الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 58 المجادلة > الآية ١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءة﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ الآية.
قال المفسرون (١) (٢) (٣) (٤) (٥) - فقالت: يا رسول الله: أوس بن الصامت أبو ولدي، وابن عمي، وأحب الناس إليّ، ظاهر مني، والله ما ذكر طلاقًا.
فقال رسول الله - -: "ما أراك إلا قد حرمتِ عليه"، فأعادت عليه وقالت: والله يا رسول الله ما ذكر طلاقًا، أشكو إليك وحشتي وفراق زوجي، فقال رسول الله - -: "حرمتِ عليه".
فهتفت، وشكت، وبكت، وجعلت تراجع رسول الله - -.
فبينا هي في ذلك إذ تربد (٦) - للوحي ونزل عليه قوله: ﴿ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ ﴾ ، قالت عائشة ا: تبارك الذي وسع سمعه كل شيء، إنيّ لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، ويخفى عليّ بعضه، وهي تحاور رسول الله - - فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات (٧) قوله تعالى: ﴿ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا ﴾ أي: تجادلك في قول زوجها وكلامه، وهي أن النبي - - كلما قال لها: "حرمتِ عليه"؛ قالت: والله ما ذكر طلاقًا، فكان هذا مجادلتها النبي - - في زوجها.
قوله تعالى: ﴿ وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ ﴾ يعني قولها: أشكو إلى الله فاقتي ووحدتي، وإن لي صبية صغارًا إن ضممتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتهم إليّ جاعوا.
وجعلت تتضرع وترفع رأسها إلى السماء وتقول: اللهم إني أشكو إليك.
قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ﴾ أي تخاطبكما ومراجعتكما الكلام.
والتحاور والمحاورة: مراجعة الكلام في المخاطبة، يقال: حاور فلانًا في المنطق، وأحرت إليه جوابًا، وكلمته فما أحار بكلمة، أي: ما أجاب.
والحوير اسم من المحاورة.
تقول: سمعت حويرهما وحوارهما (٨) وقوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ ﴾ قال ابن عباس: سميع لمن يناجيه ويتضرع إليه.
﴿ بَصِيرٌ ﴾ بمن يشكو إليه (٩) (١) ومن قال به: ابن عباس، وعائشة، وقتادة، والقرظي، ومجاهد، وغيرهم.
انظر: "تنوير المقباس" 6/ 4، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 277، و"جامع البيان" 28/ 2، و"أسباب النزول" للواحدي ص 433، و"زاد المسير" 8/ 180، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 318.
(٢) خولة بنت ثعلبة بن أصرم الأنصارية الخزرجية.
ويقال لها: خويلة، بالتصغير، لها وقفة مع عمر بن الخطاب؟
في خلافته تناصحه وتذكره وتعظه، وقد سمع منها - ما- حتى انتهت من كلامها.
انظر: "الطبقات الكبرى" لابن سعد 8/ 378، و"الإصابة" 12/ 231، و"التقريب" 2/ 596.
(٣) أوس بن الصامت الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا، وأحدًا، والخندق، والمشاهد كلها مع رسول الله - - مات في خلافة عثمان وله خمس وثمانون.
انظر: "الطبقات الكبرى" 3/ 547، و"الإصابة" 1/ 220، و"التقريب" 1/ 85.
(٤) ليس المراد باللمم هنا الخبل والجنون، إذ لو كان كذلك ثم ظاهر في تلك الحال لم يكن يلزمه شيء، وإنما المراد به الإلمام بالنساء، وشدة الحرص والتوقان إليهن.
انظر: "اللسان" 3/ 297 (لمم)، و"التفسير الكبير" 29/ 249.
(٥) انظر: "المغني" 10/ 400، و"فتح الباري" 9/ 432، و"نيل الأوطار" 6/ 220، و"الفقه على المذاهب الأربعة" 4/ 49.
(٦) الرُبْدَةُ: الغُبرة، وقيل: لون إلى الغبرة، وقيل: لون بين السواد والغبرة.
وهي في حقه - - لما يعانيه وقت نزول الوحي.
انظر: "النهاية" 2/ 58 (ربد)، و"اللسان" 1/ 1105 (ربد).
(٧) رواه الإمام أحمد في "مسنده" 6/ 410، وابن ماجه في "سننه" المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية (118)، والحاكم 2/ 411، وقال: صحيح الإسناد، وأقره الذهبي، والواحدي في "أسباب النزول" ص 471، وذكره الوادعي في "الصحيح المسند من أسباب النزول" ص 149، قلت: المؤلف كما هي عادته -رحمه الله - يذكر الأحاديث والأقوال بالمعنى، ولهذا قل أن تجد حديثًا أو قولاً يخرج عن هذا، والله أعلم.
(٨) انظر: "تهذيب اللغة" 5/ 227 (حور)، و"اللسان" 1/ 751 (حور).
(٩) لم أجده عن ابن عباس، أو غيره.
وانظر: "الوسيط" 4/ 259.
<div class="verse-tafsir"