تفسير سورة يس الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 36 يس > الآية ٣٢

وَإِن كُلٌّۭ لَّمَّا جَمِيعٌۭ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ ﴾ قرئ: لما بالتخفيف والتشديد، فمن خفف فما زائدة (١) (٢) وقال الفراء: (الوجه التخفيف؛ لأنها ما أدخلت عليها لام يكون جوابًا لأن كأنك قلت: وإن كل لجميع.

وأما من ثقل فإنه يجعل لما بمنزلة إلا مع أن خاصة، كأنها ضمت إليها ما (٣) (٤) (٥) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ  ﴾ وتفسير مقاتل موافق لمذهب من شدد لما؛ لأنه يقول: وما إلا جميع لدينا محضرون (٦) ﴿ وَإِنَّ كُلًّا ﴾ بمنزلة المشددة، ولكنها إذا خففت لم تنصب، وهذه الجملة قد أشبعنا الكلام فيها في سورة هود.

قال أبو إسحاق: (تفسير الآية: أنهم يحضرون يوم القيامة فيقفون على ما عملوا) (٧) (١) ما نقله المؤلف رحمه الله هنا عن الزجاج من القول بأن (ما) زائدة، قال به أيضًا الزمخشري في "الكشاف" 2/ 295، وذكره أيضًا السمين في "الدر" 6/ 401، ولكن هذا القول لا ينبغي أن يقال؛ لأنه ينافي الأدب مع القرآن، فالقول بأن هذا الحرف زائد يوحي بأنه لا فائدة له، وهذا ليس صحيحًا في حق كلام الله جل وعلا.

يقول ابن هشام في كتابه "الإعراب عن قواعد الإعراب" ص 108 - 109: وينبغي أن يتجنب المعرب أن يقول في حرف من كتاب الله: إنه زائدة لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله سبحانه منزه عن ذلك.

والزائد عند النحويين معناه الذي لم يؤت به إلا لمجرد التقوية والتوكيد لا المهمل، وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة، وبعضهم يسميه لغوًا، لكن اجتناب هذه العبارة في التنزيل واجب ا.

هـ.

ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" 16/ 537 بعد أن تكلم عن التكرار والزيادة في كلام العرب: (فليس في القرآن من هذا شيء ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا إلا لمعنى زائد، وإن كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء به من زيادة اللفظ في مثل قوله: ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ  ﴾ وقوله: ﴿ قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ  ﴾ وقوله: ﴿ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ﴾ ﴿الأعراف: 3﴾ فالمعنى مع هذا أزيد من المعنى بدونه، فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى) ا.

هـ.

وانظر: "التأويل النحوي في القرآن الكريم" 2/ 1277 وما بعدها.

"البرهان الكاشف عن إعجاز القرآن" ص 302، "البرهان" للزركشي 2/ 177.

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.

(٣) (ما) ساقطة من (ب).

(٤) "معاني القرآن" 2/ 377.

(٥) انظر: "الدر المصون" 4/ 140، "البحر المحيط" 7/ 319، "القرطبي" 15/ 24.

(٦) لم أقف على هذا التفسير عن مقاتل.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 4/ 286.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.4 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله