الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله: ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ منصوب على الحال، المعنى: يأتون العرب بخلا عليكم، قاله الزجاج (١) ﴿ الْمُعَوِّقِينَ ﴾ المعنى: يعوقون أشحة، وإن شئت من ﴿ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ أي: وهم هكذا.
قال: ويجوز أن يكون نصبًا على الذم كما ينصب على المدح، مثل قوله: ﴿ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا ﴾ ) (٢) ﴿ أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ ﴾ بالغنيمة والخير والمنفعة في سبيل الله (٣) قال ابن عباس: يريد بالنصر (٤) (٥) ﴿ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ ﴾ قال مقاتل: يعني القتال (٦) ﴿ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ .
قال ابن عباس: يريد نظر المغشي عليه من الموت، يريد كما تدور عين الذي في السياق (٧) ولقوله: ﴿ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ ﴾ (٨) قوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ ﴾ يعني: كعين الذي يغشى عليه من الموت، وهو الذي قرب من حالة الخوف وغشيته أسباب الموت، يقال: غشي عليه فهو مغشي عليه، وهو الغشية، وكذلك غشية الموت، والذي يغشي عليه من الموت هو الذي يذهل ويذهب عقله (٩) وقوله: ﴿ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ﴾ أي: زال وجاء الأمن والغنيمة.
﴿ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ ﴾ قال الليث: (يقال: سلقته باللسان، أي: أسمعته فأكثرت، ولسان مسلق: حديد ذلق) (١٠) -: "ليس منَّا مَنْ حلق أو سلق" (١١) قال الأعشى: فيهم الحزم والسماحة والنجدة ...
فيهم والخاطب السلاق (١٢) (١٣) ويروى: المسلاق.
وقال الفراء: معناه: عصوكم وآذوكم بالكلام في الأمن بألسنة سليطة ذرية (١٤) وقال المبرد (١٥) (١٦) وقال ابن قتيبة مثل قول الفراء، ثم قال: وأصل السلق الضرب (١٧) قال ابن عباس: أي: استقبلوكم بالأذى (١٨) وقال ابن زيد: كلموكم بألسنة ذرية، أي: آذوكم بالكلام (١٩) وقال قتادة: يعني بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة، يقولون: أعطونا أعطونا فلستم بأحق فيها منا، فأما عند الغنيمة فأشح قوم وأسوأ قوم، وأما عند البأس فأجبن قوم وأخذلهم للحق، وهذا قول المفسرين (٢٠) وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد يتناولونكم بألسنة حداد، يريد بنعون فيكم وينتقصونكم ويغتابونكم (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله: ﴿ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْر ﴾ أي: بخلاء بالغنيمة يشاحون المؤمنين عند القسمة، هذا قول المفسرين.
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ عَلَى الْخَيْرِ ﴾ يريد على المال، لا ينفقون في سبيل الله (٢٤) قوله: ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أي: هم وإن أظهروا كلمة الإيمان ونافقدا فليسوا بمؤمنين) (٢٥) ﴿ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ أي: لم يصدقوا بتوحيد الله (٢٦) ﴿ فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ ﴾ .
قال مقاتل: أبطل الله جهادهم؛ لأن أعمالهم الحسنة وجهادهم لم يكن في إيمان (٢٧) ﴿ وَكَانَ ذَلِكَ ﴾ يعني: إحباط أعمالهم.
﴿ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا ﴾ قال ابن عباس: يريد سهلًا أن يحبط أعمالهم ويعذبهم على النفاق (٢٨) (١) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 220.
(٢) "معاني القرآن" للفراء 2/ 338 مع اختلاف في العبارة.
(٣) انظر: "الدر المنثور" 6/ 581، وقال: أخرج الفريابي وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد، وابن أبي حاتم عن السدي، وابن أبي حاتم عن قتادة.
وانظر: "تفسير مقاتل" 90 أ، "مجمع البيان" 8/ 546، "ابن أبي حاتم" 9/ 3121.
(٤) لم أجد من نسبه لابن عباس فيما لدى من مراجع.
(٥) في (أ): (حكيم)، وهو خطأ.
(٦) "تفسير مقاتل" 90 أ.
(٧) "تفسير ابن عباس" ص 352.
(٨) في (أ) زيادة: (إليك بالصفة التي ذكر تدور أعينهم)، وهو خطأ.
(٩) انظر: "اللسان" 7/ 45 (شخص)، "الصحاح" 3/ 1042 (شخص).
(١٠) "تهذيب اللغة" 8/ 403، (سلق).
(١١) الحديث أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه" كتاب: الإيمان، باب: تحريم ضرب الخدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية 1/ 100 عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله - - قال: "أنا برئ ممن حلق وسلق وخرق" والإمام أحمد في "مسنده" 4/ 396، وأبو داود في "سننه" كتاب: الجنائز، باب: في النوح 3/ 194 كلهم عن أبي موسى.
قال في "المنهل العذب المورود شرح سنن أبي داود" 8/ 285: ومعنى قوله: "ليس منا" أي: ليس من أهل سنتنا وطريقتا الكاملة، وقوله: "من حلق" أي حلق شعره عند المصيبة، "وسلق" بالسين المهملة، ويروى بالصاد المهملة، أي: رفع صوته بالبكاء، "وخرق" أي: شق ثوبه، وكان ذلك من صنيع أهل الجاهلية.
أهـ.
(١٢) "مجاز القرآن" 2/ 135 مع اختلاف في العبارة.
وانظر: "غريب الحديث" لأبي عبيد 97/ 1.
(١٣) البيت من الخفيف، وهو للأعشي في "ديوانه" ص 265، "تهذيب اللغة" 8/ 402، "اللسان" 10/ 160 (سلق).
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 339.
وانظر: "تهذيب اللغة" 8/ 403.
(١٥) لم أقف على قول المبرد.
وانظر:"تفسير القرطبي" 14/ 153، "زاد المسير" 6/ 366.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(١٧) "تفسير غريب القرآن" ص 349.
(١٨) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3122، وأورده السيوطي في "الدر" 6/ 581، وزاد نسبته لابن المنذر.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141.
(٢٠) انظر: "تفسير الطبري" 21/ 141، "تفسير ابن أبي حاتم" 9/ 3122 عن قتادة، "مجمع البيان" 8/ 546.
(٢١) "تفسير ابن عباس" 352، "تفسير البغوي" 3/ 518.
(٢٢) في (أ): (سلقتم)، وهو خطأ.
(٢٣) في (اْ): (بسطتهم).
(٢٤) ذكر هذا القول الماوردي 4/ 386 ونسبه للسدي، والقرطبي 14/ 154 ونسبه للسدي كذلك، وانظر: "تفسير ابن عباس" ص 352.
(٢٥) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 221.
(٢٦) "تفسير مقاتل" 90 أ.
(٢٧) المرجع السابق.
(٢٨) "تفسير ابن عباس" ص 352.
<div class="verse-tafsir"