الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٣٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ .
جائز أن يكون موضع (الذين) نصبًا على البدل (١) وجائز أن يكون رفعه على الابتداء ويكون الخبر: ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ ، أي لا يظلمهم مثقال ذرة.
قاله الزجاج (٢) والأولى أن يكون مستأنفًا، لأنَّ الآية نازلة في اليهود (٣) (٤) وفيه أربع لغات: البَخْل مثل الفَقْر، والبَخَل مثل الكَرَم، والبُخْل مثل الفُقر، والبُخُل بضمتين.
ذكره المبِّرد، وقال: ونظيره أرض جرز، وفيه اللغات الأربع (٥) وأجمعوا على أن الآية نازلة في اليهود (٦) واختلفوا في معنى هذا البخل، فذكر فيه قولان: أحدهما: أن المراد به البخل بالعلم.
وهو قول سعيد بن جبير والكلبي ومقاتل.
قال سعيد: هذا في العلم ليس في الدنيا منه شيء (٧) وقال الكلبي: هم اليهود، بخلوا أن يصدقوا من أتاهم صفة محمد ونعته، وأمروا قومهم بالبخل، وهو كتمان أمره (٨) وقال مقاتل: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ﴾ رؤوس اليهود، ﴿ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ كانوا يأمرون سفلتهم بكتمان نعت محمد (٩) واختار الزجاج هذا القول، فقال: هم اليهود بخلوا بعلم ما كان عندهم من مبعث النبي (١٠) القول الثاني: أن هذا البخل معناه البخل بالمال.
وهو قول ابن عباس وابن زيد (١١) قال ابن عباس في رواية عطاء: ثم ذكر اليهود فقال: ﴿ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ﴾ يريد يبخلون بأموالهم عمن هو دونهم من المؤمنين في المال، وهو أكرم على الله منهم (١٢) وقال في رواية غيره (١٣) (١٤) (١٥) وروي مثل هذا القول عن مجاهد والسدي، قالا: هم اليهود بخلوا بما أعطوا من الرزق (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ قال ابن عباس: يريد العلم بما في التوراة مما عظم الله به أمر محمد وأمته (١٧) وقال مقاتل: يعني ما في التوراة من أمر محمد ونعته (١٨) وهذا قول عامة المفسرين، فالفضل ههنا هو ما أوتوا من العلم، برسالة النبي .
(١) على البدل من من قوله: (من كان مختالًا).
انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 416.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51، بتصرف، وانظر: الطبري 5/ 85، "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 416 - 417، "الدر المصون" 3/ 676.
(٣) انظر: الطبري 5/ 85، "النكت والعيون" 2/ 51، "الكشف والبيان" (4/ 54 أ)، "النكت والعيون" 1/ 487.
(٤) "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، وانظر: "المفردات" ص (38)، "عمدة الحفاظ" ص (40)، (بخل).
(٥) لم أقف على كلام المبرد فيما بين يدي من مصنفاته، وقد ذكر نحو كلامه الثعلبي في "الكشف والبيان" (4/ 54 ب)، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 51، "بحر العلوم" 1/ 354، "عمدة الحفاظ" ص (40) (بخل).
(٦) دعوى الإجماع غير مسلمة، فقد اختلف في نزولها، لكن كونها في اليهود هو قول الأكثر.
انظر: "الكشف والبيان" 4/ 54 أ، "النكت والعيون" 1/ 487.
(٧) أخرج الأثر عنه: الطبري 5/ 86، والثعلبي (4/ 54 أ).
(٨) أورده المؤلف بنحوه في "أسباب النزول" ص 156، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص (84).
(٩) "تفسير مقاتل" 1/ 372، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 354.
(١٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 51.
(١١) انظر: الطبري 5/ 86، "زاد المسير" 2/ 82.
(١٢) لم أقف على رواية عطاء، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 289.
(١٣) رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس.
انظر: الطبري 5/ 86.
(١٤) عند الطبري 5/ 86: "وينتصحون لهم" وكذا في "زاد المسير" 2/ 81، وفي "الدر المنثور" 2/ 289: "وينتصحون لهم".
(١٥) أخرجه الطبري 5/ 86 بأطول من ذلك، وكذا ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم.
انظر: "الدر المنثور" 2/ 289، وذكره الثعلبي (4/ 54/ ب) ، وابن الجوزي 2/ 81.
(١٦) المأثور عن مجاهد والسدي أن المراد كتمان صفة النبي ونبوته.
انظر: الطبري 5/ 85، "النكت والعيون" 1/ 487، "زاد المسير" 2/ 82.
(١٧) أخرج معناه في الأثر المتقدم عن ابن عباس من رواية سعيد بن جبير: الطبري 5/ 86.
(١٨) انظر: "بحر العلوم" 1/ 354.
<div class="verse-tafsir"