الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةثم أعلم الله تعالى أنه لو شاء لأعطى نبيه - - من الدنيا خيرًا مما اقترحوا أن يكون له فقال: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ﴾ أي: خيرا مما قالوا (١) (٢) ﴿ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾ .
وقال الكلبي: ﴿ مِنْ تَحْتِهَا ﴾ تحت غرفها وشجرها ومساكنها (٣) قال خيثمة (٤) -: إن شئت أعطيناك مفاتيح الأرض وخزائنها لا ينقصك ذلك عندنا شيئًا في الآخرة، ونزلت هذه الآية (٥) - وآثر أمر الآخرة (٦) -: "الفقر أحب إليّ وأن أكون عبدًا صابرًا شكورًا".
وهذا معنى قول ابن عباس في رواية جويبر عن الضحاك عنه (٧) قوله تعالى: ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ .
قرئ بجزم اللام ورفعه (٨) (٩) ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ ﴾ عطفه على موضع: جعل؛ لأن موضع جعل جزم بأنه جزاء الشرط فإذا جزم ﴿ يَجْعَلْ ﴾ حمله على ذلك، وإذ كانوا قد جزموا ما لم يلِه فعل لأنه في موضع جزم كقراءة من قرأ: ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ ﴾ (١٠) ﴿ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ ﴾ وقوله: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ (١١) (١٢) وبين القراءتين فرق في المعنى؛ وهو: أن يقف على ﴿ الْأَنْهَارُ ﴾ واستأنف ﴿ ويجعلُ ﴾ فيكون المعنى: ويجعلُ لك قصورًا في الآخرة (١٣) (١٤) قال مجاهد في قوله تعالى: ﴿ قُصُورًا ﴾ بيوتًا مبنية مشيدة كانت قريش ترى البيت من حجارة قصرا كائنًا ما كان (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١) هذا قول مجاهد.
وما بعده من كلام الواحدي.
"تفسير مجاهد" 447.
وأخرجه عن مجاهد ابن جرير 18/ 185.
وابن أبي حاتم 8/ 2666.
وذكره عنه الثعلبي 8/ 92 ب، وذكر ابن جرير 18/ 185، قولاً آخر: خيرًا من أن تمشي في الأسواق، وتلتمس المعاش كما يلتمسه الناس.
ونسبه لابن عباس، لكنه من طريق محمد بن إسحاق.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2666، من قول محمد بن إسحاق.
وذكره الثعلبي 8/ 92 ب، منسوبًا لابن عباس.
وهذا القول فيه تخصيص بدون مخصص، وظاهر الآية رجوع اسم الإشارة إلى كل ما سبق ذكره من اقتراحات المشركين.
والله أعلم.
(٢) "تفسير مقاتل" ص 43 ب.
(٣) "تنوير المقباس" ص 301.
(٤) خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة، لأبيه وجده صحبة، حدّث عن أبيه، وعائشة وغيرهم - م- أدرك ثلاثة عشر صحابيًا.
ت: 80 هـ "تاريخ الثقات" للعجلي ص 145.
"تهذيب التهذيب" 3/ 154.
"سير أعلام النبلاء" 4/ 320.
وذكره العلائي في "جامع التحصيل" ص 209.
فالحديث مرسل.
(٥) أخرجه ابن جرير في تفسيره 18/ 186، بسنده عن حبيب قال: قيل للنبي - - إن شئت أن نعطيك من خزائن الأرض ومفاتيحها ما لم يعط نبي قبلك، ولا يعطى مَنْ بعدك، ولا ينقص ذلك مما عند الله تعالى، فقال: اجمعوها لي في الآخرة، فأنزل الله -عز وجل- في ذلك: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ ﴾ وأخرج ابن أبي حاتم 8/ 2666، بسنده عن حبيب بن أبي ثابت عن خيثمة مختصرًا قريباً من سياق ابن جرير.
وذكره السمرقندي 2/ 454.
وابن كثير 6/ 95، كلاهما بدون إسناد، عن سفيان الثوري عن حبيب، به.
وحبيب بن أبي ثابت، ثقة فقيه جليل، ولكنه كان كثير الإرسال والتدليس.
"جامع التحصيل" للعلائي ص190، و"التقريب" ص 218.
وهنا لم يصرح بالتحديث.
إضافة إلى علة الإرسال من خيثمة كما سبق في ترجمته قريبًا.
(٦) هذا من كلام الواحدي -رحمه الله- وليس من الرواية.
وهو بنصه في "معاني القرآن" للز جاج 4/ 59.
(٧) أخرج هذه الرواية الثعلبي 892 ب، مطوّلة جدًا.
وفيها (الفقر أحب إليّ ...).
== وأخرجها الواحدي في "أسباب النزول" ص 332، من طريق الثعلبي.
وهي رواية منقطعة، وضعيفة؛ فالضحاك لم يسمع من ابن عباس - ما-.
وجويبر ضعيف جداً.
(٨) قرأ ابن كثير وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر: ﴿ ويجعلُ ﴾ بالرفع، والباقون بالجزم.
"السبعة في القراءات" ص 462.
و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 336.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 333.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59، بنصه.
(١٠) ﴿ وَيَذَرُهُمْ ﴾ فيها ثلاث قراءات: بالياء والرفع، والنون والرفع، وبالياء مع الجزم، والثالثة هي الشاهد من ذكر القراءة، وقرأ بها حمزة والكسائي وخلف.
"السبعة في القراءات" ص 299، و"النشر" 2/ 273.
(١١) سبق ذكر الشاهد في الآية الأولى، وأما الآية الثانية فلم يذكر الشاهد فيها، وهو قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ ﴾ بالرفع.
قرأ == نافع وحمزة والكسائي وخلف وابن عامر، بجزم الراء، وقرأ الباقون برفعها.
"السبعة في القراءات" ص 191، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 236.
(١٢) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 336.
(١٣) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 337، بمعناه.
والوقف على هذه القراءة على ﴿ الْأَنْهَارُ ﴾ وقف كاف.
"القطع والائتناف" 2/ 479، و"المكتفى" 414.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 59، بنصه.
(١٥) "تفسير مجاهد" 448.
وأخرج ابن جرير 18/ 186.
وابن أبي حاتم 8/ 2666.
كلهم من طريق ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد.
(١٦) "تفسير مقاتل" ص 43 ب، وفيه: وذلك أن قريشاً يسمّون بيوت الطين: القصور.
أما ما قبله فغير موجود عند تفسير هذه الآية.
(١٧) "تهذيب اللغة" 8/ 359 (قصر).
ومنه قوله تعالى: ﴿ حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ ﴾ .
وذكر هذا الثعلبي 8/ 92 ب.
(١٨) "تفسير الطوسي" 7/ 475.
<div class="verse-tafsir"