الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةوقوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ .
قال المفسرون (١) -، فخطب النبي - - زينب لزيد بن حارثة مولاه، وهي تظن أنه يخطبها لنفسه، فلما علمت أنه يخطبها لزيد كرهت ذلك وكذلك أخوها، فلما نزلت الآية رضيا وسلما، فزوجها رسول الله - - من زيد.
وقوله ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ يعني: عبد الله بن جحش.
﴿ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ يعني: أخته زينب، ﴿ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا ﴾ حكماً بذلك، ﴿ أَنْ يَكُونَ لَهُمُ ﴾ جمعت الكناية لأن المراد بقوله: ﴿ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ﴾ كل مؤمن ومؤمنة في الدنيا.
والخيرة: الاختيار، وذكرنا تفسيرهما [فيما تقدم] (٢) (٣) قال أبو إسحاق: أعلم الله أنه لا اختيار على ما قضى الله ورسوله (٤) ﴿ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ الآية.
ولأنه أيضًا دليل على أن كل حكم ثبت عن رسول الله - - فهو كما ثبت عن الله، فليس لأحد اختيار ولا استحسان مع قضاء الله ورسوله، وليس إلا الاقتداء والتسليم.
قال أبو علي: وهذه الآية تدل على أن (ما) في قوله: ﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ﴾ (ما) فيها نفي، وليست بموصولة، ألا ترى أنه نفى الاختيار على العباد في هذه الآية، كذلك في تلك (٥) قال مقاتل: فلما زوجها رسول الله - - زيدًا مكثت عنده حينًا، ثم إن النبي - - أتى زيدًا فأبصر زينب قائمة، وكانت بيضاء جميلة من أتم نساء قريش، فهواها النبي - - فقال: "سبحان الله مقلب القلوب".
ففطن زيد فقال: يا رسول الله ائذن لي في طلاقها، فإن فيها كبرًا يعظم علي، وتؤذيني بلسانها، فقال له النبي - -: "أمسك عليك زوجك واتق الله" (٦) وقال ابن عباس: إن زيدًا حين تزوج زينب أقامت عنده ما شاء الله أن تقيم، فأتى رسول الله - - إلى منزل زيد يطلبه، فبعث الله ريحًا حتى رفعت الستر وزينب منفصلة على منزلها، فرأى رسول الله - - زينب فوقعت في نفس النبي - -، فأتى زيد فأخبرته، فوقع في نفس زيد أن يطلقها، وأقام زيد لا ينشر عليها من يومئذ، وكان زيد يرى رسول الله - - فيقول: إني أريد أن أطلق زينب.
والنبي - - يقول: "أمسك عليك زوجك واتق الله".
(٧) وقال مقاتل بن حيان: قالت زينب لما نزل قوله: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ﴾ الآية: أمري بيدك يا رسول الله، فأنكحها رسول الله زيدًا ودخل بها، فلم تمكث إلا يسيرًا حتى شكى إلى النبي - - ما يلقى منها، وكانت امرأة لسنة، فدخل عليها النبي - - وأمرها بتقوى الله والسمع والطاعة لزيد فلما كلمها أعجبه حسنها وجمالها وظرفها لأمر أراده الله -عز وجل- وخرج من عندها وفي نفسه ما شاء الله منها، وجاء زيد إلى النبي - - يشكوها فقال له: "اتق الله وأمسك عليك زوجك".
ويقول زيد: إني أريد أن أطلقها وأستريح منها، وأكره أن تكون معي في بيت مما ألقى منها من البلاء والشدة.
ويقول النبي: "اتق الله لا تطلقها" وفي قلبه غير ذلك (٨) (١) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 أ، "تفسير الطبري" 22/ 11، "تفسير الماوردي" 4/ 404، "السمرقندي" 3/ 51.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣) عند الآية 68، قال هناك: والخيرة اسم من الاختيار يقام مقام المصدر، والخيرة اسم للمختار، يقال: محمد خيرة الله من خلقه.
(٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 228.
(٥) "الحجة" 5/ 476.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" 92 ب.
(٧) انظر: "تفسير الثعلبي" 3/ 200 ب، "تفسير السمرقندي" 3/ 51، "تفسير البغوي" 3/ 530.
(٨) لم أقف على قول مقاتل بن حيان.
<div class="verse-tafsir"