هذا الخاص لأنَّه في الإلهاء أدخل، من قبل أنَّ التَّاجر إذا اتجهت له بيعة رابحة وهي طلبته الكليّة من صناعته ألهته ما لا يلهيه شيء يتوقع فيه الربح؛ لأنَّ هذا يقين وذاك مظنون.

(١٢) في (ظ): (الصلاة).

(١٣) ذكر الثعلبي 3/ 86 أهذا القول، وعزاه لأهل المعاني.

(١٤) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" (ج 7 ل 50 ب) عن مقاتل بن حيان: وذكره عنه ابن كثير 3/ 295.

وقول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" 2/ 39 أ.

(١٥) ذكره عنه النحاس في "معاني القرآن" 4/ 539.

وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 207 وعزاه للفريابي.

(١٦) في (ظ): (حضروا).

(١٧) ذكر السيوطي في "الدر المنثور" 6/ 207 عنه، نحوه، وعزاه لابن مردويه.

(١٨) لم أجده عن الثوري، وقد روى أن أبي حاتم 7/ 51 أ، ب عن الضحاك وسعيد بن أبي الحسن وعطاء نحو هذا المعنى.

(١٩) ذكر ابن الجوزي 6/ 48 هذا القول مع زيادة: "أداؤها لوقتها".

ولم ينسبه لأحد.

(٢٠) الطبري 18/ 147 مع اختلاف يسير.

(٢١) ذكر البغوي 6/ 51، وابن الجوزي 6/ 48 هذا المعنى، ولم ينسباه لأحد.

(٢٢) في (أ): (قواما)، وفي (ظ): (أقاموا)، والمثبت من (ع)، والمعاني.

(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 46.

(٢٤) في (ظ)، (ع): زيادة: (في)، بعد قوله: (قالوا)، وليست عند الفراء في "معانيه".

(٢٥) في (أ): (ما) سقطت الواو.

(٢٦) في (ظ): (كذلك سقوطها).

(٢٧) في جميع النسخ: (أجد)، والتصويب من معاني الفراء وغيره.

(٢٨) في (ع): (وانحدروا).

(٢٩) في (أ): (عدا).

(٣٠) البيت أنشده الفراء في "معانيه" 2/ 254 من غير نسبة.

وهو منسوب للفضل بن عباس اللهبي في "شرح شواهد الشافية" ص 64، و"لسان العرب" 7/ 651 (غلب)، و"المقاصد النحوية" للعيني 4/ 572.

والبيت بلا نسبة في: الطبري 18/ 147، و"الخصائص" 3/ 171، و"لسان العرب" 7/ 293 (خلط).

(٣١) "معاني القرآن" للفراء 2/ 254.

(٣٢) في (ظ) زيادة: (الواجبة في المال) بعد قوله: (الزكاة) وهو انتقال نظر من الناسخ.

(٣٣) ذكره عنه البغوي 6/ 51 من غير نصَّ على رواية عطاء.

(٣٤) ذكره عنه الثعلبي 3/ 86 ب، والقرطبي 12/ 280.

(٣٥) ساقط من (ظ).

(٣٦) في (أ): (الزكاة).

(٣٧) رواه عنه الطبري 18/ 147 - 148، وابن أبي حاتم 7/ 52 أمن طريق علي بن أبي طلحة.

(٣٨) مقاتل هنا هو ابن حيَّان.

وقد ذكر عنه هذا القول الثعلبي 3/ 86 ب.

(٣٩) في (أ) زيادة: (أوجه) بعد قوله: (ثلاثة)، ولا معنى لها.

(٤٠) (فنشبت): أي علقت.

الصحاح للجوهري 1/ 224 (نشب).

(٤١) في "تفسير مقاتل": تتقلّب.

ومعنى تزرق: يغشى سوادها بياض، وقيل خضرة في سواد العين.

"لسان العرب" 10/ 138 - 139 (زرق).

(٤٢) "تفسير مقاتل" 2/ 39 أ.

(٤٣) (عيناه): ساقطة من (ظ)، (ع).

(٤٤) رواه عنه ابن أبي حاتم 7/ 52 أمختصرًا.

وذكره عنه الرازي 24/ 6.

(٤٥) هذا قول الطبري 18/ 148.

ونسبه إليه ابن الجوزي 6/ 48.

وذكره الثعلبي 3/ 86 ب والبغوي 6/ 51، والقرطبي 12/ 280 - 281 ولم ينسبوه لأحد.

(٤٦) في (أ): (في قلبه)، وهو خطأ.

(٤٧) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 47.

(٤٨) انظر: "معاني القرآن" للفراء 2/ 253.

(٤٩) "مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 329.

(٥٠) قال ابن عطية 10/ 517 - بعد ذكره لهذا القول الذي ذكره الواحدي عن الفراء والزجاج وابن قتيبة-: وليس يقتضي هولًا.

قال: ومقصد الآية هو وصف هول يوم القيامة ..

وإنما معنى الآية عندي أنَّ ذلك اليوم -لشدة هوله ومطلعه- القلوب والأبصار فيه مضطربة قلقة متقلّبة من طمع في النجاة إلى طمع، ومن حذر هلاك إلى حذر، ومن نظر من هول إلى النظر في الآخر.

اهـ.

واستبعد أبو حيان 6/ 459 القول الذي ذكره الواحدي، واستظهر ما قاله ابن عطية.

واستظهر الشنقيطي -رحمه الله- في "أضواء البيان" 6/ 240 أن تقلب القلوب هو حركتها من أماكنها من شدة الخوف كما قال تعالى: ﴿ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ  ﴾ ، وأن تقلب الأبصار هو زيغوغتها ودورانها بالنظر في جميع الجهات من شدة الخوف، كما قال تعالى: ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ  ﴾ ، وكقوله: ﴿ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ  ﴾ ، فالدوران والزيغوغة المذكوران يُعلم بهما معنى تقلب الأبصار، وإن كانا مذكورين في الخوف من المكروه في الدنيا.

اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله