تفسير سورة النساء الآية ٨٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 4 النساء > الآية ٨٤

فَقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ۚ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًۭا وَأَشَدُّ تَنكِيلًۭا ٨٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ الآية.

ذكر أبو إسحاق (١) ﴿ فَقَاتِلْ ﴾ وجهين: أحدهما:- أنها جواب لقوله: ﴿ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا  ﴾ فقاتل (٢) قال علي بن عيسى النحوي: ووجه ذلك أنه محمول على المعنى، لأنه قد دل على معنى: إن أردت الفوز فقاتل (٣) الوجه الثاني:- أن يكون متصلًا بقوله: ﴿ وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ  ﴾ فقاتل في سبيل الله (٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ﴾ .

قال مقاتل: "ليس عليك ذنب غيرك" (٥) وقال الزجاج: أمره الله عز وجل بالجهاد ولو وحده؛ لأنه قد ضمن له النصر (٦) قال أصحاب المعاني: معناه لا تكلف إلا فعل نفسك، على معنى أنه لا ضرر عليك في فعل غيرك، ولا تهتم بتخلف من يتخلف عن الجهاد فعليهم ضرر ذلك (٧) وانتصاب قوله: ﴿ نَفْسَكَ ﴾ على خبر ما لم يسم فاعله (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .

قال الكلبي: حضض المؤمنين على القتال (٩) وقوله تعالى: ﴿ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

(عسى): حرف من حروف المقاربة، وفيه ترج وطمع، وهي من الله واجب، ومن العباد شك (١٠) وقد قال ابن مقبل -فجعله يقينا- أنشده أبو عبيدة: ظنِّي بهم كعسى وهم بِتنُوفَةٍ (١١) وقد تكلمنا في هذا الحرف في سورة البقرة.

وقال الزجاج: (عسى) معناها معنى الإطماع، والإطماع من الله واجب (١٢) وقال غيره: إطماع الكريم إيجاب.

والبأس: الشدة في كل شيء (١٣) وقال ابن عباس في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا  ﴾ : "يريد شدة حربهم في القتال" (١٤) والكلبي فسر البأس في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ : بالقتال (١٥) وقد أنجز الله وعده بكف بأس هؤلاء الذين ذكرهم في قوله: ﴿ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ .

قال الكلبي: إن أبا سفيان (١٦)  موسم بدر الصغرى، فلما جاء الميعاد، خرج إليها رسول الله  في سبعين راكبًا، فلم يوافهم أبو سفيان، ولم يكن قتال، وكفاهم الله بأس عدوهم (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا ﴾ .

قال ابن عباس والكلبي: أشد عذابًا (١٨) والعذاب يسمى بأسًا لما فيه من الشدة، ومنه قوله: ﴿ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا  ﴾ .

يقال: نكلت بفلان، إذا عاقبته في شر أتاه، عقوبةُ تنكل غيره عن ارتكاب مثله، من قولهم: نكل الرجل عن الشيء إذا جبن عنه وامتنع (١٩) ﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا  ﴾ .

قال الحسن وقتادة في قوله: ﴿ وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ﴾ : عقوبة (٢٠) (٢١) وقال عطاء: أشد نقمة (٢٢) (٢٣) وذلك أن العقوبة نقمة وانتقام، فالانتقام معنى التنكيل لا تفسيره.

(١) أي الزجاج في "معانيه" 2/ 84.

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 84، 85.

(٣) كلام علي بن عيسى النحوي ليس في "معاني الزجاج" حسب المطبوع.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 85.

(٥) "تفسيره" 1/ 393، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 372.

(٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 85.

(٧) انظر: الطبري 5/ 185، و"الكشف والبيان" 4/ 93 ب.

(٨) "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439.

(٩) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٠) من "تهذيب اللغة" 3/ 2427 (عسا).

وانظر: الطبري 5/ 185، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 439، و"معانيه" 2/ 143، و"الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256.

(١١) البيت في "مجاز القرآن" 1/ 134، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 23، و"تهذيب اللغة" 3/ 2427، و"اللسان" 5/ 2950 (عسا).

وعجزه كما في "المجاز": يتنازعون جوائز الأمثال والتنوفة: الصحراء، ومعنى "يتنازعون جوائز الأمثال": يتجاذبون الأمثال السائرة.

والشاهد أن "عسى" بمعنى اليقين.

(١٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 95، 181.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 85، وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 225، و"الصحاح" 3/ 906، 907، و"اللسان" 1/ 199 (بأس).

(١٤) لم أقف عليه، ونحوه في "الوسيط" 2/ 638 دون نسبة لابن عباس.

(١٥) "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٦) تقدمت ترجمته.

(١٧) انظر: "الكشف والبيان" 4/ 93 أ، و"معالم التنزيل" 2/ 256، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

(١٨) انظر: "زاد المسير" 2/ 149، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 91.

== وهذا القول لكثير من المفسرين، انظر: "تفسير الهواري" 1/ 404 و"بحر العلوم" 1/ 372، و"الدر المنثور" 2/ 335.

(١٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3665 (نكل)، وانظر: الطبري 5/ 185، و"البسيط" بتحقيق الفوزان 3/ 1023، و"اللسان" 8/ 4544 (نكل).

(٢٠) قول الحسن في "تفسير الهواري" 1/ 404.

وأخرج قول قتادة: الطبري 5/ 185، وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" 2/ 335، وقد عزاه له ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 149.

(٢١) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص91.

(٢٢) لم أقف عليه.

(٢٣) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده