تفسير سورة النساء الآية ١٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٧

إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَـٰلَةٍۢ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍۢ فَأُو۟لَـٰٓئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ۗ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًۭا ١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ .

قال الحسن: يعني: التوبة التي يقبلها الله (١) وقال أهل المعاني: إن الله تعالى وعَد قبول التوبة من المؤمنين في قوله: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ الآية [الأنعام: 54]، وإذا وعد الله تعالى شيئًا صدّق ميعاده ولم يجز الخلف فيه، فمعنى (على الله) أنه أوجب ذلك على نفسه بفضله (٢) وقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ .

اتفقوا على أنه لم يُرِد بالجهالة ههنا أنهم يجهلون أنها ذنوب ومعاصي (٣) قال الكلبي: لم يَجهل أنه ذنب، ولكنه جهل عقوبته (٤) (٥) وهذا لا يصح؛ لأنه يوجب أن من علم عقوبته وكان عالمًا بالتهديد فيه وكنه العقوبة لم تكن له توبة.

والصحيح في هذا ما قال المفسرون أن المعاصي كلها جهالة، ومن عصى ربه فهو جاهل (٦) ﴿ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ  ﴾ ، أي من العاصين (٧) قال ابن عباس في هذه الآية: يريد أن ذنب المؤمن بجهل (٨) (٩) وقال الزجاج: معنى الجهالة ههنا، أنهم في اختيارهم اللذة الفانية على اللذة الباقية جُهّال (١٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد ولو قبل موته بفواق (١١) (١٢) (١٣) وقال عكرمة وابن زيد: ما قبل الموت فهو قريب (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد علم ما في قلوب المؤمنين من التصديق واليقين فحكم لهم بالتوبة قبل الموت بقدر فَوَاق ناقة (١٦) (١) "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، وانظر: "زاد المسير" 2/ 36، "تفسير الحسن البصري" 1/ 266.

(٢) انظر: "غريب القرآن" لابن قتيبة، "معاني الزجاج" 2/ 231، 254.

(٣) أخرج ابن جرير بسنده عن قتادة -رحمه الله- أنه قال في هذه الآية: اجتمع أصحاب رسول الله  فرأوا أن كل شيء عصي به فهو جهالة، عمدًا كان أو غيره، "تفسير الطبري" 4/ 298، وانظر: "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، "معالم التنزيل" 2/ 184.

(٤) من "الكشف والبيان" 4/ 26 ب، وانظر: "معالم التنزيل" 2/ 184.

(٥) قال في "معاني القرآن" 1/ 259: لا يجهلون أنه ذنب، ولكن لا يعلمون كنه ما فيه كعلم العالم.

(٦) كما تقدم عن قتادة ونقله الإجماع من الصحابة على ذلك.

(٧) انظر: "الدر المنثور" 2/ 232.

(٨) في (د): (جهل)، واللفظان متقاربان، وما أثبته يصح بتقدير: أن ذنب المؤمن يقع بجهل منه.

(٩) أخرج الطبري من طريق الكلبي عن ابن عباس: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ قال: من عمل السوء فهو جاهل، من جهالته عمل السوء.

"تفسير الطبري" 4/ 299، وانظر: "الوسيط" 2/ 478، ابن كثير 2/ 504، "الدر المنثور" 2/ 232.

(١٠) "معاني القرآن" 2/ 29.

(١١) أورده المؤلف في "الوسيط" 2/ 479، ونسبه الثعلبي في "الكشف والبيان" 4/ 27 أبنصه إلى أبي موسى الأشعري، ولم أجده عن ابن عباس، لكن ثبت من طريق ابن أبي طلحة عنه أنه قال: القريب فيما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت.

"تفسير ابن عباس" ص 139، والطبري 4/ 300.

والمراد بالفواق فواق الناقة وهو رُجوع اللبن في ضَرعها أو ما بين الحَلبتين.

انظر: "اللسان" 6/ 3488 (فوق).

(١٢) هو عبد الله بن قيس بن سليم بن حصار الأشعري، مشهور باسمه وكنيته أسلم مبكرًا واستعمله النبي  على اليمن، كان حسن الصوت بالقراءة فقيهًا مكثرًا من رواية الأحاديث مجاهدًا.

توفي  سنة 42 هـ، وقيل بعدها.

انظر: "تاريخ خليفة" ص 97، 135، 211، "أسد الغابة" 3/ 367، "الإصابة" 2/ 359.

(١٣) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 27 أ (١٤) أخرج قولهما بنحوه الطبري 8/ 301، وبنصه من "الكشف والبيان" 4/ 27/ أ، وانظر: البغوي 2/ 185، وابن كثير 1/ 504.

(١٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 29.

(١٦) راجع ما سبق من التعليق على الأثر المتقدم عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
اللهم صل على محمد