الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٠٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ الآية.
أجمعوا على أن هذه الآية وما بعدها من أي كثير نزلت في قصة طعمة ابن أُبيرق (١) ، فسأل قوم طعمة النبي أن يُجادل عن صاحبهم، وأن يبرأه، وقالوا: إنك إن لم تفعل هلك صاحبنا وافتضح، وبرئ اليهودي، فهمّ النبي أن يفعل وأن يعاقب اليهودي.
وهذا قول ابن عباس في رواية الكلبي عن أبي صالح عنه (٢) (٣) وقال مجاهد ومقاتل: إن طعمة استُودع درعًا، ولم تكن عليه بينة، فجحدها، وكانت الدرع ليهودي.
وهذا قول مقاتل وقول مجاهد، وأنه استودع درعًا، فرمى بسرقتها يهوديًا، [فنزلت] (٤) (٥) قوله: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ ﴾ المعنى: على وجه الحق دون الباطل، لأنه لو (.........
ـعدى) (٦) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ﴾ ، قال ابن عباس: "بما علمك الله" (٧) ونحو ذلك قال غيره (٨) ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ (٩) وهذا يدل أن رأيه كله وحيًا (١٠) وكان عمر - - يقول: "لا يقولن أحدكم: [قضيت] (١١) كان مصيبًا، لأن الله تعالى كان يريه إياه، وهو منّا ظن وتكلف" (١٢) وقال الحسن: "رأي الأنبياء عليهم السلام وحي" ثم تلا هذه الآية (١٣) قال أبو علي: لا يخلو (أراك) من أن يكون منقولًا بالهمزة من رأيت، التي يراد بها رؤية البصر، أو رأيت، التي تتعدى إلى مفعولين، ورأيت الذي بمعنى الرأي الذي هو الاعتقاد، فلا يجوز أن يكون من الرؤية التي معناه: أبصرت بعيني؛ لأن الحكم في الحوادث بين الناس ليس مما يدرك بالبصر، ولا يجوز أن يكون من: رأيت، التي يتعدى إلى مفعولين؛ لأنه كان يلزم بالنقل أن يتعدى إلى ثلاثة، مفعولين (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا ﴾ قال الزجاج: أي لا تكن مخاصمًا ولا دافعًا عن خائن (١٦) وخصيمك الذي يُخاصمك، وجمعه خصماء، وأصله من الخصم وهو ناحية الشيء وطرفه، والخصم طرف الراوية (١٧) (١٨) (١٩) إذا طعنتْ فيها الجنوبُ تحاملتْ ...
باعجازِ جرّارٍ تداعى خُصومُها (٢٠) أي: تجاوب جوانبها بالرعد، وطعن الجنوب فيها سوقها إياه.
والجرّار الثقيل ذو الماء، تحاملت باعجازه: دفعت أواخره (٢١) (١) هو طعمة بن أبيرق بن عمرو بن حارثة بن ظفر الخزرجي الأنصاري، ذكر في الصحابة وأنه شهد المشاهد كلها إلا بدرًا، وقد تكلم في إيمانه.
انظر: "أسد الغابة" 3/ 75، و"الإصابة" 2/ 224.
(٢) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 95، وقد أخرجه بمعناه عن ابن عباس من طريق العوفي: الطبري 5/ 267، وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 384.
(٣) أخرج الآثار عنهم: الطبري 5/ 267 - 270 إلا الحسن فأخرجه عنه ابن المنذر.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 385.
وقد أخرج القصة مطولة الترمذي في كتاب: التفسير، باب: (5) ومن سورة النساء 5/ 244 عن قتادة بن النعمان.
وقال: حديث غريب، وكذا الطبري 5/ 265 وذكرها المؤلف في "أسباب النزول" ص 183، والسيوطي في "لباب النقول" ص 82.
(٤) ما بين المعقوفين لم تتضح بعض حروفه في المخطوط.
(٥) قول مجاهد كالقول السابق أن طعمة سرق الدرع ورمى بذلك غيره.
انظر: قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 173، والطبري 5/ 265، وقول مقاتل في "تفسيره" 1/ 404، و"الكشف والبيان" 4/ 116 ب.
(٦) طمس ما بين القوسين في المخطوط، وهو بقدر كلمتين لم يتبين منهما إلا هذان الحرفان اللذان أثبتهما، والظاهر أن العبارة: "لو كان التعدي" أو "لو قصد التعدي".
انظر: "الوسيط" 2/ 697.
(٧) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 95.
(٨) انظر: "تأويل مشكل القرآن" لابن قتيبة ص 499.
(٩) تمام الآية: ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ وسقتها كاملة ليتضح تفسير المؤلف لها.
(١٠) هكذا ولعل "كله" مصحفة عن "كان أو أنه" سقط (كان) من الكلام.
(١١) ما بين المعقوفين غير واضح وضوحًا تامًّا، وما أثبته قريب.
(١٢) قال السيوطي: "أخرج ابن المنذر عن عمرو بن دينار أن رجلاً قال لعمر: (بما أراك الله) قال: مه، إنما هذِه للنبي خاصة "الدر المنثور" 2/ 386.
هذا ما وقفت عليه عن عمر .
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) لعل هذِه الكلمة زائدة، أو مصحفة عن "مفاعيل".
(١٥) من "المسائل الحلبيات" لأبي علي ص 70، 71 بتصرف.
(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 101، وانظر: "زاد المسير" 2/ 192.
(١٧) في المخطوط: "الرواية" وهو تصحيف، انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 1042، و"اللسان" 2/ 1177 (خصم).
والراوية هي المرادة.
انظر:"الصحاح" 6/ 2364 (روي).
(١٨) من "تهذيب اللغة" 1/ 1042 (خصم) بتصرف، وانظر: "اللسان" 2/ 1177 (خصم).
(١٩) هو أبو مالك غياث بن غوث شاعر مسيحي من شعراء الدولة العباسية، توفي سنة 90 تقريبًا.
انظر: "طبقات الشعراء" ص 147، و"الشعر والشعراء" ص 319، و"الأعلام" 5/ 123.
(٢٠) ديوان الأخطل ص 319، و"تهذيب اللغة" 1/ 1042، و"اللسان" 2/ 1177 (خصم)، والجنوب: ريح الجنوب.
(٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 1042 (خصم).
<div class="verse-tafsir"