تفسير سورة الرحمن الآية ٢٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 55 الرحمن > الآية ٢٦

كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍۢ ٢٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا ﴾ أي على الأرض، وقد سبق ذكرها في قوله ﴿ وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا ﴾ ، والمعنى أن كل من دب ودرج على أرض من حيوان فهو (فانٍ) هالك، قال الكلبي ومقاتل: لما نزلت هذه الآية قالت الملائكة: هلك أهل الأرض، فلما نزل ﴿ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ  ﴾ أيقنت الملائكة بالهلاك (١) قال الشعبي: إذا قرأت ﴿ كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ ﴾ فلا تسكت حتى تقول: ﴿ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ﴾ (٢) وذكر أهل المعاني في الوجه هاهنا قولين: أحدهما: أن المعنى ويبقى ربك الظاهر بأدلته كظهور الإنسان بوجهه، فالوجه على هذا عبارة عن الظهور.

الثاني: ويبقى ربك وهو السيد المعظم، والوجه يذكر بمعنى الشيء المعظم كقولهم: هذا وجه القوم، ووجه التدبير، أي: التدبير المعظم (٣) (٤) قال أبو علي: قد جاء الجلال في غير الله سبحانه وأنشد: فلا ذا جلالٍ هبنه لجلال ...

ولا ذا ضياع هُنَّ يتركن للفقر (٥) هذا كلامه.

ويجوز أن يكون البيت جاهليًّا، والأصمعي يقول: لا يقال ذلك بعد الإسلام، أي: لا يستحقه إلا الله سبحانه (٦) وللإكرام هاهنا معنيان.

أحدهما: إكرام الله تعالى أنبياءه فهو مكرمهم بلطفه مع جلاله وعظمته.

والآخر: إن الإكرام بمعنى الإعظام من العبد لله بعبادته والثناء عليه بإحسانه وإنعامه.

والأول معنى قول الحسن: الذي يكرم أهل دينه وولايته (٧) (٨) (١) انظر: "تفسير مقاتل" 135 ب، و"الكشف والبيان" 12/ 38 أ، عن ابن عباس، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، عن ابن عباس ومقاتل، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 62.

(٢) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 272 - 273.

(٣) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 17/ 165، و"فتح القدير" 5/ 136.

قلت: المراد بالوجه عند أهل السنة والجماعة في هذه الآية وما يماثلها (الذات) أي: تبقى ذاته -سبحانه وتعالى-.

انظر: "مجموع الفتاوى" 2/ 434، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 973، و"روح المعاني" 27/ 18.

(٤) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 488، و"اللسان" 1/ 487 (جلل).

(٥) البيت لهدبة بن خشرم العذري يصف المنايا وعمومها للخلق.

وقد ورد في "شواهد سيبويه" 1/ 72، و"المفصل" 2/ 37، و"الحجة للقراء السبعة" 6/ 254.

(٦) قلت: تفسير كلام الأصمعي بقول المؤلف: أي لا يستحقه إلا الله سبحانه هو الصواب إن شاء الله.

وأما البيت فهو لهدبة بن خشرم وهو شاعر إسلامى قتل ابن عمه زيادة بن زيد == فأقيد به في أيام معاوية بن أبي سفيان، ويقال أنه أول من أقيد في الإسلام وعليه فلا محذور في إطلاق الجلال على المخلوق فلله تعالى الجلال المطلق الذي يليق به سبحانه وللمخلوق جلاله المناسب لحالته، والله تعالى أعلم.

(٧) انظر: "الوسيط" 4/ 221، و"معالم التنزيل" 4/ 27.

(٨) لم أقف عليه <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله