تفسير سورة الروم الآية ٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 30 الروم > الآية ٢٨

ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًۭا مِّنْ أَنفُسِكُمْ ۖ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌۭ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَـٰتِ لِقَوْمٍۢ يَعْقِلُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا ﴾ قال مقاتل: نزلت في كفار قريش؛ وذلك أنهم كانوا يقولون في إحرامهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك، تملكه وما ملك، فقال الله: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ ﴾ يقول: وَصَف لكم شَبهًا من أنفسكم (١) قال الكلبي: مِنْ مِثل خلقكم ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ يعني: من عبيدكم ﴿ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾ من أموالكم وعبيدكم وأهليكم ﴿ فَأَنْتُمْ ﴾ وشركاؤكم من مماليككم فيما رزقناكم شرع ﴿ سَوَاءٌ ﴾ (٢) وقوله: ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: تخافون أن يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا (٣) (٤) قال الكلبي: تخافون لائمتهم كما يخاف الرجل لائمة أخيه وأبيه وأقاربه (٥) وقال أبو مجلز: تخافون أن يقاسموكم أموالكم كما يقاسم بعضكم بعضًا (٦) فهذه ثلاثة أقوال في معنى قوله: ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ مرجعها إلى معنى واحد؛ وهو: أن عَبْدَ الرجل لا يكون مثله حتى يكون بينهما توارث، وخوف لائمةٍ ومقاسمةٍ.

ومعنى الآية: أن الله تعالى يقول: كيف تعدلون بي عبيدي، وأنتم لا تعدلون عبيدكم بأنفسكم.

قال قتادة: يقول: ليس مِن أحدٍ يرضى لنفسه أن يشاركه عبده في ماله وزوجه، حتى يكون مثله؛ يقول: قد رضي بذلك ناسٌ لله فجعلوا معه إلهًا شريكًا (٧) وقد شرح أصحاب المعاني هذه الآية أبين شرح؛ قال صاحب النظم: هذا مثل ضربه الله -عز وجل- للذين جعلوا له شريكًا، فقال: هل يرضى أحد منكم أن يكون عبده شريكًا له في ماله وولده حتى يكون هو ومملوكه في سواء يخافه كما يخافه غيره من شريكٍ له لو كان معه، فإذا لم ترضوا بذلك لأنفسكم فِلمَ تجعلون لي عبيدي شركاء؟

والفاء في قوله: ﴿ فَأَنْتُمْ ﴾ بمنزلة حتى، تأويله: حتى أنتم وعبيدكم فيه سواء.

انتهى كلامه.

وقال ابن قتيبة: ﴿ ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ وذلك أقرب عليكم ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ ﴾ شركاء من عبيدكم الذين تملكون ﴿ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ ﴾ وعبيدكم ﴿ سَوَاءٌ ﴾ يأمرون فيه كأمركم، ويحكمون كحكمكم، وأنتم ﴿ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ أي: كما يخاف الرجلُ الحرُّ شريكه الحرَّ في المال يكون بينهما، فلا يأمر فيه بشيء دون أمره، ولا يُمضي فيه عطيةً بغير أمره، وهو مِثلُ قوله: ﴿ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ  ﴾ أي: لا تغيبوا إخوانكم من المسلمين.

وقوله ﴿ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا  ﴾ أي بأمثالهم من المؤمنين خيرًا، يقول: فإذا كنتم أنتم بهذه المنزلة فيما بينكم وبين أقاربكم وأرقائكم، فكيف تجعلون لله مِنْ عبيده شركاء في ملكه؟

ومثلُه قوله: ﴿ وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ  ﴾ فجعل منكم المالك والمملوك ﴿ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا ﴾ يعني السَّادة ﴿ بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ مِنْ عبيدهم حتى يكونوا فيه شركاء.

يريد: فإذا كان هذا لا يجوز بينكم فكيف تجعلونه لله (٨) وقال أبو إسحاق: أعلم الله -عز وجل- أن مملوك الإنسان ليس بشريكه في ماله وزوجته، وأنه لا يخاف أن يرثه مملوكه، يقول: فقد جعلتم ما هو مُلكٌ لله مِنْ خلقه مثلَ الله وأنتم كلكم بشر ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم، فالله -عز وجل- أجدرُ أن لا يُعدل به خلقُه.

انتهى كلامه (٩) انتصب قوله: ﴿ أَنْفُسِكُمْ ﴾ وهو مضاف إلى الفاعل، كما تقول: عجبت من اشترائك عبدًا لا تحتاج إليه، فإذا أضيف المصدر إلى المفعول ارتفع ما بعده، تقول: عجبت من موافقتك كثرة شربِ الماء؛ لأن المعنى: من أن وافقك، والعرب تقول: عجبت من قيامكم أجمعون وأجمعين، فمن خفض أتبعه اللفظ؛ لأنه في الظاهر خفض، ومن رفع ذهب إلى التأويل، وذلك أنه في تأويل رفع؛ لأنهم الفاعلون.

هذا قول الفراء (١٠) قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أي: كما بينا في ضرب المثل من أنفسكم.

قال مقاتل: هكذا نبين الآيات ﴿ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ عن الله الأمثال فيوحدونه.

(١) "تفسير مقاتل" 78 ب.

ولم يذكره الواحدي في "أسباب النزول".

(٢) "تنوير المقباس" ص 340، وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.

هكذا وردت عنده: شرع سواء.

وفي "تنوير المقباس": شرك.

أي: من الشراكة؛ وهو أقرب.

والله أعلم.

قال ابن عباس: ﴿ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ في الآلهة، وفيه، تخافونهم أن == يرثوكم كما يرث بعضكم بعضًا.

ذكره البخاري تعليقًا بصيغة الجزم، في التفسير، سورة: الروم، قال ابن حجر: الضمير في قوله: فيه، لله تعالى، أي: أن المثل لله وللأصنام.

"فتح الباري" 8/ 510.

وأخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس.

(٣) أخرجه ابن جرير 21/ 39، من طريق عطاء الخرساني.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 168 أ.

(٤) "تفسير مقاتل" 78 ب، بنحوه.

وذكر نحوه الماوردي عن السدي.

"النكت والعيون" 4/ 311.

(٥) "تنوير المقباس" ص 340.

(٦) أخرجه ابن جرير 2/ 391.

وذكره عنه الثعلبي 8/ 168أ.

(٧) أخرجه عبد الرزاق 2/ 102، وفيه: ونفسه، بدل: وزوجه.

وأخرجه بنحوه، ابن جرير 21/ 38.

(٨) "تأويل مشكل القرآن" ص 382.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 4/ 184.

(١٠) "معاني القرآن" للفراء 2/ 324.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله