تفسير سورة المائدة الآية ٣٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٣٤

إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُوا۟ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا۟ عَلَيْهِمْ ۖ فَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌۭ رَّحِيمٌۭ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ﴾ .

قال الزجاج: جائز أن يكون موضع (الذين) رفعًا بالإبتداء، وخبره قوله: ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، والمعنى: لكن التائبون من قبل أن تقدروا عليهم (فالله (١) (٢) (٣) قال عطاء عن ابن عباس في قوله: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ ﴾ : يريد آمنوا من قبل أن تعاقبوهم ﴿ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ ﴾ لمن تاب من الشرك ﴿ رَحِيمٌ  ﴾ به إذا رجع عما يُسخط الله (٤) وهذا قول عُظْم (٥) (٦) قال أبو إسحاق: جعل التوبة للكفار تدرأ عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كفرهم ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإيمان (٧) هذا حكم المشرك المحارب، وكذلك لو آمن بعد القدرة عليه لم يُطالب أيضًا بشيء بالإجماع (٨) (٩) (١٠) وهذا مذهب مالك والأوزاعي (١١) (١٢)  - في حارثة ابن بدر (١٣) (١٤) (١٥) وقال الشافعي -  -: يسقط عنه بتوبته قبل القدرة عليه حد الله، ولا يسقط به حقوق بني آدم ما كان قصاصًا، أو مظلمة في المال (١٦) وأما إذا تاب بعد القدرة عليه، فظاهر الآية أن التوبة لا تنفعه وتقام الحدود عليه.

قال الشافعي: ويحتمل أن يسقط كل حد لله بالتوبة (١٧) وإنما قال ذلك لقول رسول الله  بعد رجم ماعز (١٨) (١٩) (١) في (ش)، (ج): والله، والتصويب من "معاني الزجاج" 2/ 170.

(٢) ما بين القوسين ساقط من (ج)، وما أثبته هو الموافق لـ"معاني الزجاج".

(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 170، 171 بتصرف، وانظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 225 "الدر المصون" 4/ 252.

(٤) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.

(٥) عظم بمعنى: معظم.

انظر: "اللسان" 5/ 3005 (عظم).

(٦) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 220، "النكت والعيون" 2/ 34، والبغوي في "تفسيره" 3/ 50.

(٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 171.

(٨) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 220 - 221.

(٩) في (ش): (لا يطلب).

(١٠) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 50.

(١١) هو أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن يحمد الأوزاعي، شيخ الإسلام وعالم أهل الشام أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وورعا وفضلًا وزهدًا، مات -رحمه الله- سنة 159 هـ.

انظر: "تاريخ الثقات" 2/ 83، "مشاهير علماء الأمصار" ص180، "سير أعلام النبلاء" 7/ 107 - 138.

(١٢) انظر: "النكت والعيون" 2/ 34، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 155، 158، و"البحر المحيط" 3/ 471.

(١٣) هو حارثة بن بَدْر بن حُصَين بن قطن التميمي الغداني، تابعي، أدرك النبي  ولم يره، له أخبار في الفتوح ومع عمر، وقاتل الخوارج فهزموه وأرهقوه، فدخل سفينة بمن معه فغرقت بهم سنة 64 هـ.

انظر: "الإصابة" 1/ 371، "الأعلام" 2/ 158.

(١٤) وذلك أنه جاء إلى علي بن أبي طالب -  - تائبًا، فأمنّه وكتب له بذلك أمانًا.

أخرج الأثر: الطبري في "تفسيره" 6/ 221، وانظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 155، "الدر المنثور" 2/ 494 - 495.

(١٥) ذلك أن أبا موسى -  - كان على الكوفة في إمرة عثمان -  - فجاءه رجل من مراد حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، جاءه تائبًا، فقام أبو موسى فقال: هذا فلان بن فلان، وإنه كان حارب الله ورسوله وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب قبل أن يُقدر عليه، فمن لقيه فلا يعرض له إلا بخير.

أخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 222 ونقله ابن كثير في "تفسيره" 2/ 59، وانظر: "الدر المنثور" 2/ 494 - 495.

(١٦) "الأم" 6/ 152، وانظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 220.

(١٧) لم أجده في "الأم"، وقد ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 158، والنووي في "شرح صحيح مسلم" 11/ 194، وقال القرطبي في "تفسيره" عقبه: والصحيح من مذهبه أن ما تعلق به حق الآدمي قصاصًا كان أو غيره فإنه لا يسقط بالتوبة قبل القدرة عليه.

(١٨) هو ماعز بن مالك الأسلمي، وقيل: إن اسمه: عريب، وماعز لقبه، له صحبة، وقصة رجمه في عهد النبي  ثابتة في الصحيحين وغيرهما، وهي مشهورة.

انظر: "أسد الغابة" 5/ 8، "الإصابة" 2/ 479، 3/ 337.

(١٩) أخرج هذه الرواية أبو داود (4419) كتاب الحدود، باب: رجم ماعز بن مالك، وانظر: "شرح صحيح مسلم" للنووي 11/ 194.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله