تفسير سورة المائدة الآية ١٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١٨

وَقَالَتِ ٱلْيَهُودُ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ نَحْنُ أَبْنَـٰٓؤُا۟ ٱللَّهِ وَأَحِبَّـٰٓؤُهُۥ ۚ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم ۖ بَلْ أَنتُم بَشَرٌۭ مِّمَّنْ خَلَقَ ۚ يَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ ۚ وَلِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ وَإِلَيْهِ ٱلْمَصِيرُ ١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ ﴾ الآية.

أمال اليهود فقال السدي: إنهم زعموا أن الله عز وجل أوحى إلى إسرائيل أن ولدك بكري من الولد، وكذَبُوا فيما زعموا (١) وقال الحسن: إنما قالوا ذلك على معنى قرب الولد من الوالد (٢) وهو اختيار ابن قتيبة، قال: يعنون أنه من حدبه وعطفه علينا كالأب المشفق (٣) وأما النصارى فقال سعيد بن المسيب: إنهم قالوا: المسيح ابن الله (٤) ووجه هذا القول أنهم لما قالوا: المسيح ابن الله وادعوا أن المسيح منهم فكأنهم قالوا: نحن أبناء الله، كقول العرب: هذيل (٥) (٦) (٧) وهذا وجه ثالث في قول اليهود: نحن أبناء الله، لأنهم أيضًا قالوا: عُزَير ابن الله، كما قالت النصارى: المسيح ابن الله، ذكره سعيد بن المسيب (٨) وقيل: إنهم تأولوا قول عيسى.

أذهب إلى أبي وأبيكم، وقوله: إذا صليتم فقولوا: يا أبانا الذي في السماء ليتقدس اسمك (٩) وتأويل هذا: أنه في بره ورحمته وعطفه على عباده الصالحين كالأب الرحيم لولده (١٠) وذهب بعضهم إلى أن معنى قوله: ﴿ نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ ﴾ معناه: نحن أبناء رسله.

فهو من باب حذف المضاف (١١) قال ابن عباس: إنما قالوا هذا حين حذرهم النبي  عقوبة الله (١٢) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾ .

يحلمه (١٣) هذا معنى قول المفسرين (١٤) وقال أهل المعاني: (هذا التعذيب) (١٥) (١٦) ﴿ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾ فجعل التعذيب بسبب ذنوبهم.

وقال الربيع بن أنس في قوله تعالى: ﴿ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾ : لم مسخكم؟

(١٧) قال صاحب النظم: تأويل: ﴿ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ ﴾ لم عذب من قبلكم من اليهود والنصارى الذين كانوا أمثالكم في الدين بذنوبهم؛ لأنه تعالى لم يكن ليأمر نبيه -  - بأن يحتج عليهم بشيء لم يكن بعد، يقولون: فإنا لا نعذب، ولكن أمره بأن يحتج عليهم بما كان وعرفوه.

وكثير ما يذكر لفظ المستقبل والمراد به الماضي، كقول عنترة: ولقد أمُرُّ على اللئيم يسبُني ..

البيت (١٨) أي: مررت.

وقد بينا هذا في مواضع (١٩) ثم كذبهم في زعمهم فقال تعالى: ﴿بَلْ (٢٠) قال ابن عباس: لحم ودم (٢١) وقال المفسرون: كسائر بني آدم، مجزيون بالإحسان والإساءة (٢٢) وقولى تعالى: ﴿ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ .

قال ابن عباس: لمن تاب من اليهودية ﴿ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ من مات عليها (٢٣) وقال عطاء: ﴿ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ ﴾ من يوحد الله ﴿ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ من لا يوحد الله (٢٤) وقال السدي: يهدي منكم من يشاء فيغفر له، ويميت منكم من يشاء على كفره فيعذبه (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ .

أي أنه يملك ذلك، لا شريك له فيعارضه، وهو يملك المغفرة لمن يشاء والتعذيب لمن يشاء (٢٧) قال أهل المعاني: دل بهذا على أنه لا ولد له؛ لأن (من (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾ أي: وإليه يؤول أمر العباد في الآخرة (٣٠) (١) الأثر في "زاد المسير" 2/ 318، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 39.

وقد عزاه ابن كثير في "تفسيره" إلى ابن أبي حاتم والطبري في "تفسيره"، لكن وجدته عند الطبري في "تفسيره" بلفظ: إنهم قالوا: إن الله أوحى إلى إسرائيل أن ولدًا من ولدك أدخلهم النار فيكون فيها أربعين يومًا ....

فأخرجهم فذلك قوله ﴿ لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ ، وأما النصارى، فإن فريقًا منهم قال للمسيح: ابن الله.

الطبري في "تفسيره" 6/ 164.

(٢) "النكت والعيون" 2/ 23، وانظر: "تفسير الهواري" 1/ 458، و"البحر المحيط" 3/ 450.

(٣) لم أقف عليه عن ابن قتيبة، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 33، و"البحر المحيط" 3/ 450.

(٤) لم أقف عليه.

(٥) قبيلة ينتسبون إلى هذيل بن مدركة بن الياس، نبع منهم شعراء كثيرون.

انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص 196 - 198.

(٦) تكرر في (ج).

(٧) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 164، 165، و"الكشاف" 1/ 329.

(٨) تقدم قريبًا.

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) انظر: "تفسير الهواري" 1/ 458، والبغوي في "تفسيره" 3/ 33.

(١١) انظر: "الوسيط" 3/ 841، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120، و"البحر المحيط" 3/ 450.

(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" بمعناه 6/ 164، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 486، وعزاه إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في "الدلائل".

(١٣) هذه الكلمة غير واضحة، والأقرب أنها هكذا.

(١٤) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 165، و"بحر العلوم" 1/ 425، والبغوي في "تفسيره" 3/ 34، و"زاد المسير" 2/ 318.

(١٥) في (ش): (في هذا التعذيب).

(١٦) انظر: الطبرى في "تفسيره" 6/ 164، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 120.

(١٧) انظر: "زاد المسير" 2/ 319.

(١٨) لم أجده في "ديوان عنترة"، وقد نسبه لمولد من بني سلول.

سيبويه في "الكتاب" 3/ 24، وعجزه: فمضيت ثمت قلت لا يعنيني واستشهد به دون نسبه: ابن جني في "الخصائص" 3/ 330، والسمين في "الدر المصون" 2/ 288.

(١٩) في (ش): (موضع) بالإفراد.

(٢٠) سقطت (بل) من: (ج).

(٢١) لم أقف عليه.

(٢٢) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 165، والبغوي في "تفسيره" 3/ 34، و"زاد المسير" 2/ 319.

(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 111.

(٢٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 319.

(٢٥) في (ج): فيعذبه الله وما أثبته هو الموافق للمصادر في التخريج الآتي.

(٢٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 165 - 166، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 486.

(٢٧) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 121.

(٢٨) ما بين القوسين ساقط من (ج).

(٢٩) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 166، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 121.

(٣٠) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 121.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده