تفسير سورة الأحزاب الآية ٧٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 33 الأحزاب > الآية ٧٢

إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾ (١) (٢) وقال الحسن: هو الدين، فالدين كله أمانة (٣) وقال أبو العالية: الأمانة ما أمروا به وما نهوا عنه (٤) وقال مقاتل: الأمانة هي الطاعة (٥) (٦) (٧) وروى زيد بن أسلم عن النبي -  - أنه قال: "الأمانة ثلاثة: الصلاة والصيام والغسل من الجنابة" (٨) وروي عن الحسن في هذه الآية قال: عرضت الأمانة على السموات السبع الطباق التي زينت بالنجوم وحملت العرش العظيم، فقيل لهن: أتأخذن الأمانة بما فيها؟

قلن: وما فيها؟

قلن (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا ﴾ .

وقال ابن جريج: قالت السموات: يا رب خلقتني وجعلتني سقفا محفوظًا، وأجريت في الشمس والقمر، لا أتحمل فريضة ولا أبتغي ثوابًا ولا عقابًا (١٢) وقال مقاتل بن حيان: بدأ الله بالسموات فعرض عليهن الأمانة وهي الطاعة، فقال لهن: أتحملن هذه الأمانة ولكن علي الفضل والكرامة والثواب في الجنة؟

قلن: يا رب إنا لا نستطيع هذا الأمر وليست بنا قوة ولكنا لك مطيعون.

وقال للأرض مثل ذلك، فقالت: لا صبر لنا على هذه يا رب ولا نطيقه، ولكنا لك سامعون مطيعون ولا نعصيك في شيء تأمرنا به.

ثم قربت الجبال كلها فقلن مثل ذلك وهذا قول جميع المفسرين (١٣) (١٤) ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ﴾ أي: مخافة وخشية، لا معصية ومخالفة، والعرض كان تخييرًا لا لزامًا.

قوله تعالى: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ قال ابن عباس: قال الله لآدم: إني عرضت الأمانة على السموات والأرض فلم تطقها أفتحملها أنت [بما فيها] (١٥) (١٦) (١٧) وقال في رو اية عطاء: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ يريد آدم -  -، عرض عليه أداء الفرائض والصلوات الخمس في مواقيتها، وأداء الزكاة عند محلها، وصام رمضان وحج البيت، على أن له الثواب وعليه العقاب، فقال: بين أذني وعاتقي (١٨) وقال ابن حيان: قال الله تعالى لآدم: أتحمل هذه الأمانة وترعاها حق رعايتها؟

فقال آدم: وما لي عندك؟

قال: إن أحسنت وأطعت ورعيت الأمانة فذلك الكرامة وحسن الثواب في الجنة، وإن عصيت وأسأت فإني معذبك ومعاقبك.

قال: قد رضيت ربي وتحملها، فقال الله قد حملتها فذلك قوله: ﴿ وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ (١٩) وقال ابن عثمان: عرضت على آدم الطاعة والمعصية وعرف ثواب الطاعة وعقاب المعصية (٢٠) ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴾ ، قال الكلبي: ظلمه حين عصى ربه فأخرج من الجنة وجهله حين احتملها (٢١) (٢٢) وقال قتادة: ظلومًا للأمانة جهولًا بحقها (٢٣) هذا الذي ذكرنا في تفسير هذه الآية مذهب الجمهور أهل التفسير، وقال السدي: الأمانة هي ائتمان آدم ابنه قابيل على أهله وولده وخيانته إياه في قتل أخيه، وذلك أن الله تعالى قال لآدم إن لي بيتًا بمكة فأته.

قال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال فأبت، فقال لقابيل، قال: نعم تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فانطلق آدم ثم رجع وقد قتل قابيل هابيل (٢٤) وقال أبو إسحاق: حقيقة تفسير هذه الآية -والله أعلم- أن الله تعالى ائتمن بني آدم على ما افترض عليهم من طاعته، وائتمن السموات والأرض والجبال بقول: ﴿ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ  ﴾ فعرفنا الله أن السموات والأرض لم تحمل الأمانة أي: [أدتها] (٢٥) ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ ﴾ (٢٦) قال الأزهري: [وما علمت أحد شرح في هذه الآية ما شرحه أبو إسحاق قال: ومما يؤيد قوله (٢٧) إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانة ...

وتحمل أخرى أفرحتك الودائع) (٢٨) (٢٩) أراد بقوله: وتحمل أخرى أي: تخونها فلا تؤدها يدلك على ذلك قوله أفرحتك الودائع أي: أثقل ظهرك الأمانات التي تخونها ولا تؤديها، قال أبو علي: وحملها الإنسان أي: لم يؤدها؛ لأن حمل الحامل الشيء إمساك له وخلاف لأدائه وكأنه لم يؤد الأمانة (٣٠) (١) قوله: (والجبال) ساقط من (ب) وهو خطأ.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 54.

"تفسير الماوردي" 4/ 428، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 384، "مجمع البيان" 8/ 584.

(٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 428.

(٤) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 428، "مجمع البيان" 8/ 584، وذكره السيوطي في "الدر" 6/ 668، وعزاه لابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 96 ب.

(٦) في (ب): (الذي).

(٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 57، "معاني القرآن" للنحاس 5/ 384، "تفسير زاد المسير" 6/ 428، "تفسير القرطبي" 14/ 254.

(٨) "تفسير عبد الرزاق" 2/ 102، وفي "تفسير البغوي" 6/ 380 عنه الصوم والغسل من الجنابة وما يخفى من الشرائع.

وقد رجح الطبري رحمه الله في "تفسيره" 22/ 57 أن المراد بالأمانة في هذا الموضع: جميع معاني الأمانات في الدين وأمانات الناس وذلك أن الله لم يخص بقوله ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ﴾ بعض معاني الأمانات.

(٩) كذا في النسخ وهي في "الوسيط" قبل لهن.

(١٠) في (ب): (وإن أسأتن جوزيتن عقوبتين)، وهو خطأ.

(١١) لم أقف عليه وقد أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 10/ 3160 نحو هذا القول عن مجاهد.

(١٢) أخرجه ابن أبي حاتم في "التفسير" 10/ 3159 عن ابن جريح.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 53، وما بعدها، "تفسير الماوردي" 4/ 429، "تفسير القرطبي" 14/ 253، "مجمع البيان" 8/ 586، "تفسير زاد المسير" 6/ 428.

(١٤) هكذا في النسخ، والذي يظهر أنه خطأ، والصواب هو كما في "الوسيط" 3/ 484 أفهمهن خطابه.

(١٥) ما بين المعقوفين طمس في (ب).

(١٦) في (ب): (عوقبتم).

(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 54، "تفسير القرطبي" 14/ 253، "تفسير زاد المسير" 6/ 427.

(١٨) ذكره الطبري نحوه عن ابن زيد الطبري 22/ 55، ولم أقف على رواية عطاء عن ابن عباس.

(١٩) ذكره ابن أبي حاتم 10/ 3160 عن مجاهد، وابن كثير 5/ 524 وعزاه لابن أبي حاتم.

(٢٠) لم أقف عليه.

وقد ذكر القرطبي في "تفسيره" 14/ 253 نحو هذا القول عن ابن عباس.

(٢١) لم أقف عليه وانظر: المصدر السابق.

(٢٢) لم أقف على قول ابن حبان، وانظر: قول ابن سليمان في "تفسيره" 96 ب.

(٢٣) انظر: "تفسير الماوردي" 4/ 430.

(٢٤) انظر: "تفسير الطبري" 22/ 56 - 57، "تفسير زاد المسير" 6/ 428.

(٢٥) ما بين المعقوفين طمس في جميع النسخ والتصويب من "معاني القرآن وإعرابه".

(٢٦) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 238 باختصار واختلاف في العبارة.

(٢٧) في (أ): قلبه.

وهو خطأ.

(٢٨) "تهذيب اللغة" 5/ 93.

(٢٩) البيت من الطويل وهو لبيهس العذري في "لسان العرب" 2/ 541 (فرح)، و"التنبيه والإيضاح" 1/ 258، "تاج العروس" 17/ 13 (فرح).

وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 5/ 93، "المخصص" 12/ 314.

(٣٠) "الحجة" 5/ 246.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل