تفسير سورة المائدة الآية ٤٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٤٩

وَأَنِ ٱحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ وَٱحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَنۢ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَيْكَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا۟ فَٱعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ۗ وَإِنَّ كَثِيرًۭا مِّنَ ٱلنَّاسِ لَفَـٰسِقُونَ ٤٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ .

قد ذكرنا أن هذا ناسخ للتخيير في قوله تعالى: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ  ﴾ .

وموضع (أن) من الإعراب نصب، بمعنى: أنزلنا إليك (أن احكم بينهم) (١) وأعيد ذكر الأمر بالحكم بعد ذكره في الآية الأولى: إما للتأكيد، وإما لأنهما حُكمان أمر بهما جميعًا؛ لأنهم احتكموا إليه في زنا المحصنين (٢) (٣) قال ابن عباس: ﴿ وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ قال: بحدود الله (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد يردوك إلى أهوائهم (٥) قال أبو عبيد: كل من صُرِف عن الحق إلى الباطل، وأميل عن القصد فقد فُتِن (٦) ﴿ وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ  ﴾ .

وقال قطرب: واحذرهم أن يستزلوك (٧) قال ابن الأنباري: وقولهم (٨) (٩) (١٠) وقال النضر في قوله  : "أعوذ بك من فتنة المحيا" (١١) (١٢) قال مقاتل: إن رؤساء اليهود قال بعضهم لبعض: انطلقوا بنا إلى محمد، لعلنا نفتنه ونرده عما هو عليه، فإنما هو بشر.

فأتوه وقالوا (١٣)  ، وأنزل الله هذه الآية (١٤) فمعنى فتنتهم (إياه) (١٥) (١٦) قال أهل العلم: هذه الآية تدل على أن الخطأ والنسيان جائز على الرسل؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ والتعمد في مثل هذا غير موهوم على رسول الله، فتحقيق تكليف الحذر عائد إلى النسيان والخطأ (١٧) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا ﴾ .

قال ابن عباس: يريد إن لم يقبلوا منك (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ ﴾ .

قال ابن عباس: يريد أن يبتليهم، ويسلطك عليهم (٢٠) وقال مقاتل: أي: يعذبهم في الدنيا بالقتل والجلاء (٢١) قال أهل المعاني: وخصص بعض الذنوب لأنهم جوزوا (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ  ﴾ .

يعني: اليهود (٢٤) (١) انظر: "مشكل إعراب القرآن" 1/ 228.

(٢) في (ش): (المحصن).

(٣) احتكامهم إلى النبي  في زنا المحصنين ظاهر، وقد تقدم.

أما احتكامهم إليه في قتيل كان فيهم فلم أقف عليه.

وقد خالف في الأمر الثاني ابن الجوزي فقال: == وإنما نزلتا في شيئين مختلفين، أحدهما في شأن الرجم، والآخر في التسوية في الديات، حتى تحاكموا إليه في الأمرين.

"زاد المسير" 2/ 275، وانظر: "البحر المحيط" 3/ 504، وما ذكره ان الجوزي من التسوية في الديات سيأتي له ذكر عند المؤلف في الآية 50 من هذه السورة.

(٤) قال ابن عباس -  ما- ذلك في تفسير الآية التي قبلها: ﴿ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ "تفسيره" ص 181، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 6/ 273.

(٥) أورده المؤلف في "الوسيط" 3/ 901، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 116.

(٦) ذكره المؤلف في "الوسيط" 3/ 901 ولم أقف عليه.

(٧) لم أقف عليه عن قطرب، وقد قال بذلك أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 168، وأبو حيان في "البحر المحيط" 3/ 504.

(٨) في (ش): (فقولهم).

(٩) في "تهذيب اللغة" 3/ 2738 (فتن): الفتينة.

(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2738، وانظر: "اللسان" 6/ 3345 (فتن).

(١١) جزء من الحديث المشهور في الدعاء قبل السلام، وأخرجه البخاري (832) == كتاب الأذان، باب: الدعاء قبل السلام 1/ 202، ومسلم (589) كتاب المساجد، باب: ما يستعاذ منه في الصلاة (١٢) "تهذيب اللغة" 3/ 2738.

(١٣) في (ش): (فقالوا).

(١٤) انظر: "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 482، 483، "الوسيط" 3/ 901.

(١٥) ساقط من (ش).

(١٦) قال ابن عباس بنحو قول مقاتل المتقدم فيما أخرجه عنه الطبري في "تفسيره" 6/ 273، وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 200، وانظر البغوي في "تفسيره" 3/ 66، "الدر المنثور" 2/ 514.

(١٧) انظر: "التفسير الكبير" 12/ 14، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 213.

(١٨) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص 116.

(١٩) "تفسيره" 1/ 483.

(٢٠) لم أقف عليه.

(٢١) "تفسيره" 1/ 483 وفي: والجلاء من المدينة إلى الشام.

(٢٢) في (ش): (جوزيوا).

(٢٣) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 273، "التفسير الكبير" 12/ 14، القرطبي في "تفسيره" 6/ 214.

(٢٤) انظر: الطبري في "تفسيره" 6/ 273، والبغوي في "تفسيره" 3/ 66، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 214.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله