تفسير سورة المائدة الآية ٦٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 5 المائدة > الآية ٦٠

قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّۢ مِّن ذَٰلِكَ مَثُوبَةً عِندَ ٱللَّهِ ۚ مَن لَّعَنَهُ ٱللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ٱلْقِرَدَةَ وَٱلْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ٱلطَّـٰغُوتَ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ عَن سَوَآءِ ٱلسَّبِيلِ ٦٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً ﴾ ، هذا جواب لليهود حين قالوا: ما نعرف ديناً شراً من دينكم.

كما حكينا (١) (٢) (٣) (٤) (٥) مضى الكلام في المثوبة في غير هذا الموضع (٦) ﴿ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ ، (من) يجوز أن يكون في موضع خفض بدلاً من (شر) والمعنى: أنبئكم بمن لعنه الله.

ويجوز أن يكون رفعاً بالاستئناف.

قاله الفراء (٧) ﴿ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ  ﴾ كأنه قال: هو النار (٨) وقال الفراء: لو نصبت (من) بوقوع الإنباء عليه، كما تقول: أنبأتك خبراً، وأنبأتك زيداً قائماً، جاز، والوجه الخفض (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ﴾ ، قال المفسرون: يعني بـ (القردة) أصحاب السبت وبـ (الخنازير) كفار مائدة عيسى (١٠) (١١) ﴿ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ ﴾ ، قال الفراء: تأويله وجعل منهم القردة ومَن عبد الطاغوت (١٢) (١٣) قال ابن الأنباري: وتأخره بعد القردة والخنازير لا يُزيله عن معناه المعروف له، والعرب تقول: قد جعل منكم زيدٌ من بني (١٤) وقال أبو علي: قوله (عبد الطاغوت) عطف على مثال الماضي الذي في الصلة وهو قوله: (لعنه الله وغضب عليه)، وأفرد الضمير في (عَبَدَ) وإن كان المعنى على الكثرة؛ لأن الكلام محمول على لفظ (مَنْ) دون معناه (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال الفراء: وكان أصحاب عبد الله يقرأون: (وعَبُدَ الطاغوتِ) على (فَعَل) ويضيفونها إلي الطاغوت، ويفسرونها: خدم الطاغوت (٢٠) قال الزجاج: وهذه القراءة ليس بالوجه، لأن (عَبُدَ) على: فَعُلَ، وليس هذا من أمثلة الجمع (٢١) قال أوس بن حُجْر: أبني لُبَينَى إنَّ أُمَّكُمُ ...

أَمةٌ وإن أباكُمُ عَبُدُ (٢٢) أراد عبداً فضم الباء (٢٣) (٢٤) وقال نُصيَر الرازي (٢٥) (٢٦) (٢٧) وتتبع أبو علي هذا القول فشرحه وزاده بيانًا فقال: حجة حمزة أنه يحمله على ما عمل فيه جعل، كأنه: وجعل منهم عَبُدَ الطاغوت، وليس عَبُدَ لفظ جمع؛ لأنه ليس في أبنية المجموع شيء على هذا البناء، ولكنه واحد يراد به الكثرة، ألا ترى أن في الأسماء المفردة المضافة إلى المعارف ما لفظه لفظ الإفراد، ومعناه الجمع، كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ  ﴾ كذلك قوله: (وعبُدَ الطاغوت) جاء على: فَعُلَ، لأن هذا البناء يراد به المبالغة نحو: يَقُظ ونَدُس، فكأن تأويله أنه قد ذهب في عبادة الطاغوت والتذلل له كل مذهب، وجاء هذا البناء في (عبُدَ) لأنه في الأصل صفة وإن كان قد استعمل استعمال الأسماء، وذلك لا يزيل عنه كونه صفة، كالأبرق والأبطح، فإنهما استعملا استعمال الأسماء حتى جمعا جمعها وهو: الأبارق والأباطح، كالأجادل في جمع الأجدل، ونحوه، ثم لم يُزِل عنه ذلك حكم الصفة، يدلك على ذلك تركهم لصرفه كتركهم صرف "أحمر"، إذ لم يخرج "العبد" عن أن يكون صفة لم يمتنع أن يُبنى بناء الصفات على: فَعُل، نحو: لَفُظ (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ ﴾ ، أي: أهل هذه الصفة (٣٠) ﴿ شَرٌّ مَكَانًا ﴾ من المؤمنين (٣١) (٣٢) ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً ﴾ لأنهم قالوا: لا نعرف أهل دين شرًا منكم، فقيل لهم: شر منهم من كان بهذه الصفة، ومن كان بهذه الصفة فهو شر مكانًا ممن جعلتموهم شرًّا، ووصفتموهم به (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ  ﴾ قال الزجاج: أي: عن قصد السبيل (٣٤) (٣٥) (١) في سبب نزول الآية السابقة.

(٢) انظر:"تفسير البغوي" 3/ 75.

(٣) انظر: "بحر العلوم" 1/ 446.

(٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 187، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 75.

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 292، "إعراب القرآن للنحاس" 1/ 507.

(٦) يحتمل عند قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ ﴾ (103) سورة البقرة.

(٧) "معاني القرآن" 1/ 314، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 187.

(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 187.

(٩) "معاني القرآن" 1/ 314.

(١٠) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 75، "زاد المسير" 2/ 387.

(١١) "تفسير البغوي" 3/ 75، انظر: "زاد المسير" 2/ 387.

(١٢) "معاني القرآن" 1/ 314.

(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 189.

(١٤) في (ج)، (ش): (بنا).

(١٥) الحجة 3/ 238.

(١٦) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 75.

(١٧) ليس في (ش).

(١٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 187.

(١٩) الحجة 3/ 236، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 187.

(٢٠) "معاني القرآن" 1/ 314.

(٢١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 187، 188.

(٢٢) البيت في: "معاني القرآن" للفراء 1/ 315، و"تفسير الطبري" 6/ 294، "تهذيب اللغة" 3/ 2302 (عبد)، "اللسان" 5/ 2778 (عبد).

(٢٣) "الزاهر" لأبي بكر بن الأنباري 1/ 374، انظر: "معاني الزجاج" 2/ 188.

(٢٤) "معاني القرآن" 1/ 315.

(٢٥) لم أقف على ترجمة له.

(٢٦) من "تهذيب اللغة" 3/ 2302 (عبد).

(٢٧) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 188.

(٢٨) هكذا في (ج) و (ش)، وفي الحجة: "يقظ".

(٢٩) الحجة 3/ 236 - 238 بتصرف.

(٣٠) انظر: "تفسير الطبري" 6/ 290، "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 189.

(٣١) انظر: "زاد المسير" 2/ 390.

(٣٢) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 205.

(٣٣) انظر: "تفسير الوسيط" 2/ 205، "زاد المسير" 2/ 390.

(٣٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 189.

(٣٥) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 27%
البدر بعد 10 يوم
أستغفر الله