الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 3 آل عمران > الآية ٦١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ ﴾ أي: في عيسى .
وقيل (١) ﴿ الْحَقُّ ﴾ ، في قوله: ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ﴾ .
﴿ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ﴾ .
أنَّ عيسى عبد الله ورسوله.
﴿ فَقُل تَعَالَواْ ﴾ .
أصله: (تعالَيُوا)؛ لأنه (تَفاعَلُوا)؛ من: (العُلُوِّ)، فاستُثْقِلت الضمة على الياء، فسُكِّنت، ثم حُذِفَت لاجتماع الساكِنَيْن.
وأصله: العُلُوُّ والارتفاع.
فمعنى (تعالَ): ارتفع.
إلاَّ أنه أكثر (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ﴾ .
فقال المفسرون (٤) ﴿ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى ﴾ ، الآية؛ أمر (٥) ، أن يحتجَّ عليهم من طريق الإعجاز وهو: المباهلة.
ومعنى المباهلة: الدعاء على الظالم من الفريقين (٦) وفد نجران إلى المباهلة، وخرج رسول الله محتضنًا الحسينَ (٧) (٨) (٩) (١٠) : "والذي نفسي بيده، إنَّ العذاب قد تدلَّى على أهل نجران، ولو تلاعنوا، لمُسِخوا قِرَدَةً وخنازيرَ، ولا ضطَرَبَ عليهم الوادي نارًا، ولاستأصل الله نجرانَ وأهلَهُ، حتى الطيرَ على الشجر، ولَمَا حالَ الحولُ على النصارى حتى هلكوا" (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ﴾ .
قال أهل المعاني: يعني بـ (الأنفس): بني العم.
والعرب لا تستنكر أن تخبر عن ابن العم بأنه نفسُ ابن عمِّهِ، وقد قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ﴾ الابتهال في اللغة يكون على معنيين: أحدهما: التضرع إلى الله.
والثاني: الالتعان، والدعاء بـ (البَهْلَةِ)، وهي: اللَّعْنَةُ.
يقال: (عليه بَهْلَةُ اللهِ)؛ وبَهلتهُ؛ أي: لعنته (١٩) قال لَبِيد: في قُرومٍ سادةٍ مِن قومِهم ...
نَظَرَ الدهرُ إليهم فابْتَهَلْ (٢٠) أي: دعا عليهم بالهلاك، وكلا (٢١) قال (٢٢) (٢٣) ﴿ نَبْتَهِلْ ﴾ أي: نجتهد في الدعاء.
وقال في رواية عطاء (٢٤) (٢٥) (١) لم أقف على القائل، وقد حكى المفسرون القولين دون بيان الذاهب إلى القول الثاني.
وقد ذهب الطبري إلى الأول، وأجاز الثاني.
انظر: "تفسيره" 3/ 298، "تفسير البغوي" 1/ 48، "زاد المسير" 1/ 399.
(٢) في (ب)، (د): (كثر).
(٣) انظر: "الزاهر" 3/ 277، "مفردات ألفاظ القرآن" 584 (علا).
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 1/ 423.
(٥) (أمر): ساقطة من (د).
(٦) انظر: "تأويل مشكل القرآن" 556، "الزاهر" 1/ 219، "مقاييس اللغة" 1/ 311 (بهل).
وقد ذكر ابن فارس أن (بهل) أصل لثلاثة معانٍ: الابتهال، والتضرع، والدعاء، ثم قال: (والمباهلة يرجع إلى هذه، فإن المتباهِلَيْن يدعو كل واحد منهما على صاحبه، قال تعالى: ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ﴾ .
(٧) هو: أبو عبد الله، الحسين بن علي بن أبي طالب ما، حفيد رسول الله ابن بنته فاطمة ا، اختلف في سنة ولادته ما بين سنة (4 هـ - 6 هـ)، وكان رحمه الله دَيِّنا فاضِلا كثيرَ الصيام والصلاة والحج، وقُتِل بكربلاء من الكوفة سنة (61 هـ)، إثر خروجه على بني أمية .
انظر: "الاستيعاب" 1/ 442، "الإصابة" 1/ 332.
(٨) هو: أبو محمد، الحسن بن علي بن أبي طالب ما، حفيد رسول الله ، ابن بنته فاطمة ا وُلِد سنة (3 هـ)، كان حليمًا ورعًا فاضلًا، ترك المُلْك والدنيا حرصًا على دماء المسلمين، ورغبة فيما عند الله، اختلف في سنة وفاته ما بين (49 هـ - 51 هـ)، ودفن بالبقيع.
.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 436، "الإصابة" 1/ 328.
(٩) هي: الزهراء، بنت رسول الله ، وزوج علي بن أبي طالب ابن عم رسول الله ، وأم الحسن والحسين ما.
انظر: "الاستيعاب" 4/ 447، "الإصابة" 4/ 377.
(١٠) الأُسقُفُّ بتشديد الفاء، وتخفيفها: لقب ديني لأحبار النصارى، فوق القسِّيس، == ودون المطران.
ويقال: سُقْفٌ.
والجمع: أساقفة، وأساقف.
انظر (سقف) في "القاموس المحيط" ص 820، "المصباح المنير" 106، "المعجم الوسيط" ص 438.
وقد سَمَّى ابنُ إسحاق هذا الأسقُفَّ، وهو: أبو حارثة بن عَلْقَمة، أحد بني بكر بن وائل، ووصفه بأنه أسقفُّهم وحَبْرُهم وإمامُهم، وصاحبُ مِدْرَاسِهم.
وذكر في موضع آخر أن الذي قال ذلك هو العاقب، واسمه عبد المسيح، ووصفه بأنه أميرُهم، وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي لا يصدرون إلا عن رأيه.
وفي "دلائل النبوة" لأبي نُعيم: أن الذي نصحهم، هو: السَّيِّد، واسمه: الأيهم، وهو صاحب رحلهم ومجتمعهم والذي يقوم بأمورهم.
انظر: "السيرة" لابن هشام: 2/ 215، "دلائل النبوة" 355.
(١١) وردت قصة المباهلة في كتب السنة، والتفسير بالمأثور، بروايات وألفاظ مختلفة تتفق في مضمونها مع ما ذكره المؤلف، ولكن لم أجد الرواية بهذا اللفظ الذي ساقه المؤلف إلا عند البغوي في "تفسيره" 2/ 48، وذكرها الزمخشري في "الكشاف" 1/ 434.
وتتفق بعض ألفاظ رواية المؤلف مع بعض الروايات الواردة في كتب السنة، وتقرب من بعضها، كما أن بعض ألفاظها بالمعنى.
انظر: "روايات المباهلة" في "صحيح البخاري" (4380) كتاب: المغازي، باب: (قصة أهل نجران).
"صحيح مسلم" (2404) كتاب: فضائل الصحابة، باب (من فضائل علي)، "سنن الترمذي" (2999)، كتاب: التفسير، باب: من سورة آل عمران، وقال عنه: (حسن صحيح).
"مسند أحمد" 1/ 248، "مستدرك الحاكم" 2/ 594 وصححه، ووافقه الذهبي.
"مصنَّف ابن أبي شيبة" 6/ 381 رقم الحديث (32175)، "سيرة ابن هشام" 2/ 215، "تفسير الطبري" 3/ 299 - 301، "تفسير == ابن أبي حاتم" 2/ 667 - 668، "دلائل النبوة" لأبي نعيم: 353 - 354، "أسباب النزول" للواحدي: 107 - 108.
وأوردها السيوطي في "الدر" 2/ 67 - 70، ونسب إخراج بعض رواياتها للبيهقي في الدلائل، وابن مردويه، وعبد بن حميد، وسعيد ابن منصور.
وأوردها ابن كثير في "تفسيره" 1/ 395 من لفظ ابن إسحاق في "سيرة ابن هشام" ومن رواية البيهقي في الدلائل، ومن غيرها من كتب السنة.
(١٢) سورة الحجرات: 11 وبعدها: ﴿ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .
(١٣) في (ج)، (د): (من المؤمين).
(١٤) في (ج): (وأجرى).
(١٥) في (ب): (من).
(١٦) في (ب): (من).
(١٧) وقد ذكر ابن خالويه أن من معاني (النفس): الأخ.
ثم استدل له بقوله تعالى في آية 29 من النساء: ﴿ وَلَا تَقتُلُوا أَنفُسَكُم ﴾ ، وقال: (أي: إخوانكم).
وقد نقل صاحب "اللسان" قوله ابن خالويه، واستدل له بقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ آية: 61 سورة النور.
انظر ليس في كلام العرب، لابن خالويه: 196، "لسان العرب" 6/ 234 (نفس).
وكذا فسرها ابن قتيبة، فقال: (أي: إخواننا وإخوانكم).
"تفسير غريب القرآن" 106.
(١٨) في (ج): (إذا) بدون واو.
(١٩) ما ذكره المؤلف من معاني الابتهال، ترجع إلى (البَهْل)، وهو: اللعن.
والبَهْلَهُ بفتح الباء وبضمها تعني: اللغنة.
و (باهَلَ القَومُ بعضهم بعضا)، و (تباهلوا، وابتهلوا)؛ أي: تلاعنوا، وذلك أن جتمعوا ويقولوا: لعنة الله على الظالم مِنَّا؛ وذلك إذا ما اختلفوا في شيء.
ومن معاني (بَهَلَ): التخلية.
ويقولون: (بَهَلْتُه)؛ إذا خلَّيته وإرادَته، و (أبهل الراعي إبِلَهُ): إذا تركها ترعى، أو تركها من الحلب.
و (الباهل من الإبل): التي لا صِرَارَ على ضَرْعِها.
و (أبْهَلَ الوالي رعيَّتَه): إذا أهملها.
والمعنيان من وادٍ واحد؛ لأن اللعن في حقيقته: إهمال وإبعاد، فـ (بهَلَه اللهُ): لعنه وأبعده من رحمته.
وهذا هو أصل الابتهال، ثم استعمل في كل دعاء يُجتهد فيه، وُيستَرسَل، وُيتضرع، وإن لم يكن التعانا.
و (البَهْلُ) كذلك: الشيء الحقير اليسير، ومنه المال القليل، والماء القليل.
و (التَّبَهُّلُ): العناء في الطلب.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 96، وغريب القرآن، لليزيدي: 42، "الزاهر" 1/ 219، "الصحاح" 4/ 1642 - 1643 (بهل)، "مقاييس اللغة" 1/ 310 - 311 (بهل)، "الفائق" للزمخشري: 1/ 140، "الكشاف" 1/ 434، "اللسان" 1/ 375 (بهل).
(٢٠) البيت، في ديوانه: 197، وقد ورد منسوبًا له، في "تفسير الطبري" 3/ 298، "الزاهر" 1/ 219، "معاني القرآن" للنحاس 1/ 415، "النكت والعيون" للماوردي: 1/ 398، "أساس البلاغة" 1/ 71 (بهل)، "تفسير القرطبي" 4/ 104.
وقد وردت روايته في بعض المصادر السابقة: (في كهول سادة)، وورد في كل المصادر السابقة: (..
من قومه) بدلًا من: (..
من قومهم).
و (قُروم) مفردها: (قَرْم)، وهو: السيِّد المقدَّم في الرأي والمعرفة وتجارب الأمور.
ويقال كذلك للسيد الرئيس: (مُقرَم).
انظر: "أساس البلاغة" 2/ 248 == (قرم)، "النهاية في غريب الحديث" 4/ 49، 50 (قرم).
وقد فسر الزمخشري في "أساس البلاغة" (ابتهل) الواردة في البيت، فقال: فاجتهد في إهلاكهم.
وفسرها د.
إحسان عباس محقق الديوان: (سبح، أوقف متضرعًا؛ أي أنه وقف معجبًا وهو ينظر إليهم، أو استشعر ذلة حاله بالنسبة إليهم ..).
(٢١) في (ب): (وكان)، وفي (ج)، (د): (وكلي).
(٢٢) (قال): ساقطة من: (ج).
(٢٣) أخرج هذه الرواية: أبو نعيم في "دلائل النبوة" 354، وهي في "تفسير البغوي" 2/ 48 من قول الكلبي دون أن يرفعها لابن عباس، وأوردها السيوطي في "الدر" 2/ 69 ونسب إخراجها لأبي نعيم.
وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 2/ 668 عن ابن عباس من رواية ابن جربج عنه: ( ﴿ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ﴾ : نجتهد).
(٢٤) أوردها السيوطي في "الدر" 2/ 69 من طريق الكلبي عن ابن عباس، وعزاها لأبي نعيم في الدلائل، ولم أجدها فيه، وقال البغوي في "تفسيره" 2/ 48 (قال إبن عباس ما: أي: يتضرع في الدعاء).
(٢٥) في (د): (ندعوا).
<div class="verse-tafsir"