تفسير سورة الحديد الآية ٢٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 57 الحديد > الآية ٢٠

ٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ وَزِينَةٌۭ وَتَفَاخُرٌۢ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌۭ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَـٰدِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ ٱلْكُفَّارَ نَبَاتُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصْفَرًّۭا ثُمَّ يَكُونُ حُطَـٰمًۭا ۖ وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ عَذَابٌۭ شَدِيدٌۭ وَمَغْفِرَةٌۭ مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضْوَٰنٌۭ ۚ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَـٰعُ ٱلْغُرُورِ ٢٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ الآية، آراء المتأخرين من أهل التفسير يفسرون الحياة الدنيا بما في هذه الدار الفانية من العروض والأموال التي تسمى الدنيا وهي لا تسمى الحياة، والحياة الدنيا الحياة في هذه الدار، وللآدمي حياتان، الحياة الدنيا، وهي حياته في هذه الدار، وحياته الثانية: حياته في الآخرة، أعلم الله تعالى أن الحياة الفانية ما هي وهو يريد حياة من لا تكون حياته في طاعته؛ لأن من كانت حياته في طاعة الله لا تكون حياته لعبًا ولهوًا.

قال ابن عباس في هذه الآية: يريد ما كان لغير الله فهو باطل وغرور (١) قوله تعالى: ﴿ وَزِينَةٌ ﴾ قال ابن عباس: يريد يتزين الناس بما لا يحب الله ولا يرضى (٢) ﴿ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ ﴾ يعني أنكم تشتغلون في حياتكم بالتفاخر.

قال ابن عباس: يفاخر الرجل قريبه وجاره (٣) ﴿ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ﴾ قال ابن عباس: يجمع ما لا يحل له تكاثرًا به، ويتطاول على أولياء الله بماله وخدمه وولده (٤) ثم بين لهذه الحياة شبيهًا فقال ﴿ كَمَثَلِ غَيْثٍ ﴾ يعني المطر والكاف موضعه رفع من وجهين أحدهما: أن يكون صفة لقوله.

﴿ لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ وما ذكر بعدهما.

والآخر: أن يكون خبرًا بعد خبر قاله الزجاج (٥) ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ  ﴾ الآية.

وقد بينا الكلام فيها قوله تعالى: ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ يعني الزراع، عن عبد الله ومجاهد (٦) قال الأزهري: والعرب تقول: للزارع كافرًا؛ لأنه يكْفُرُ البَذْرَ الذي يبذره بتراب الأرض، ومنه قوله: ﴿ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ﴾ أي الزُّرَّاعَ، وإذا أعجب الزراع نباتة مع علمهم به فهو غاية ما يُسْتَحْسَنُ، قال: وقيل الكفار في هذه الآية الكفار باللهِ وهم أشد إعجابًا بزينة الدنيا وحرثها من المؤمنين هذا كلامه (٧) (٨) وقوله: ﴿ نَبَاتُهُ ﴾ أي ما ينبت من ذلك الغيث وباقي الآية مفسر في سورة الزمر (٩) قال أهل المعاني: زهد الله بهذه الآية في العمل للدنيا ورغب في العمل للآخرة وهي صفة حياة الكافر وحياة من يشتغل باللهو واللعب وما ذكر بعدهما، وهي خطاب للكافر وتحذير للمؤمنين عن مثل حياتهم، ويدل على هذا قوله: ﴿ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ فختم بذكر العذاب، والمعنى: فعذاب شديد لمن كانت حياته بهذه الصفة.

قال مقاتل: عذاب شديد لأعداء الله ﴿ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ﴾ لأوليائه وأهل طاعته (١٠) قال الزجاج: معناه: مغفرة لأولياء الله، وعذاب لأعدائه (١١) وقال الفراء: ذكر ما في الدنيا وأنه على ما وصف، ثم قال: وأما الآخرة فإنها إما عذاب وإما جنة (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾ يعني لمن عمل لها ولم يعمل للآخرة، وهو معنى قول مقاتل، أي: لمن اغتر بها يتمتعون ثم يذهب (١٣) وقال سعيد بن جبير: متاع الغرور هو ما يلهيك عن طلب الآخرة وما لم يلهك فليس بمتاع الغرور ولكنه متاع بلاغ إلى ما هو خير منه (١٤) (١) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"التفسير الكبير" 29/ 233.

(٢) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 233، و"الجامع لأحكام القرآن" 5/ 255.

(٣) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"معالم التنزيل" 4/ 298.

(٤) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"التفسير الكبير" 29/ 233.

(٥) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.

(٦) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 233، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 313.

(٧) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 199 (كفر).

(٨) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.

(٩) عند "تفسيره" الآية (21) من سورة الزمر.

(١٠) انظر: "الوسيط" 4/ 252، و"معالم التنزيل" 4/ 298.

(١١) انظر: "معاني القرآن" 5/ 127.

(١٢) انظر: "معاني القرآن" 3/ 135.

(١٣) انظر: "التفسير الكبير" 29/ 234، و"الجامع لأحكام القرآن" 17/ 256.

(١٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 298، و"لباب التأويل" 7/ 36، و"فتح القدير" 5/ 175.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله