تفسير سورة النساء الآية ٥٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٥٤

أَمْ يَحْسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِۦ ۖ فَقَدْ ءَاتَيْنَآ ءَالَ إِبْرَٰهِيمَ ٱلْكِتَـٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَءَاتَيْنَـٰهُم مُّلْكًا عَظِيمًۭا ٥٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ الآية.

(أم) ههنا كالتي في الآية التي قبلها.

والمراد بالناس هنا النبي  في قول ابن عباس والأكثرين (١) (٢) ﴿ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً  ﴾ (٣) قال المفسرون: إن اليهود حسدت النبي  نكاح تسع نسوة، وقالوا: لو كان نبيًا لشغله أمر النبوة عن النساء، فأكذبهم الله تعالى وقال: ﴿ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾ (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ .

قال ابن عباس في رواية العوفي: يعني ملك سليمان (٦) والمعنى على هذا: يحسدون (محمدًا كثرة) (٧) وقال السدي: يعني بالملك العظيم ما أحل لداود من النساء، وهن تسع وتسعون.

ولسليمان ألف، بين حرة ومملوكة (٨) وقال الحسن وابن جريج وقتادة: الفضل في هذه الآية النبوة وكانت اليهود حسدت محمدًا ما آتاه الله من النبوة، وقد علموا أنَّ النبوة في آل إبراهيم فقيل لهم: أتحسدون النبي  وقد كانت النبوة في آله، وهم آل إبراهيم (٩) وهذا الوجه اختيار أبي إسحاق (١٠) وقال مجاهد في قوله: ﴿ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا ﴾ : النبوة (١١) لأن الملك لمن له الأمر والطاعة، والأنبياء لهم الطاعة والأمر.

وليس يحتاج في تصحيح معنى الآية إلى إضمار، ومثله من الكلام أن نقول: أتحسدون زيدًا ما أعطاه الله من المال، فعند عمرو أكثر من ذلك، أو فقد آتى عمرًا أكثر من ذلك.

وتأويل هذا: فلا تحسدوا زيدًا، ولتحسدوا عمرًا.

وهذا مفهوم من فحوى الكلام وإن لم يذكر.

(١) انظر: "زاد المسير" 2/ 110.

(٢) هنا كلمة غير واضحة، واستوضحتها من "الوسيط" 2/ 588.

(٣) انظر: "الوسيط" 2/ 588.

(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء 1/ 275، الطبري 5/ 138، "معاني الزجاج" 2/ 64.

(٥) لم أقف عليه عن عطاء، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111.

(٦) أخرجه الطبري 5/ 140، وإسناده ضعيف، انظر: "زاد المسير" 2/ 111، وتحقيق المروي عن ابن عباس 1/ 325.

وقد رجح هذا القول على غيره الطبري 5/ 141.

(٧) قد تكون العبارة: "محمدًا لكثرة".

(٨) أخرجه الطبري 5/ 140 بنحوه لكن فيه: "وينكح سليمان مائة"، وانظر: "زاد المسير" 2/ 111، "الدر المنثور" 2/ 309.

(٩) أخرجه عن قتادة بنحوه وعن ابن جريج مختصرًا: الطبري 5/ 139 - 140، أما الحسن فقد فسر الملك بالنبوة، لا الفضل، كما أخرج ذلك ابن أبي حاتم.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، "تفسير الحسن" 1/ 284.

(١٠) الزجاج في "معانيه" 2/ 64، وانظر: "زاد المسير" 2/ 110.

(١١) "تفسيره" 1/ 162، وأخرجه الطبري 5/ 140، وعبد بن حميد وابن المنذر.

انظر: "الدر المنثور" 2/ 309، وهو قول الحسن كما تقدم.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله