تفسير سورة النساء الآية ١٤٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٤٨

۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلْجَهْرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ١٤٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ قال أهل المعاني: ولا غير الجهر أيضًا، ولكن يشبه أن تكون الحال أوجبت هذه القضية، كقوله: ﴿ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا  ﴾ والتبيُّن واجب في الظعن والإقامة، ولكن الحال أوجبت ذلك.

وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ﴾ .

اختلفوا في وجه هذا الاستثناء: فأبو عبيدة ذهب إلى أن هذا من باب حذف المضاف، على تقدير: إلا جهر من ظلم، ثم حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه (١) وذهب الزجاج إلى أن المصدر ههنا بمعنى الفعل، على معنى: لا يحب الله أن يُجهر بالسوء من القول إلا من ظُلم، فيكون (من) رفعًا بدلًا من معنى أحد، المعنى: لا يحب الله أن يجهر أحد بالسوء من القول إلا المظلوم.

ويجوز: إلا المظلوم أيضًا بالنصب، كقولك: ما جاءني أحد إلا زيد رفعًا، وهو الأجود، و: إلا زيدًا جائز (٢) والذي ذكره الزجاج من أن المراد بالمصدر الفعل، هو قول الفراء أيضًا (٣) (٤) وقرأ جماعة من الكبار -الضحاك وزيد بن أسلم وسعيد بن جبير-: إلا من ظَلم، بفتح الظاء (٥) ﴿ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ  ﴾ كلامًا تامًا، ثم قال: ﴿ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ ﴾ على معنى: لكن من ظلم فدعوه وخلوه.

قاله الفراء (٦) وقال الزجاج: لكن من ظلم فإنه يجهر بالسوء من القول ظلمًا واعتداءً.

قال: ويجوز أن يكون المعنى: لكن من ظلم اجهروا له بالسوء من القول (٧) قال الفراء: ومثله مما يجوز أن يُستثنى الأسماء وليس قبلها شيء ظاهر قولك: إني لأكره الخصومة والمراء، اللهم إلا رجلاً، يريد بذلك الله، فجاز استثناء الرجل ولم يذكر قبله شيء من الأسماء، لأن الخصومة والمراء لا يكونان إلا من الآدميين (٨) فأما التفسير فقال ابن عباس في رواية عطاء: "يريد الضيافة، ينزل الرجل بالرجل عنده سعةٌ فلا يضيفه، فإن تناوله بلسانه فقد عذره الله" (٩) وهذا قول مجاهد (١٠) (١١) (١٢) وزعم مجاهد أن ضيفًا تضيف قومًا فأساءوا قراه، فاشتكاهم، فنزلت هذه الآية رخصةً في أن يشكو (١٣) وذهب جماعة من المفسرين إلى أن هذه الآية عامة في كل مظلوم، وله أن ينتصر من ظالمه بالدعاء عليه.

يُروى ذلك عن ابن عباس (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قال العلماء: للمظلوم أن يشكو من ظالمه إذا صدق في شكايته، وله أن يدعو عليه بما لا يعتدي فيه، مثل أن يقول: اللهم استخرج حقي منه، اللهم حِلْ بينه وبين ما يريد من الظلم، اللهم اكفني شره (١٨) فإن قذف إنسانٌ غيره، فليس للمقذوف، أن يقابله بمثل ذلك (١٩)  : "المستبان (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ قال ابن عباس: "سميعًا لقول المظلوم الضيافة، عليمًا بما في قلبه" (٢٢) قال أهل المعاني: معنى قوله: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ التحذير من التعدي في الجهر الذي أذن فيه بما يظهر أو يضمر، فليتق الله ولا يقل إلا الحق، ولا يقذفه مستورًا فإنه عاص بذلك، والله سميع لما يقوله، عليم بما يضمره (٢٣) (١) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 142.

(٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 126.

(٣) انظر: "معاني القرآن" 1/ 293.

(٤) انظر: "معاني الفراء" 1/ 293، و"معاني الزجاج" 2/ 125، 126 (٥) انظر: الطبري 1/ 3، والقرطبي 3/ 6.

(٦) "معاني القرآن" 1/ 293.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 126.

(٨) "معاني القرآن" 1/ 294.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) انظر: الطبري 6/ 3، و"الكشف والبيان" 4/ 137 ب، و"النكت والعيون" 1/ 431، والقرطبي 6/ 2.

(١١) لم أقف على قوله.

(١٢) أهل المعاني يقولون بعموم الآية في الظلم دون خصوصها بنقص حق الضيف.

انظر: الطبري 6/ 3، و"معاني الزجاج" 2/ 125، 126، و"الكشف والبيان" 4/ 127 ب.

(١٣) أخرجه الطبري 6/ 2.

(١٤) "تفسيره" ص 163، وأخرجه من طريق ابن أبي طلحة أيضًا: الطبري 6/ 1.

(١٥) أخرج الآثار عنهم: الطبري 6/ 1، وانظر: "النكت والعيون" 1/ 431، و"زاد المسير" 2/ 238.

(١٦) لم أقف عليه.

(١٧) لم أقف عليه.

(١٨) أخرج الطبري 6/ 1 عن الحسن أنه قال في هذِه الآية: "هو الرجل يظلم الرجل فلا يدْع عليه، ولكن ليقل: "اللهم أعني عليه، اللهم استخرج لي حقي، اللهم حل بينه وبين ما يريد".

(١٩) انظر: القرطبي 6/ 2.

(٢٠) في المخطوط: "المستبان".

(٢١) أخرجه الإِمام أحمد في "مسنده" 4/ 162، وصححه الألباني.

انظر: "صحيح الجامع" 6/ 15 (6696).

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) انظر: الطبري 6/ 4، و"زاد المسير" 2/ 239، والقرطبي 6/ 4 و"البحر المحيط" 3/ 385.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل