تفسير سورة النور الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 24 النور > الآية ٦

وَٱلَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَٰجَهُمْ وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ شُهَدَآءُ إِلَّآ أَنفُسُهُمْ فَشَهَـٰدَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَـٰدَٰتٍۭ بِٱللَّهِ ۙ إِنَّهُۥ لَمِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

فأما قوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ ﴾ أي بالزنا ﴿ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ ﴾ يشهدون على صحة ما قالوا ﴿ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ ﴾ وتقرأ (أربع شهادات) بالنصب (١) قال أبو إسحاق: من قرأ بالرفع فعلى خبر الابتداء، المعنى: فشهادة أحدهم التي تدرأ حدّ القاذف أربع، والدليل على هذا قوله {وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ}.

ومن نصب أربعًا فالمعنى: فعليهم أن يشهد أحدهم أربع شهادات، [وعلى معنى: فالذي يدرأ عنهم (٢) (٣) (٤) وشرحه أبو علي -وزاد فيه- فقال: من نصب قوله (أربع شهادات) نصبه بالشهادة، وينبغي أن يكون قوله ﴿ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ ﴾ مبنيًّا على ما يكون مبتدأ (٥) (٦) (٧) ومن رفع فإن الجار والمجرور من صلة شهادات، ولا يجوز أن يكون من صلة شهادة لأنك إن وصلتها بالشهادة فقد فصلت بين الصلة والموصول ألا ترى أنَّ الخبر الذي هو أربع شهادات يفصل (٨) وقوله: ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ في قول من نصب (أربع شهادات) يجوز أن يكون من صلة (شهادة أحدهم)، فتكون الجملة التي هي من ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ في موضع نصب؛ لأن الشهادة كالعلم فتتعلق بها (إنَّ) كما تتعلق بالعلم، والجملة في موضع نصب بأنه مفعول به، و (أربع شهادات) تنتصب انتصاب المصدر.

ومن رفع (أربع شهادات) لم يكن قوله (٩) ﴿ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾ في موضع نصب إلَّا من صلة شهادات دون صلة شهادة؛ لأنك إن جعلته من صلة شهادة) فصلت بين الصلة والموصول (١٠) وأما تفسير قوله: ﴿ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ  ﴾ : فروى عكرمة، عن ابن عباس: أن هلال بن أمية لما قذف زوجته بشريك بن السحماء أراد رسول الله -  - أن يأمر بضربه إذ نزل عليه الوحي، فقال: "أبشر يا هلال قد جعل الله لك فرجًا ومخرجًا".

فقال هلال: قد كنت أرجو ذاك من ربي.

فقال رسول الله -  -: "أرسلوا إليها" فأرسلوا إليها فجاءت، فتلاها رسول الله -  - عليهما، وأخبرهما أن عذاب الآخرة أشد من عذاب الدنيا.

فقال هلال (١١)  -: "إنّ الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟

" فقال هلال: صدقت (١٢) فقال رسول الله -  -: "لاعنوا بينهما"، فقيل لهلال: اشهد.

فشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين فلما كان في الخامسة قيل لهلال (١٣) (١٤)  - فشهد الخامسة أنّ لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.

ثم قيل لها: اشهدي فشهدت أربع شهادات إنه لمن الكاذبين.

فلما كانت الخامسة قيل لها: اتقي الله.

كما قيل لهلال، فتلكأت ساعة، ثم قالت: لا أفضح قومي سائر (١٥)  - بينهما، وقضى أن لا يدعى ولدها لأب، ولا ترمى هي ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد.

[قال عكرمة] (١٦) (١٧) وأما من قال إن القاذف زوجته بالزنا هو عويمر بن أمية، قال: لما نزلت (١٨) (١٩)  - للزوج والمرأة: "قوما فاحلفا بالله"، فقام الزوج عند المنبر في صلاة العصر يوم الجمعة قال: أشهد بالله إن خولة لزانية، وإني لمن الصادقين، وقال في الثانية: أشهد بالله إني رأيت شريكًا على بطنها وإني لمن الصادقين، ثم قال في الثالثة: أشهد بالله إنها حبلى من غيري وإني لمن الصادقين، ثم قال في الرابعة: أشهد بالله أني ما قربتها منذ أربعة أشهر وإنّي (٢٠) ثم قامت خولة مقام زوجها فقالت: أشهد بالله ما أنا بزانية وإن زوجي لمن الكاذبين، أشهد بالله أنه (٢١)  - بينهما (٢٢) (١) قرأ حمزة والكسائي وحفص "أربع" رفعًا، وقرأ الباقون بالنصب.

انظر: "السبعة" لابن مجاهد ص 452 - 453، "التسيير" للداني ص 162 و"الغاية" لابن مهران النيسابوري ص 218، و "النشر" لابن الجزري 2/ 330.

(٢) في "معاني القرآن": عنها، وهو خطأ.

(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 32 - 33.

(٥) (مبتدأ) ساقط من (ع).

(٦) في (ع): (الفرض).

(٧) قوله: (يعني ..

الآية) هذا من كلام الواحدي.

(٨) في (أ): (تفضيل).

(٩) في جميع النسخ: (كقوله)، والتصويب من الحجة.

(١٠) "الحجة" لأبي علي الفارسي 5/ 310 - 311.

مع اختلاف يسير.

وانظر: "الكشف" 2/ 134، و"مشكل إعراب القرآن" 2/ 509 كلاهما لمكي بن أبي طالب، "البيان" للأنباري 2/ 192، "الدر المصون" للسمين 8/ 385 - 386.

(١١) (هلال) ساقطة من (أ).

(١٢) (صدقت) ساقط من (أ).

(١٣) (لهلال) ساقطة من (أ)، وفي (ع) له.

(١٤) في (ع): (عذبني).

(١٥) (سائر) ساقطة من (ع).

(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ظ)، (ع).

(١٧) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 4/ 6 - 9 طبعة شاكر، وأبو داود في "سننه" (كتاب: الطلاق - باب: في اللعان 6/ 344 - 347)، وأبو يعلى في "مسنده" 5/ 124 - 127، والطبري في "تفسيره" 18/ 82 - 83، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 15 أ - ب، 16 أ، والبيهقي في "السنن الكبرى" 7/ 394 كلهم من طريق عبّاد بن منصور، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

وقال الحافظ المنذري في كتابه "مختصر سنن أبي داود" 3/ 169: في إسناده عبَّاد ابن منصور، وقد تكلم فيه غير واحد، وكان قدريًا داعية.

وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 12 بعد ذكره الرواية أبي يعلى: ومداره على عبّاد بن منصور وهو ضعيف.

== وذكره في موطن آخر من "الزوائد" مختصرًا 7/ 74 ثم قال: رواه أحمد وفيه عبّاد بن منصور وهو ضعيف، وقد وثق.

(١٨) في (ظ)، (ع): (لما نزل).

(١٩) في (ع): (آية).

(٢٠) في (أ): (إنّي).

(٢١) في (ع): (أن).

(٢٢) هذا نصُّ ما ذكره مقاتل في "تفسيره" 2/ 34 ب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.1 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله