تفسير سورة المائدة الآية ٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٢٤

قَالُوا۟ يَـٰمُوسَىٰٓ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَآ أَبَدًۭا مَّا دَامُوا۟ فِيهَا ۖ فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَـٰتِلَآ إِنَّا هَـٰهُنَا قَـٰعِدُونَ ٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ﴾ .

قال المفسرون: إن عشرة من النقباء نقضوا العهد، وقالوا لبني إسرائيل: إن الرجل الواحد من هؤلاء الجبارين يدخل المائة منا في كُمِّه، ورأينا حصونًا ممتنعة وجبابرة، فلا يدان لنا بهم، فجَبُن القوم وخافوا ولم يثقوا بنصر الله، وقالوا: إنا لسنا نقبل مشورةً في دخولها ولا أمرًا وفيها هؤلاء الجبارون، ولما أمرهم يوشع وكالب بدخول القرية عصوهما وأرادوا أن يرجموهما بالحجارة، وقالوا: يا موسى نكذب عشرة ونصدق اثنين (١) وقوله تعالى: ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ ﴾ .

قال أبو إسحاق: كلام العرب: اذهب أنت وزيد، ويستقبح النحويون: اذهب وزيد؛ لأنه يقبح العطف على المضمر والمضمر (في النية) (٢) (٣) وقال الفراء: ولو ألقيت (أنت) فقيل: اذهب وربك، كان صوابًا؛ لأنه في إحدى القراءتين: ﴿ إنه يراكم وقبيلُه  ﴾ ، واذهب أنت وربك أكثر في كلام العرب، وذلك أنه العطف على الاسم المضمر المرفوع؛ لأن المرفوع خفي في الفعل وليس كالمنصوب؛ لأن المنصوب يظهر، فتقول: ضربته وزيدًا، وضربتك وزيدًا.

وتقول في المرفوع: قام، وقاما، فلا ترى اسمًا منفصلًا في الأصل من الفعل، فلذلك أوثر إظهاره (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) ﴿ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا  ﴾ .

قال الزجاج: وإنما جاز لأن المفعول يقوي الكلام كما يقوي الكلام دخول لا، قال الله تعالى: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا  ﴾ (١٠) واختلفوا في معنى قوله: ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ﴾ ، فقال أصحاب المعاني: إن كانوا قالوه على وجه الذهاب من مكان إلى مكان فهو كفر؛ لأنه على وجه الجهل بالله عز وجل (١١) (١٢) وقال الحسن: هذا القول كفر منهم بالله (١٣) وإنما أخبر عنهم بهذا إنكارًا عليهم، وتعجيبًا من جهلهم.

وقال بعضهم: إنهم قالوه على المجاز، على تأويل: اذهب أنت وربك معينٌ لك، فأضمر خبر الابتداء (١٤) والأول أظهر لقيام قوله: ﴿ فَقَاتِلَا ﴾ مقام خبر الابتداء.

وحكى بعض المفسرين أنهم أرادوا بقولهم: ﴿ وَرَبُّكَ ﴾ أخاه هارون، قال: وكان أكبر من موسى (١٥) والظاهر أنهم قالوا هذا جهلًا منهم، وفسقوا بذلك؛ لأن الله تعالى قال في هذه القصة: ﴿ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ﴾ ، يريدهم (١٦) قال الزجاج: أعلم الله تعالى أن أهل الكتاب لم يزالوا غير قابلين من الأنبياء قبل النبي  وأن الخلاف شأنهم (١٧) (١) أخرجه بمعناه الطبري في "تفسيره" 6/ 179 - 180، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 428، والبغوي في "تفسيره" 3/ 37.

وقد سبق قريبًا كلام ابن كثير في "تفسيره" على مثل هذا الخبر.

(٢) في "معاني الزجاج" 2/ 164: في النية لا علامة له.

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 164.

(٤) "معاني القرآن" 1/ 304.

(٥) ما بين القوسين زيادة على "معاني القرآن".

(٦) أي الفراء.

(٧) في "معاني القرآن": ضربت زيدا وأنت.

(٨) في (ج): (زيدا).

(٩) في "معاني القرآن" 1/ 304: قمت أنا وأنت، وقمت وأنت قليل.

وقد أنتهى إلى هنا كلام الفراء، وما بعده من أمثله لعله من المؤلف.

(١٠) انتهى من "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 164.

(١١) قال الطبري في "تفسيره" 6/ 180: وكان بعضهم يقول في ذلك: ليس معنى الكلام: اذهب أنت وليذهب معك ربك فقاتلا، ولكن معناه: اذهب أنت يا موسى وليُعِنْك ربك، وذلك أن الله عز ذكره لا يجوز عليه الذهاب، ولعل الطبري في "تفسيره" يقصد بهذا القائل أبا عبيدة.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 160، ثم رد هذا القول بقوله: وهذا إنما كان يحتاج إلى طلب المخرج له لو كان الخبر عن مؤمنين، فأما قوم أهل خلاف على الله عز ذكره ورسوله، فلا وجه لطلب المخرج لكلامهم فيما قالوا في الله عز وجل، وافتروا عليه إلا بما يشبه كفرهم وضلالتهم.

وقد ذكر عن المقداد أنه قال لرسول الله  خلاف ما قال قوم موسى لموسى: حدثنا سفيان، عن طارق: أن المقداد بن الأسود قال للنبي  : إنا لا نقول كما قالت بنو إسرائيل: ﴿ فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ ، ولكن نقول: اذهب أنت وربك فقاتلا إن معكم مقاتلون.

"جامع البيان" 6/ 180، وانظر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 45.

(١٢) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 128.

(١٣) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 850، وذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 128، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 456.

(١٤) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 160، و"بحر العلوم" 1/ 428، و"زاد المسير" 2/ 427، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 128، و"البحر المحيط" 3/ 456.

(١٥) انظر: "بحر العلوم" 1/ 428، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 128، و"البحر المحيط" 3/ 456.

(١٦) انظر القرطبي في "تفسيره" 6/ 128.

(١٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 163.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله