تفسير سورة المائدة الآية ٤١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٤١

۞ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ ٱلَّذِينَ يُسَـٰرِعُونَ فِى ٱلْكُفْرِ مِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِأَفْوَٰهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ ۛ سَمَّـٰعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّـٰعُونَ لِقَوْمٍ ءَاخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ مِنۢ بَعْدِ مَوَاضِعِهِۦ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَٱحْذَرُوا۟ ۚ وَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ فِتْنَتَهُۥ فَلَن تَمْلِكَ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِ شَيْـًٔا ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَمْ يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا خِزْىٌۭ ۖ وَلَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌۭ ٤١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ ﴾ (قال أبو إسحاق: أي لا يحزنك مسارعتهم في الكفر) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: هم المنافقون (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد بني قينقاع (٤) وقال مقاتل: يعني: يهود المدينة (٥) وقوله تعالى: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ : لو شئت جعلت تمام الكلام عند قوله: ﴿ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ﴾ ثم ابتدأت فقلت: ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ ، أي: هم سماعون للكذب أي: المنافقون واليهود سماعون للكذب.

وإن شئت كان رفع ﴿ سَمَّاعُونَ ﴾ على معنى: ومن الذين هادوا سماعون، فيكون المعنى: أن السماعين منهم، ويرتفع (منهم) كمال تقول: من قومك عقلاء.

والوجهان ذكرهما الفراء (٦) (٧) (٨) ﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ ﴾ وجهين: أحدهما: وهو قول أهل التفسير (٩) والوجه الثاني: وهو اختيار أبي علي (١٠) (١١) وهذا قول الحسن (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾ قال ابن عباس وجابر وسعيد بن المسيب والسدي وابن زيد: إن رجلاً وامرأة من أشراف أهل خيبر (١٤)  عن قضائه في الزانيين إذا أحصنا ما حدهما؟

وقالوا: إن أمرَكم بالجلد فاقبلوا منه، وإن أمركم بالرجم فاحذروه ولا تقبلوا منه، فأقبل نفر من قريظة والنضير إلى رسول الله  يسألونه، فنزل جبريل بالرجم، فأخبرهم به، فأبوا أن يأخذوا به، فذلك قوله: ﴿ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾ (١٥) والمراد بالقوم الآخرين: أهل خيبر.

وقوله تعالى: ﴿ لَمْ يَأْتُوكَ ﴾ من صفة قوله: ﴿ لِقَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ .

قال الزجاج: هم عيون لأولئك الغُيَّب (١٦) وقوله تعالى: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾ .

أي: من بعد أن وضعه الله مواضعه، أي: فرض فروضه، وأحل حلاله وحرم حرامه.

قال المفسرون: وذلك أن رسول الله  لما أفتى بالرجم لم يقبلوا ذلك وأنكروه وأبوا أن يأخذوا به، فقال جبريل للنبي  : اجعل بينك وبينهم ابن صُوريا (١٧)  ، فقال: "أسألك بالذي أنزل التوراة على موسى، هل في التوراة أن يرجم المحصنان إذا زنيا؟

" قال: نعم (١٨) (١٩) وقال أهل المعاني: يعني: تحريف كلام النبي  بعد سماعهم منه، يحرفونه للكذب عليه (٢٠) قال أبو علي: قوله: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ ﴾ من صفة قوله (٢١) ﴿ سَمَّاعُونَ ﴾ (٢٢) فيكون موضعه رفعًا على قول أهل التفسير، ويجوز على قول أهل المعاني: أن يكون ﴿ يُحَرِّفُونَ ﴾ حالًا من الضمير في اسم الفاعل؛ كأنه: سماعون محرفين للكلم، أي: مقدرين تحريفه، يعني: أنهم يسمعون كلام النبي  ويقدرون مع (٢٣) ﴿ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ  ﴾ (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ﴾ .

من باب حذف المضاف؛ لأن التقدير: من بعد وضعه مواضعه، أي: وضع الله، على قول أهل التفسير (٢٥) وعلى قول أهل المعاني (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ﴾ .

يقول ذلك يهود خيبر ليهود المدينة: إن أمركم محمد بالجلد فاقبلوه، ﴿ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ ﴾ يعني: الجلد فاحذروه (٢٧) قال الزجاج: أي إن أُفتِيتم بهذا الحكم المحرف فخذوه، وإن أفتاكم النبي  بغير ما حددنا لكم فاحذروا أنه تعملوا به (٢٨) قال المفسرون: وذلك أنهم كانوا بعثوا الزانيين إلى يهود المدينة ليسألوا النبي  عن حدهما، وقالوا: إن أفتاكم بالجلد فخذوه (٢٩)  بالزانيين فرجما عند باب مسجده، وقال: "أنا أول من أحيا أمرك إذ أماتوه" (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ ﴾ .

قال ابن عباس ومجاهد: ضلالته (٣١) وقال الحسن وقتادة: عذابه (٣٢) (٣٣) وقال الزجاج: قيل فضيحته، وقيل كفره، قال: ويجوز أن يكون اختباره بما يظهر به أمره (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ﴾ .

ذكرنا معناه عند قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ ﴾ الآية [المائدة: 17].

وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: أن يخلص نياتهم (٣٥) (٣٦) قال أهل العلم: قد دلت هذه الآية على أن الله تعالى غير مريد إسلام الكافر، وأنه لم يطهر قلبه من الشك والشرك، ولو فعل ذلك لآمن.

وهذه الآية من أشد الآيات على القدرية (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ﴾ .

قالوا: خزي المنافقين هتك سترهم بإطلاع النبي  على كفرهم وخوفهم القتل، وخزي اليهود فضيحتهم بظهور كذبهم في كتمان الرجم وأخذ الجزية منهم (٣٨) ﴿ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ  ﴾ .

وهو الخلود في النار (٣٩) (١) ما بين القوسين ساقط من (ش).

(٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 174.

(٣) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 879، وابن الجوزي 2/ 357، وأورده السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 498، وعزاه إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.

(٤) لم أقف عليه، وفي "الوسيط": يعني يهود المدينة، كقول مقاتل الآتي.

(٥) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 474.

(٦) انظر: "معاني القرآن" 1/ 308، 309.

(٧) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 175.

(٨) "الحجة" 2/ 36.

(٩) جملة اعتراضية من الواحدي.

وانظر في ذلك: الطبري في "تفسيره" 6/ 235.

(١٠) انظر: "الحجة" 2/ 36.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 174 بتصرف، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 306، 307، "تهذيب اللغة" 2/ 1756 (سمع)، والبغوي في "تفسيره" 3/ 55، "زاد المسير" 2/ 357.

(١٢) انظر: "النكت والعيون" 2/ 38.

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) خيبر: موضع بالحجاز يقع شمال المدينة على مسافة ثمانية برد، فيها سبعة حصون ومزارع ونخل كثير، فتحها النبي  سنة 7 هـ، وقيل سنة 8 هـ.

انظر: "الصحاح" 2/ 642 (خبر)، "معجم البلدان" 2/ 409.

(١٥) أخرجه بمعناه عن السدي: الطبري في "تفسيره" 6/ 235، وذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 880، والبغوي في "تفسيره" 3/ 55، واختاره ابن كثير في "تفسيره" سببًا لنزول الآية.

انظر: "تفسيره" 2/ 66.

(١٦) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 175.

(١٧) هو عبد الله بن صوريا، ويقال: ابن صور، الإسرائيلي، وإن من أحبار اليهود، ويقال إنه أسلم، لكنه ارتد بعد ذلك.

انظر: "الإصابة" 2/ 326.

(١٨) أخرجه بنحوه من حديث جابر بن عبد الله -  -، أبو داود (4452) كتاب الحدود، باب: في رجم اليهوديين، وابن ماجه (2374) كتاب الأحكام، باب (33): شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض مختصرا والحميدي في "مسنده" 2/ 541، 542.

قال في "الزوائد": في إسناده مجالد بن سعيد، وهو ضعيف.

وقد أورده الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 39، والبغوي في "تفسيره" 3/ 55، 56، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 66، والسيوطي في "الدر المنثور" 2/ 500.

(١٩) هو: أن يجلد أربعين جلدة بحبل مطلي بالقار ثم يسود وجوههما، ثم يحملان على حمارين، ويطاف بهما.

البغوي في "تفسيره" 3/ 56، وانظر: "بحر العلوم" 1/ 436 فالتحميم: تسويد الوجه.

(٢٠) نسب هذا القول للحسن: الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 39، وانظر: "الحجة" لأبي علي 2/ 36.

(٢١) في "الحجة" 2/ 36: لقوله.

(٢٢) "الحجة" 2/ 36.

(٢٣) لعل الصواب: في.

(٢٤) "الحجة" 2/ 36.

(٢٥) تقدم هذا القول قريبًا.

(٢٦) تقدم قريبًا.

(٢٧) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 236 - 237، "بحر العلوم" 1/ 437.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 175.

(٢٩) في (ش): (فخذوا).

(٣٠) بمعناه في "تفسير ابن عباس" ص 178، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 232، وأورده بنحو لفظ المؤلف البغوي في "تفسيره" 3/ 56، 57، وانظر: "زاد المسير" 2/ 358.

(٣١) أورده عن ابن عباس السيوطي في "الدر المنثور" وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن المنذر والبيهقي في "الأسماء والصفات".

وانظر: "زاد المسير" 2/ 359.

(٣٢) انظر: "النكت والعيون" 2/ 39، والبغوي في "تفسيره" 3/ 58، "زاد المسير" 2/ 359.

(٣٣) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 58.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 176، وانظر: "النكت والعيون" 2/ 40، "زاد المسير" 2/ 359.

(٣٥) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 882، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 113.

(٣٦) في "معاني الزجاج" 2/ 176: أي أن يهينهم.

(٣٧) انظر البغوي في "تفسيره" 3/ 58.

(٣٨) انظر: "معاني النحاس" 2/ 308، والبغوي في "تفسيره" 3/ 58، و"زاد المسير" 2/ 359.

(٣٩) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 238، والبغوي في "تفسيره" 3/ 58.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر