تفسير سورة العنكبوت الآية ٥٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 29 العنكبوت > الآية ٥٥

يَوْمَ يَغْشَىٰهُمُ ٱلْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا۟ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ٥٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: هذا مثل قوله: ﴿ لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ  ﴾ وقوله: ﴿ لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ ﴾ الآية [الزمر: 16] (١) وقوله: ﴿ وَيَقُولُ ﴾ الموكل بعذابهم، يقول لهم (٢) ﴿ ذُوقُوا ﴾ ومن قرأ بالنون (٣) تنبيه: تكليم الله تعالى لعباده في الآخرة ثابت بنصوص كثيرة في الكتاب والسنة، يكلمهم الله تعالى للحساب والجزاء، ويستوي في هذا الخلق كلهم إلا أقوامًا شاء الله تعالى أن يحرمهم ذلك، تنكيلًا وزيادة في العذاب؛ فمن الأدلة على عموم التكليم وشموله قول الله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ  ﴾ ومن السنة، قول النبي -  -: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان" الحديث أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، رقم (7443)، "فتح الباري" 13/ 423، ومسلم 2/ 703، رقم (1016).

ومن الأدلة على حرمان أقوام من تكليم الله لهم، قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴾ ومن السنة قول النبي -  -: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم، ولا ينظر إليهم، ولهم عذاب اليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكبر".

أخرجه مسلم 1/ 102، كتاب: الإيمان، رقم (107)، والنسائي 5/ 86، كتاب الزكاة، رقم (2562).

وتكليم الله تعالى لأهل النار في هذه الآية ﴿ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ توبيخ وتقريع لأهل النار؛ كقوله تعالى: ﴿ قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ﴾ الآيات [المؤمنون: 108 - 111].

والله أعلم.

ملخص من: "مجموع الفتاوى" لابن تيمية 13/ 131، وما بعدها.

"ودرء تعارض العقل والنقل" 2/ 141، وما بعدها.

و"العقيدة السلفية في كلام رب البرية" تأليف: يوسف الجديع.

ص: 90، وما بعدها.]].

وقيل: ﴿ ذُوقُوا ﴾ لوصول الألم إلى المعذب، كوصول الذوق إلى الذائق.

ومعنى: ﴿ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ أي: جزاء، كما قال: دونك ما جنيتَه فاحسُ وذُق (٤) ﴿ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ من الكفر والتكذيب والافتراء على الله (٥) (١) "تفسير مقاتل" 74 ب، حيث ذكر الآية الثانية.

(٢) يقول لهم مكررة في نسخة: (ب).

وفي "تفسير مقاتل" 74 ب: يقول الخزنة لهم.

(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: ﴿ وَنَقُولُ ﴾ بالنون، وقرأ نافع وعاصم وحمزة والكسائي: ﴿ وَيَقُولُ ﴾ بالياء.

"السبعة في القراءات" 501، و"الحجة للقراء السبعة" 5/ 436، و"النشر في القراءات العشر" 2/ 343.

(٤) "الحجة للقراء السبعة" 5/ 436، بنصه.

ولم ينسب البيت، وفي الحاشية: لم نعثر عليه.

(٥) "تفسير مقاتل" 75 أ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله