الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 13 دقيقة قراءةقوله: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ اختلف المفسرون في سبب نزوله.
فقال مجاهد: إن عقبةَ (١) - لطعام، فأبى النبي - - أن يأكل، وقال: "لا آكل حتى تشهد أنه لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله" فشهد بذلك عقبة، وطعم النبي - - من طعامه.
فبلغ ذلك أمية بن خلف (٢) (٣) (٤) وقال ابن سابط: دعا أُمية مجلسًا فيه النبي - - فقاموا غير النبي - - فقال: لا أقوم حتى تسلمَ وتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فشهد، فقام النبي - - فلقيه عقبةُ فأنكر عليه، فقال: أنا قلته لطعامنا (٥) (٦) وقال السدي: كان عقبة يغشى رسول الله - - وهمَّ أن يسلم، فلقيه أمية بن خلف فقال: يا عقبة، بلغني أنك صبوت.
قال: ما فعلت، قال: فوجهى من وجهك حرام حتى تأتيه فتتفل في وجهه!
وتتبرأ منه، فيعلم قومك أنك عدو من عاداهم وفرق جماعتهم.
فأطاعه، وفعل ذلك واشتد علي النبي - - فأنزل الله فيه يخبره بما هو صائر إليه (٧) وهذا قول الشعبي (٨) (٩) وقال الكلبي: قال أُبي لعقبة: ما أنا بالذي أرضى عنك أبدًا حتى تأتي محمدًا - - وتبزق في وجهه!
وتطأ عنقه!
ففعل ذلك عقبة، فأنزل الله: ﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ ﴾ يعني: عقبة، في قول الأكثرين (١٠) وفي قول ابن سابط، ورواية عطاء الخرساني، الظالم هنا: أُبي بن خلف (١١) قال ابن عباس، في رواية عطاء بن أبي رباح، يريد: عقبة بن أبي معيط (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: إذا كان يوم القيامة أكل يده ندمًا، وتمنى أنه آمن (١٤) وقال أبو القاسم الزجاجي: هكذا يعض على يديه يوم القيامة ندمًا وحسرة على كفره بالله.
والعض على اليد يجري عندهم مجرى معاقبة اليد بما صنعت، وإن لم تكن لليد في (١٥) ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ وذلك: أن مباشرة الذنوب بها، فاللائمة ترجع عليها (١٦) ﴿ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ﴾ وقد مَرَّ (١٧) قوله تعالى: ﴿ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ قُرأ: (يَلَيْتَنِي) بسكون الياء، وفتحها (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقال السدي: يقول: ليتني أطعت محمدًا (٢٢) - طريقًا إلى الجنة (٢٣) قوله تعالى: ﴿ يَا وَيْلَتَى ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالإمالة (٢٤) (٢٥) ﴿ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ ﴾ و (يَأَسَفَا) [يوسف: 84] وهمام كـ (يَا ويّلَتَا) في كون ألفهما عن ياء المتكلم.
"الدر المصون" 8/ 480.]].
قوله تعالى: ﴿ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾ يعني: أُبيًّا في قول الأكثرين (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال مقاتل: يقول: ليتني لم أطع فلانًا (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ﴾ (٣٣) ومَنْ قال بالقول الأول قال: إنَّ قبوله من أبي بن خلف، وطاعتَه له من عمل الشيطان وإغوائه (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقال ابن السكيت: تقول لقيت فلانًا، إذا كنيت عن الآدميين قلته بغير الألف واللام، فإذا كنيت عن البهائم قلته بالألف واللام.
تقول: حلبت الفلانة، وركبت الفلانة (٣٧) وهو إذا قيل له وَيْهَا فُلُ ...
فإنه أحجَّ به أن يَنْكلُ (٣٨) قال المبرد: قولهم: يا فل أقبل، ليس بترخيم فلان؛ ولو كان كذلك قيل: يا فلا أقبل.
ومما يزيده وضوحًا قولهم للأنثى: يا فلة أقبلي.
قال: ولكنها كلمة على حدة (٣٩) (٤٠) وروى أبو تراب عن الأصمعي: يا فلا، في النداء.
(٤١) (٤٢) (١) هو: عقبة بن أبي معيط، واسم أبيه: أبان بن ذكوان بن أمية، من مقدمي قريش في الجاهلية، كان شديد الأذى للمسلمين عند ظهور الدعوة، قتله يوم بدر عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، أخو بني عمرو بن عوف.
"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 366، و"الأعلام" 4/ 240.
(٢) أمية بن خلف بن وهب الجمحي، من بني لؤي.
أحد جبابرة قريش في الجاهلية، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو الذي عذب بلالاً الحبشي - - في أولى ظهور الإسلام، قتل يوم بدر.
"السيرة النبوية" لابن هشام 2/ 283، و"الأعلام" 2/ 22 (٣) من (أ)، (ب).
(٤) "تفسير مجاهد" 2/ 451.
وأخرجه عنه ابن جرير 19/ 8 وابن أبي حاتم 8/ 2683.
و "تنوير المقباس" ص 302.
وذكره ابن قتيبة، في تأويل مشكل القرآن 262، عن ابن عباس ما.
ثم بين أن الآية عامة؛ فقال: فأراد سبحانه بـ ﴿ الظَّالِمُ ﴾ كل ظالم في العالم، وأراد بـ: فلان، كل من أطيع بمعصية الله، وأرضي بإسخاط الله، واستشهد على أن الظالم يراد به جماعة الظالمين، بقوله تعالى: ﴿ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا ﴾ .
وقد ردُّ -رحمه الله- في ص: 260، على من ذهب إلى أنها نازلة في أبي بكر، وعمر ما، ونعتهم: بالمتسمين بالمسلمين.
وصرح الرازي 24/ 75، بانهم الرافضة، حيث قالوا: هذا الظالم رجل بعينه، وإن المسلمين غيروا اسمه، وكتموه، وجعلوه: فلاناً!
قال الرازي في الرد عليهم: المقصود من الآية زجر الكل عن الظلم، وذلك لا يحصل إلا بالعموم، وأما قول الرافضة فذلك لا يتم إلا بالطعن في القرآن، وإثبات أنه غير وبدل، ولا نزاع في أنه كفر.
(٥) نسبها السيوطي 6/ 252، لابن أبي شيبة، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
ولم أجد هذه الرواية في تفسير ابن أبي حاتم المطبوع.
(٦) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 68، روايتين، عن ابن عباس ما من طريق: مِقْسَم، نحواً من هذا.
وأخرجه ابن جرير 19/ 8، من طريق عطاء الخراساني.
وذكره الثعبي 8/ 95 ب، وعنه الوا حدي، في "أسباب النزول" 333.
(٧) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2685.
(٨) "تفسير الثعلبي" 8/ 95 ب، وفي خبر الشعبي، أن عقبة أسلم، فعاتبه أمية، وقال له ...
إلخ.
وعنه الواحدي، في "أسباب النزول" ص 333.
(٩) "تفسير مقاتل" ص 44 ب.
وأخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2684، عن قتادة.
قال ابن عطية 11/ 33: ومن أدخل في هذه الآية أمية بن خلف، فقد وهم، إلا على قول من يرى ﴿ الظَّالِمُ ﴾ اسم جنس.
(١٠) وممن قال بذلك عمرو بن ميمون، أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2685.
وأكثر الروايات عن ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، ورواية أخرى عن السدي، ليس فيها ذكر أنه فعل ما همَّ به من التفل، ووطْء العنق، بل في رواية مِقْسَم التصريح بأن الله تعالى لم يسلطه على ذلك، فيتعين الأخذ بها لما فيها من حفظ النبي - - عن الإهانة، إضافة إلى أنها أخبار تحتاج إلى تأكيد؛ لأن من رواها لم يعاصر هذه الحادثة، والله أعلم.
أخرج هذه الروايات ابن جرير 19/ 8، وابن أبي حاتم 8/ 2684.
وذكر الثعلبي 95 ب، عن الضحاك، أن عقبة لَمَّا فعل ذلك رجع بزاقه في وجهه، وانشعب شعبتين، فأحرق خديه، فكان أثر ذلك فيه حتى الموت.
وكان يحسن من الواحدي -رحمه الله- إيراد هذه الرواية وقد أعرض ابن كثير -رحمه الله- عن إيراد هذه الروايات كلها.
(١١) لم أجد قول ابن سابط هذا، إلا أن ابن أبي حاتم 8/ 2686، قد ذكر عنه أنه قال في قوله تعالى: ﴿ لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴾ يعني: أبي بن خلف.
فعلى هذا يكون الظالم: عقبة بن أبي معيط.
والله أعلم.
(١٢) في "تنوير المقباس" ص 302، الظالم: عقبة بن أبي معيط.
وليس فيه ذكر شيء من هذه القصة.
وفيه أيضًا تفسير اليد بالأنامل.
قال النحاس: ولم يُسميا في الآية؛ لأنه أبلغ في الفائدة، ليُعلم أن هذه سبيل كل ظالم قَبِل من غيره في معصية الله -عز وجل-.
"إعراب القرآن" 3/ 158.
وعليه فإن الألف واللام يجوز أن تكون للعهد، فيراد به عقبة خاصة، ويجوز أن تكون للجنس، فيتناول عقبة، وغيره.
"تفسير الزمخشري" 3/ 269.
(١٣) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2684، نحوه عن سفيان.
ونسبه في: "الوسيط" 3/ 339، لعطاء.
وهو عض حقيقي لليدين، كما ذكر الواحدي -رحمه الله- من شدة ما يجد من الحسرة، والندامة، كما هو ظاهر الآية، وليس هناك ما يدفعه، وعليه فإن ما ذكره الزمخشري 3/ 268، وكذا ابن جزي ص 483، وغيرهما، من أن هذا كناية عن الغيظ والحسرة، فغير مسلم؛ لأنه صرفٌ للفظ عن ظاهره بدون دليل.
قال ابن كثير 6/ 108: فكل ظالم يندم يوم القيامة غاية الندم، ويعض على يديه قائلاً: ﴿ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا ﴾ قال البقاعي: فيكاد يقطعهما لشدة حسرته، وهو لا يشعر.
"نظم الدرر" 13/ 374.
لكنه بعد هذا التقرير الجيد لظاهر الآية، رجع فنقل كلام الزمخشري بنصه، في أن هذا كناية، ولم يتعقبه.
قال الشوكاني 4/ 69: الظاهر أن العض هنا حقيقة، ولا مانع من ذلك، ولا موجب لتأويله.
ويشهد لهذا تعدية العض بـ (على) لإفادة التمكن من المعضوض، إذا فصدوا عضاً شديداً كما في هذه الآية.
"تفسير ابن عاشور" 19/ 12.
(١٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
وذكره الثعلبي 8/ 95 ب، بمعناه (١٥) في (أ)، (ب): (على) بدل: (في).
(١٦) في (ج): (إليها).
(١٧) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ : قال ابن عباس: جرحت قلوبكم.
قال أهل المعاني: إنما قال: ﴿ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ ﴾ مع أن اليد لا تعقل شيئاً للبيان عن أن اعتقاد الكفر بالقلب بمنزلة ما يعمل باليد في الجناية، ولذلك لم يذكر القلوب وإن كان بها معتمد العصيان؛ لأن القصد إظهار ما تقع به الجنايات في غالب الأمر وتعارف الناس.
وقال الواحدي في تفسير آية الكهف: قال أبو عبيدة والزجاج والمفضل وابن قتيبة: فلان يقلب كفيه على ما فاته، وتقليب الكفين يفعله النادم كثيرًا، والعرب تقول للرجل إذا ندم على الشيء وجعل يفكر فيه: يقلب يديه وكفيه لأن ذلك يكثر من فعله فصار تقليل الكف عبارة عن الندم كعض اليد.
(١٨) قرأ بفتح الياء، أبو عمرو.
وأسكنها الباقون.
"السبعة" ص 464.
و"النشر في القراءات العشر" 2/ 335.
(١٩) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 342، بنصه.
(٢٠) في "تنوير المقباس" ص 302: استقمت على دين الرسول.
(٢١) "تفسير مقاتل" ص45أ.
(٢٢) أخرج ابن أبي حاتم 8/ 2685، نحوه عن السدي.
(٢٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
ومعنى ﴿ سَبِيلًا ﴾ على هذا: سببًا ووصلة.
"مجاز القرآن" لأبي عبيدة 2/ 74.
قال ابن عاشور 19/ 13: وأصل الأخذ التناول باليد، فأطلق هنا على قصد السير فيه، قال تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ ﴾ .
(٢٤) السبعة في القراءات 464، و"إعراب القرإءات السبع وعللَّها" 2/ 121، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 343.
(٢٥) في (أ)، (ب): (مال) بدون ألف.
(٢٦) "تنوير المقباس" ص 302.
واقتصر عليه البغوي 6/ 81.
(٢٧) وهو قول مقاتل 45أ.
(٢٨) سبق قريبًا التعليق على هذا.
(٢٩) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2686، عن سعيد بن المسيب.
(٣٠) "تفسير مقاتل" ص 45 أ.
(٣١) "تفسير مجاهد" 2/ 452.
وأخرجه ابن جرير 8/ 19، وابن أبي حاتم 8/ 2686.
(٣٢) أخرجه ابن أبي حاتم 8/ 2686.
وأبو رجاء، هو: عمران بن مِلحان، التميمي البصري، أسلم بعد فتح مكة، ولم ير النبي - - مشهور بكنيته، ثقة، معمَّر.
ت: 105، عن: 120.
"السير" 4/ 253، و"التقريب" 752.
(٣٣) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
(٣٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 65.
حاصل الأقوال في: (فلاَناً) أربعة؛ 1 - أبي بن خلف.
2 - أمية بن خلف.
3 - عقبة بن أبي معيط.
4 - الشيطان.
وقد اقتصر في: "الوسيط" 3/ 339 و"الوجيز".
2/ 778، على أنه أبى.
وذكر ابن عطية 11/ 33،== كلاماً حسناً في عموم الآية، وشمولها لكل ظالم، وأنه ليس من ظالم إلا وله في دنياه خليل يعينه ويحرضه، هذا في الأغلب.
(٣٥) كلمة: (فعيل) في (أ)، (ب).
(٣٦) "الكتاب" 2/ 248، بمعناه.
وما ذكره الواحدي بنصه في كتاب "العين" 8/ 326 (فلن)، ونقله عنه الأزهري، "تهذيب اللغة" 15/ 354.
وذكر ابن خالويه، نحوًا من هذا، عن ابن دريد عن أبي حاتم.
"إعراب القراءات السبع وعللَّها" 2/ 121.
(٣٧) بنصه في "إصلاح المنطق" ص 296، دون إنشاد البيت.
(٣٨) "تهذيب اللغة" 15/ 354 (فلن)، وفيه إنشاد البيت مع آخر بعده، ولم ينسبه.
وهو كذلك في "لسان العرب" 13/ 324.
ولم أجد من نسبه.
(٣٩) في "تهذيب اللغة" 15/ 355 (فلن): وقال المبرد: قولهم: يا فل ليس بترخيم، ولكنها على حدة.
قال أبو حيان 6/ 454: وهم ابن عصفور، وابن مالك، وصاحب البسيط، في قولهم: فل، كناية عن العَلَم، كفلان.
ويعني بصاحب "البسيط": ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن علي الإشبيلي.
"حاشية الدر == المصون" 8/ 480.
قال السمين الحلبي: فلان كناية عن علم من يعقل وهو منصرف، وفُلُ كناية عن نكرة من يعقل من المذكور، وفُلَة عمن يعقل من الإناث، والفلان والفلانة بالألف واللام عن غير العاقل، ويختص فُلُ، وفُلَة؛ بالنداء إلا في ضرورة.
"الدر المصون" 8/ 479.
(٤٠) "المقتضب" 4/ 237، ولم ينسب البيت.
ونسبه سيبويه لأبي النجم، "الكتاب" 2/ 248، واستشهد به على استعمال: فل، موضع فلان، في الشعر للضرورة.
وأنشده الأزهري، ولم ينسبه، واستشهد به على أن اللجة: الصوت.
"تهذيب اللغة" 10/ 494 (لج).
وذهب ابن قتيبة، في "تأويل مشكل القرآن" ص 263، إلى أن قول القائل: ما جاءك إلا فلان بن فلان، يريد أشراف الناس المعروفين، كقول الشاعر: في لَجَّةِ أمْسكْ فلانًا عن فُلِ.
يريد: أمسك فلانًا عن فلان، ولم يرد رجلين بأعيانهما، وإنما أراد: أنهم في غمرة الشر، وضجته، فالحَجَزة، يقولون لهذا: أمسك، ولهذا: كُفَّ.
واللجة: كثرة الأصوات، "اللسان" 13/ 325.
(٤١) "تهذيب اللغة" 15/ 355 (فلن)، ولفظه: أبو تراب عن الأصمعي يقال: قم يا فل، ويا فلاة.
أبو تراب، خراساني لغوي، استدرك على الخليل بن أحمد في كتاب العين، ورد عليه العلماء في ذلك كما قال القفطي، وصنف كتاب: الاستدراك على الخليل، ومن هذا الكتاب أخذ الأزهري ما نقله عن أبي تراب في كتابه: "تهذيب اللغة".
"إنباه الرواة على أنباه النحاة" 4/ 102.
و"الفهرست" ص 92.
(٤٢) قال الواحدي في تفسير قول الله تعالى: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ : قال أبو بكر بن الأنباري: الخليك معناه في اللغة: المُحب الكامل المحبة، والمحبوب الموفي حقيقة المحبة ..
وقال بعض أهل العلم: ﴿ وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ﴾ أي: فقيراً إليه لا يجعل فقره وفاقته إلى غيره، ولا ينزل حاجته بسواه ..
فهذان القولان ذكرهما جميع أهل المعاني؛ والاختيار هو الأول؛ لأن الله -عز وجل- == خليل إبراهيم، وإبراهيم خليل الله، ولا يجوز أن يقال: الله خليل إبراهيم من الخلة التي هي الحاجة.
<div class="verse-tafsir"