الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 32 السجدة > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يعني: التوراة.
﴿ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾ قال مجاهد: من أن تلقى موسى (١) (٢) - وعد أنه سيلقى موسى قبل أن يموت فلقيه وروى (٣) (٤) ﴿ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾ (٥) ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ (٦) ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى ﴾ .
والخطاب للنبي - - والمراد به غيره ممن ينكر البعث، وهم الذين ذكروا في قوله: ﴿ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ .
والمعنى: فلا تكن في مرية من البعث.
في الآية قولان آخران أشبه بالنفس وأليق بظاهر الآية.
قال ابن عباس في رواية عطاء: فلا تكن في مرية في شك من لقائه، يريد الكتاب، يريد تصديق التوراة (٧) وقال مقاتل: فلا تكن في شك من لقاء موسى الكتاب، فإن الله ألقى الكتاب إليه.
وذكر أبو إسحاق أيضًا هذا القول (٨) ﴿ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ ﴾ ، ﴿ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ﴾ كأنه لما قيل لموسى: ﴿ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ﴾ أعلمنا أنه أخذ ما أمر به وتلقاه بالقبول، فالمعنى من لقاء موسى الكتاب، فأضيف المصدر إلى ضمير الكتاب، وفي ذلك مدح لموسى على امتثال ما أمر به، وتنبيه على الأخذ بمثل هذا الفعل كقوله.
﴿ اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ﴾ (٩) القول الثاني: قال أبو إسحاق: ويجوز أن تكون الهاء لموسى والكاف محذوف؛ لأن ذكر الكتاب قد جرى (١٠) (١١) قال أبو علي: يجوز أن يكون الضمير لموسى والمفعول به محذوف، كقوله: ﴿ إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ﴾ فالدعاء مضاف إلى الفاعل والمفعولون محذوفون، ومثل ذلك في إضافة المصدر إلى الفاعل وحذف المفعول به، قوله: ﴿ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ فلم يذكر مفعول مقت الله (١٢) وقوله: ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ الضمير للكتاب في قول الجميع، قالوا: جعلنا التوراة هدى لبني إسرائيل من الضلالة.
قال قتادة: وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل، أي هاديًا، وجعلنا من بني إسرائيل أئمة قادة في الخير (١٣) ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ يدعون الناس إلى طاعة الله بأمر الله، وهؤلاء يجوز أن يكونوا أنبياء.
وقال قتادة: هم سوى الأنبياء (١٤) (١) "تفسير مجاهد" ص 511، "زاد المسير" 6/ 343.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 112، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 158، "زاد المسير" 6/ 343.
(٣) هكذا في النسخ!
ولعل الصواب: ورواه.
(٤) انظر: "مجمع البيان" 8/ 520، ونسبه للسدي مباشرة.
(٥) قوله.
(من لقائه) ساقط من (أ).
(٦) قوله: (ولقد) ساقط من (أ).
(٧) أورد الطبرسي في "مجمع البيان" 8/ 520 عن الزجاج، وابن الجوزي في "زاد المسير" 6/ 343 عن السدي والزجاج.
ولم أقف عليه منسوبًا لابن عباس.
(٨) انظر: "تفسير مقاتل" 85 ب، "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 209.
(٩) انظر: "الحجة" 2/ 28.
(١٠) في (ب): (جر).
(١١) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 209.
(١٢) انظر: "الحجة" 2/ 29.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 112 - 113، "تفسير الماوردي" 4/ 366، "زاد المسير" 4/ 344.
(١٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 366، "الوسيط" 3/ 455.
<div class="verse-tafsir"