تفسير سورة النمل الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 27 النمل > الآية ١٠

وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنٌّۭ وَلَّىٰ مُدْبِرًۭا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَـٰمُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّى لَا يَخَافُ لَدَىَّ ٱلْمُرْسَلُونَ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ في الآية محذوف؛ تقديره: فألقاها فصارت حية تهتز ﴿ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ وحذف فألقاها؛ لأنه ذُكِر في سورتين؛ الأعراف، والشعراء [[في سورة الأعراف [107] والشعراء [32] ﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾ وفي سورة: طه [19، 20] ﴿قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾.]].

﴿ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ قال الليث: الجانّ: حية بيضاء (١) (٢) وفي الحديث: نهى عن قتل جنان البيوت؛ وهي حيات بيض تكون في البيوت، لا تضر ولا تؤذي (٣) قال أبو إسحاق: المعنى: أن العصا صارت تتحرك كما يتحرك الجانّ حركة خفيفة وكانت في صورة ثعبان (٤) ونحو هذا قال ثعلب: شبهها في عظمها بالثعبان، وفي خفتها بالجانّ، فلذلك قال الله تعالى مرة: ﴿ كَأَنَّهَا جَانٌّ ﴾ ومرة: ﴿ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ  ﴾ (٥) وقيل: الاختلاف في التشبيه لاختلاف الحالين؛ فالجانّ عبارة عن أول حالها ثم لا تزال تزيد وتربو حتى تصير ثعبانًا عظيمًا (٦) قوله تعالى: ﴿ وَلَّى مُدْبِرًا ﴾ قال مقاتل: من الخوف من الحية {وَلَمْ يُعَقِّبْ} يعني: ولم يرجع (٧) يقال: عَقَّبَ فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولَّى (٨) وهذا قول مجاهد (٩) (١٠) قال شمر: وكل راجع مُعَقِّب (١١) وقال ابن عباس: ﴿ وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾ لم يقف (١٢) وقال قتادة: لم يلتفت (١٣) وروى شمر عن عبد الصمد عن سفيان: لم يمكث، قال: وهو من كلام العرب (١٤) قوله تعالى: ﴿ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: لا يخاف عندي من أرسلته برسالتي (١٥) (١٦) (١) "العين" 6/ 21 (جن)، ونقله الأزهري، "تهذيب اللغة" 10/ 496.

(٢) في "تنوير المقباس" 316: حية لا صغيرة، ولا كبيرة.

وكذا في "معاني القرآن" للفراء 2/ 287.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322.

ولم أجده في "تهذيب اللغة".

(٣) عَنِ ابْنِ عُمَرَ  مَا أَنَّه سَمِعَ النَّبِيَّ -  -، يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: "اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيَسْتَسْقِطَانِ الْحَبَلَ".

قَالَ عَبْدُ الله: فَبَيْنَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لأَقْتُلَهَا فَنَادَانِي أَبُو لُبَابَةَ: لا تَقْتُلْهَ فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ الله -  -، قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ قَالَ: إِنَهُ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَهِيَ الْعَوَامِرُ.

أخرجه البخاري، كتاب بدء الخلق، رقم: 3297، 3298، فتح الباري 6/ 347، وفيه: وذا الطفيتين جنس من الحيات يكون على ظهره خطان أبيضان، والأبتر: مقطوع الذنب.

والعوامر: عمار البيوت؛ أي: سكانها من الجن.

وأخرج مسلم 4/ 1756، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليه ثلاًثا؛ فإن ذهب وإلا فاقتلوه".

"صحيح مسلم" كتاب: السلام (2236).

(٤) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 109.

(٥) "تهذيب اللغة" 10/ 496 (جن).

و"تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.

(٦) "تفسير الثعلبي" 8/ 121 أ.

ولم ينسبه.

قال أبو الليث: الثعبان كان عند فرعون، والجان عند الطور.

"تفسير السمرقندي" 2/ 490.

وذكره الطوسي، ولم ينسبه، "التبيان في تفسير القرآن" 8/ 78.

وهذا التفريق له وجه؛ لكنه يحتاج إلى دليل يشهد له.

والله أعلم.

(٧) "تفسير مقاتل" 57 أ.

و"مجاز القرآن" 2/ 92.

و"غريب القرآن" لابن قتيبة 322.

وأخرجه ابن جرير 19/ 136، عن ابن زيد.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن مجاهد.

وهو قول السمرقندي 2/ 490.

والثعلبي 8/ 121 أ.

(٨) ذكر نحوه الأزهري، عن أبي الهيثم.

"تهذيب اللغة" 1/ 272 (عقب).

(٩) "تفسير مجاهد" 2/ 469.

وأخرجه ابن جرير 19/ 136.

(١٠) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 109، بلفظ: وأهل اللغة يقولون: لم يرجع، يقال: قد عقب فلان إذا رجع يقاتل بعد أن ولى.

(١١) "تهذيب اللغة"1/ 273 (عقب).

(١٢) أخرج ابن أبي حاتم 9/ 2848، عن السدي: لم ينتظر.

(١٣) أخرجه عبد الرزاق 2/ 79.

وابن جرير 19/ 136.

وابن أبي حاتم 9/ 2848.

و"تنوير المقباس" 316.

واقتصر عليه الفراء 2/ 287.

وذكره الهواري 3/ 247، ولم ينسبه.

(١٤) "تهذيب اللغة" 1/ 273 (عقب)، دون قوله: وهو من كلام العرب، وإنما ذكر أبياتًا بعد ذلك تدل عليه.

وعبد الصمد هو ابن حسان، أبو يحيى المروزي، قاضي هراة، حدث عن: زائدة، والثوري، وإسرائيل، والكوفيين، وحدث عنه: الذهلي، ومحمد بن عبد الوهاب الفراء، وأحمد بن يوسف السلمي.

ت: 210 هـ.

"سير أعلام النبلاء" 9/ 517.

(١٥) "تفسير الوسيط" 3/ 369، عن ابن عباس.

وأخرجه ابن أبي حاتم 9/ 2849، عن قتادة، بلفظ: أي: عندي المرسلون.

وهو قول ابن جرير 19/ 136، والزجاج 4/ 110.

(١٦) "تفسير الوسيط" 3/ 369، ولم ينسبه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد