الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ الآية.
انتصب (ثمانية) بالبدل من ﴿ حَمُولَةً وَفَرْشًا ﴾ في قول الفراء والزجاج (١) (٢) ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ ) (٣) قال الفراء: (الذكر زوج، والأنثى زوج) (٤) (٥) (٦) وقال ابن قتيبة: (والثمانية الأزواج: الضأن، والماعز، والإبل، والبقر، [فالضأن والماعز ذكرا في هذه الآية، والإبل والبقر (٧) (٨) ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ ) (٩) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ﴾ يعني: الذكر والأنثى، والضأن: ذوات الصوف من الغنم (١٠) قال الزجاج: (وهي جمع ضائن وضائنة مثل: تاجرٍ وتَجرٍ) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ﴾ وقرئ (المعز) (١٤) (١٥) (١٦) كالتَّيْسِ في أَمْعُوزِهِ المُتَرَبَّلِ (١٧) وقالوا (١٨) وَيَمْنَعها (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ نصب (الذكرين) (٢٥) (٢٦) قال المفسرون: (إن المشركين من أهل الجاهلية كانوا يقولون: ﴿ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ ، ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ الآية [الأنعام: 139] كما أخبر الله تعالى عنهم في الآيات التي مضت أنهم كانوا يحرمون أجناسًا من النعم بعضها على الرجال والنساء، وبعضها على النساء دون الرجال، فاحتج الله عليهم في هذه الآية والتي بعدها، فقال: يُقايسهم في تحريم ما حرموا: ﴿ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ ﴾ من الضأن والمعز حرم الله عليكم ﴿ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ؟
فإن كان حرّم من النعم ذكورها فكل ذكورها حرام، وإن كان حرّم الأثنيين فكل الإناث حرام (٢٧) وقال الفراء: (يقول: أجاءكم التحريم فيما حرمتم من الذكرين أم من الأنثيين؟
فلو قالوا: من قبل الذكر حرم كل ذكر، ولو قالوا: من قبل الأنثى (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ، ما في موضع نصب، نصبته باتباعه (٣٠) (٣١) وقال الفراء: (يقول: أحرّم عليكم من قِبل اشتمال الرحم، فلو قالوا ذلك لحرم عليهم الذكر والأنثى؛ لأن الرحم يشتمل على الذكر والأنثى) (٣٢) وقال ابن قتيبة: (يقول: فإن كان التحريم من جهة اشتمال الرحم، فالأرحام تشتمل على الذكور، وتشتمل على الإناث، وتشتمل على الذكور والإناث، فكل جنين حرام) (٣٣) قال مجاهد: (يقول: إنما الأنعام ثمانية أزواج، فمن أين جاء التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى، أما اشتملت عليه الأرحام، وهي لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فإن قالوا: من قبل الأنثيين، جاء التحريم، حرم عليهم كل أنثى.
فإن قالوا: من قبل الذكرين، حرم عليهم كل ذكر، وعرفوا أن الأرحام لا تشتمل (٣٤) (٣٥) وهذا معنى قول ابن عباس (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي: فسّروا ما حرّمتم بعلم، أي: فأنتم لا علم لكم؛ لأنكم لا تؤمنون بالكتاب) (٣٩) (١) "معاني الزجاج" 2/ 299، وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 65.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 359.
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 339، وفيه: (وإن شئت جعلته منصوبًا بالرد إلى الحمولة، والفرش تبيينا لها) ا.
هـ، وبعضهم قدر: وأنشأ ثمانية أزواج، أو كلوا لحم ثمانية أزواج، انظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"إعراب النحاس" 1/ 586، و"المشكل" 1/ 275، و"البيان" 1/ 345 - 346، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 241، و"الدر المصون" 5/ 192.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 359، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 299: (والزوج في اللغة: الواحد الذي يكون معه آخر) ا.
هـ، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 505.
(٥) في (ش): (يريد بالزوج: الذكر الواحد زوج، وبالأنثى: زوج).
(٦) لم أقف عليه.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٨) قال ابن الأنباري في "الأضداد" ص 373 - 375: (من ادعى أن الزوج يقع على الاثنين، فقد خالف كتاب الله جل وعز، وجميع كلام العرب إذ لم يوجد فيهما شاهد له، ولا دليل على صحة تأويله.
وإنما يقال للاثنين: زوجان، قال الله عز وجل ﴿ ثمانية أزواج ﴾ الآية فكان المعنى: ثمانية أفراد أنشأ من الضأن اثنين، وكذلك ما بعدهما، فالأزواج معناها: الأفراد لا غير) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 515 - 517، و"الزاهر" 2/ 198 (٩) "تأويل مشكل القرآن" ص 339 - 340، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"تهذيب اللغة" 2/ 1575، و"اللسان" 3/ 1885 مادة (زوج).
وقد ذكر الأخفش في "معانيه" والطبري في "تفسيره" 8/ 65: (أنه يقال للاثنين: هما زوج).
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2083.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 299، وفيه: (والضأن: جمع ضائن وضَأن مثل تاجر وتَجْر).
(١٢) لفظ: (أيضاً) ساقط من (أ).
(١٣) أي: بكسر الضاد وفتحها، قال القرطبي في "تفسيره" 7/ 113 - 114: (الضأن: ذوات الصوف من الغنم، وهي جمع ضائن، والأنثى ضائنة والجمع ضوائن وقيل: هو جمع لا واحد له، وقيل في جمعه: ضئين كعَبْد وعبيد، ويقال فيه: ضِئين، كما يقال في شَعير: شِعير، كسرت الضاد إتباعًا) ا.
هـ وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"معاني النحاس" 2/ 505، و"اللسان" 4/ 2542 (ضأن) == و"البحر المحيط" 4/ 235، و"الدر المصون" 5/ 193 - 194.
(١٤) قرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: (ومن المَعَز) بفتح العين، وقرأ الباقون: بسكون العين.
انظر: "السبعة" ص 271، و"المبسوط" ص 176، و"الغاية" ص 251، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 216.
(١٥) النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3420 (معز).
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289.
(١٦) جاء في "النوادر" لأبي زيد ص 78، (والأُمْعُوز: القطيع من الضباء) اهـ، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3421، وأبو علي في "الحجة" 3/ 419، عن أبي زيد، وانظر: "اللسان" 7/ 4232 (معز).
(١٧) هذا عجز بيت لربيعة بن مقروم الضبي، وصدره: أَخْلَصْتُهُ صُنْعًا فآضَ مُحَمْلَجَا وهو في "النوادر" ص 77، و"الحجة" لأبي علي 3/ 419، و"الدر المصون" 5/ 194، وقوله: محملجا: أي كثير اللحم، يقال للعير الذي دوخل خلقه اكتنازًا: محملج.
انظر: "اللسان" 2/ 1006 (حملج)، وقوله: المتربل: الذي قد أكل الربل، وهو ضرب من الشجر.
انظر: "اللسان" 3/ 1572 (ربل).
(١٨) العبارة في "الحجة" 3/ 419، وكليب جمع كلب، وضئين جمع ضأن، انظر: "الدر المصون" 5/ 193.
(١٩) الشاهد لامرئ القيس في "ديوانه" ص 169، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 587، و"الحجة" لأبي علي 3/ 419، و"تفسير القرطبي" 7/ 114، و"الدر المصون" 5/ 194، وقوله: وحنانك ذا الحنان، يعني: رحمتك يا ذا الرحمة.
(٢٠) كذا في الأصل، وفي سائر المراجع السابقة، (ابن جرم)، بدل حزم وهو == المشهور، وبنو شمجى -بالفتح- بن جَرْم: حي من قُضاعة.
انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 394، و"اللسان" 4/ 2321 (شمج).
(٢١) "تهذيب اللغة" 4/ 3421، وانظر: "الجمهرة" 2/ 817، و"الصحاح" 3/ 896 (معز).
(٢٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 418 - 419، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 392، و"إعراب القراءات" 1/ 172، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة ص 275، و"الكشف" 1/ 456.
(٢٣) قوله: (التقدير أنشأ) مكرر في (ش).
(٢٤) "الحجة" لأبي علي 3/ 418 - 419، وذهب الأكثر إلى أنه بدل من ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ .
انظر: "الكشاف" 2/ 56 - 57، و"البيان" 1/ 346، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 241، و"الدر المصون" 5/ 193.
(٢٥) في (أ): (الذكر)، وهو تحريف.
(٢٦) أي الذكرين: مفعول به مقدم لحرم.
انظر: "الدر المصون" 5/ 195.
(٢٧) ذكره عن المفسرين: الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 197، والرازي 13/ 217، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 68، من عدة طرق جيدة، عن ابن عباس، ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد نحوه، وهو قول الزجاج في "معانيه" 2/ 299، والنحاس في "معانيه" 2/ 505، والنص أصله لابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص340 - 341.
(٢٨) في (أ): (أنثى).
(٢٩) "معاني الفراء" 1/ 360.
(٣٠) هذه عبارة الفراء في "معانيه" 1/ 360، وأم عاطفة، وما موصولة في محل نصب معطوف علي الأنثيين.
انظر: "الدر المصون" 5/ 195.
(٣١) "معاني الزجاج" 2/ 299.
(٣٢) "معاني الفراء" 1/ 360.
(٣٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 341.
(٣٤) لفظ: (لا تشتمل) ساقط من (أ).
(٣٥) لم أقف عليه عن مجاهد، وأخرجه الطبري 8/ 66، عن ابن جريج فقط.
(٣٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 67، وابن أبي حاتم 5/ 1403 بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 95.
(٣٧) "تنوير المقباس" 2/ 68 - 69، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 569 عن الكلبي.
(٣٨) "تفسير مقاتل" 1/ 594.
(٣٩) "معاني الزجاج" 2/ 299، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 506، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 67.
<div class="verse-tafsir"