الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ الآية.
قال ابن عباس: "إن نفراً من اليهود أتوا رسول الله فسألوه عمن يؤمن به من الرسل، فقال: "أؤمن باللهِ وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل إلى قوله تعالى: ﴿ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ﴾ فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته، وقالوا: والله ما نعلم أهل دين أقل حظاً في الدنيا والآخرة منكم، ولا ديناً شرًّا من دينكم، فأنزل الله هذه الآية وما بعدها" (١) وقوله تعالى: ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ يقال: نَقَمتُ على الرجل أَنْقِمُ ونَقِمْتُ عليه أَنْقَمُ، والأجود فتح الماضي، وهو الأكثر في القراءة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ ﴾ .
ومعنى نقَمت: بالغت في كراهة الشيء (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ ، فقال كيف ينقم اليهود على المسلمين فسق أكثرهم.
قال أبو إسحاق: المعنى: هل تكرهون إلا إيماننا وفسقكم، أي إنما كرهتم إيماننا وأنتم تعلمون أنا على حق؛ لأنكم فسقتم بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم الرئاسة وكسبكم بها الأموال (٣) وهذا معنى قول الحسن: لفسقكم نقمتم علينا ذلك (٤) قال صاحب النظم (٥) (٦) (٧) وقال غيره: إنما نقموا على المسلمين فسقهم؛ لأنهم لم يتابعوهم عليه.
وقال بعضهم: لما ذكر ما نقم اليهود عليهم من الإيمان بجميع الرسل، وليس هو مما يُنقم، ذكر في مقابلته فسقهم وهو مما يُنقم، ومثل هذا حسن في الازدواج، يقول القائل: هل تنقم مني إلا أني عفيف وأنك فاجر، وإلا أني غني وأنت فقير، فحسن ذلك لإتمام المعنى بالمقابلة.
ومعنى: ﴿ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ أي خارجون عن أمر الله طلباً للرئاسة وحسداً على منزلة النبوة (٨) والمراد بالأكثر: من لم يؤمن منهم؛ لأن قليلاً من أهل الكتاب آمن.
وذكر أبو علي الجرجاني قولاً آخر في قوله: ﴿ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ ﴾ قال: تجعله منظوماً بقوله: ﴿ آمَنَّا بِاللَّهِ ﴾ على تأويل: آمنا بالله وبأن أكثركم فاسقون، فيكون موضع (أن) خفضاً بالياء.
(١) أخرجه الطبري 6/ 292 بنحوه، وعزاه السيوطي أيضًا إلى ابن إسحاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ كما في "الدر المنثور" 2/ 522.
وذكره المؤلف في "أسباب النزول" ص 203.
(٢) هذا الكلام من أوله للزجاج في: "معاني القرآن" 2/ 186، ونقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3654 (نقم).
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 186، 187، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 75، "زاد المسير" 2/ 387.
(٤) انظر: "زاد المسير" 2/ 387.
(٥) أبو علي الجرجاني تقدمت ترجمته.
(٦) في (ج): (والوا زائدة).
(٧) تقدم أن بعض المحققين كالحافظ ابن كثير رحمه الله نبهوا على خطأ مثل هذا التعبير، فلا ينبغي أن يقال: إن في القرآن زائدًا.
(٨) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 187.
<div class="verse-tafsir"