تفسير سورة النساء الآية ١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٨

وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٔـٰنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًۭا ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الآية.

تعلقت الوعيدية (١) ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾ (٢) والجواب: ليس الأمر على ما زعمتم، فقد قال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ يريد الشرك (٣) وقال عكرمة عنه في هذه الآية: هم أهل الشرك (٤) أخبرناه أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا محمد بن الحسن الكارزي، أخبرنا على بن عبد العزيز، أخبرنا أبو عبيد (٥) (٦) (٧) وقال الربيع بن أنس: ﴿ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ ﴾ هو المنافق، ألا ترى يتلوه الكافرون (٨) وقال سعيد بن جبير: نزلت الأولى في المؤمنين، يعني قوله: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ ﴾ الآية، والوسطى في المنافقين، يعني قوله: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ ﴾ ، والأخرى في الكافرين، يعني قوله: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ ﴾ (٩) وإذا كانت الآية نازلة إما في الكفار أو المنافقين، على قول الصحابة والتابعين الذين شاهدوا التنزيل، وعرفوا التأويل، فلا وجه لحملها على أهل الصلاة.

وبهذا الإسناد الذي ذكرنا عن أبي عبيد قال: حدثنا ابن صالح ، -يعني: عبد الله-، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ قال: ثم أنزل الله بعد ذلك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ فحرم الله المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجى أهل التوحيد إلى مشيئته، ولم يُؤيسهم من المغفرة (١٠) فإن قيل: هذا على ما رَوَيتم نسخٌ للأول، ونسخ الخبر لا يجوز.

قلنا: لا نَدعي (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ .

الذين في موضع الخفض بالعطف على الأول (١٣) (١٤) قال الزجاج: ولأنه تاب في وقت (لا يُمكنه التصرف (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا ﴾ أي: هيأنا وأعددنا.

يقال: أعتدت الشيء فهو معتد وعتيد، وقد عتد الشيء عتادة وهو عتيد حاضر.

قاله الليث، قال: ومن هنالك سميت العتيدة، التي فيها طيب الرجل وأدهانه، والعتاد ما أعده الرجل من السلاح والدواب والآلة للجهاد، ويُجمع: أعْتُدَةً، وأعتُدًا.

ويقال: فرس عَتِدٌ وعَتَدٌ، وهو المُعَدّ للركوب (١٧) واختلفوا في هذا الحرف، فقال قوم: عَتَد، بناء على حدة وأصل بنفسه (١٨) وقال آخرون بناء أَعدّ من عين ودالين؛ لأنهم يقولون: أعددنا، فيظهرون الدالين، وأنشدوا قول امرئ القيس (١٩) (٢٠) ولم يقل أَعَتدْت (٢١) قال الأزهري: جائز أن يكون الأصل أعددت، ثم قلبت إحدى الدالين تاء، فعلى هذا الأصل أعدّ، وأعتد مقلوب (٢٢) (٢٣) قال الأزهري: وجائز أن يكون عتد بناء على حدة، وأعدّ بناء مضاعفًا، وهذا هو الأصوب عندي (٢٤) (١) هم قوم من المعتزلة وغيرهم غلبوا جانب الوعيد في النصوص الشرعية وأغفلوا جانب الوعد.

انظر "مقالات الإسلاميين" ص 274، 276.

(٢) انظر: "الكشاف" 1/ 257.

(٣) لم أجده عن ابن عباس من رواية عطاء، لكن ثبت معناه عنه من طريق علي ابن أبي طلحة قال: قوله تعالى: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الآية قال: فأنزل الله تبارك وتعالى بعد ذلك: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ  ﴾ ، فحرم الله تعالى المغفرة على من مات وهو كافر، وأرجأ أهل التوحيد إلى مشيئته فلم يؤيسهم من المغفرة.

"تفسير ابن عباس" ص 139، == والطبري 4/ 304، وانظر: "زاد المسير" 2/ 38، ابن كثير 1/ 504 - 505، "الدر المنثور" 2/ 233.

(٤) أورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 233، وعزاه إلى ابن المنذر.

(٥) السند إلى أبي عبيد تقدم قريبًا.

(٦) هو محمد بن ربيعة الكلابي بن وكيع، صدوق، توفي -رحمه الله- بعد سنة 190هـ (هذا ما وجدته عنه مما يناسب المقام).

انظر: "ميزان الاعتدال" 3/ 545، "التقريب" ص 478 رقم (5877).

(٧) لم أقف له على ترجمة.

(٨) أخرج الطبري بإسناده عن الربيع: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ﴾ ، قال: نزلت الأولى في المؤمنين، ونزلت الوسطى في المنافقين، يعني: ﴿ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ ، والأخرى في الكفار، يعني: ﴿ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ﴾ .

"تفسير الطبري" 4/ 303.

(٩) لم أقف على من أخرجه عن سعيد بن جبير، وقد تقدم قريبًا أن الطبري أخرجه عن الربيع بن أنس 4/ 303، وانظر: "زاد المسير" 2/ 38.

(١٠) "تفسير ابن عباس" ص 139، وأخرجه الطبري بنفس الإسناد 4/ 304، وانظر: "تحقيق المروي" عن ابن عباس 1/ 203.

(١١) في (د): (يدعى) بالياء.

(١٢) أي: أن الآية الثانية مخصصة لعموم الأولى.

(١٣) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، والطبري 4/ 304، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 402 - 403، والثعلبي 4/ 28 أ.

(١٤) انظر: "معاني الفراء" 1/ 259، والطبري 4/ 304.

(١٥) في "معاني الزجاج": لا يمكن الإقلاع بالتصرف.

(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 29.

(١٧) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2316، "الكشف والبيان" 4/ 28 أ، "اللسان" 5/ 2794 (عتد).

(١٨) لعلها هكذا.

(١٩) تقدمت ترجمته.

(٢٠) البيت غير منسوب عند الأزهري في "التهذيب" 3/ 2316، ولا في "اللسان" 5/ 2795 (عتد) ولم أجده في "ديوان امرئ القيس" الذي بين يدي.

(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2316 - 2317 (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" 5/ 2794 المادة نفسها.

(٢٢) في (د): (مقارب).

(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2316 (عتد) بتصرف، وانظر: "اللسان" 5/ 2795 المادة نفسها.

(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2317 (عتد) بتصرف، وانظر "اللسان" 5/ 2795 المادة نفسها.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله