الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ الآية.
قال ابن عباس (١) ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ) (٢) فهذا معنى ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ أي: فرقًا وأحزابًا في الضلالة، فتفريقهم دينهم أنهم لم يجتمعوا في دينهم الذي هو شرك على شيء واحد، وقال مجاهد (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال الزجاج (١١) (١٢) (١٣) ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ ما قال يمان بن رئاب: (أخذوا [ببعض] (١٤) ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ (١٥) (١٦) ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ وقال في وصفهم أيضاً: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ .
ومعنى قوله ﴿ دِينَهُمْ ﴾ قال مقاتل: (هو الإِسلام الذي أمروا به) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَرَّقُوا ﴾ ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه، وعلى هذه (٢٠) (٢١) -، فالدين [الذي] (٢٢) ﴿ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ أي: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم دينهم الذي هو الإشراك.
وقال مجاهد فيما روى عنه ليث (٢٣) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ (هم من هذ الأمة) (٢٤) وكذلك روي عن طاووس (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو إسحاق: (وفي هذه الآية حث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع) (٢٩) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ قال الكلبي: (لست من قتالهم [في شيء]) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ منسوخ، نسخه السيف في سورة براءة (٣٤) قال ابن الأنباري: (معنى (٣٥) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (٣٦) (٣٧) إِذَا حَاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ...
فَإنّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي (٣٨) : "من غشنا فليس منا" (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1430 عن ابن عباس بسند جيد في الآية قال: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) ا.
هـ.
وفي "تنوير المقباس" 2/ 77 قال: (تركوا دينهم ودين آبائهم وصاروا فرقًا، اليهودية والنصرانية والمجوسية) ا.
هـ.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 104، 105، وابن أبي حاتم 5/ 1430، والنحاس في "ناسخه" 2/ 356، عن ابن عباس بسند ضعيف قال: (اليهود والنصارى) اهـ.
ملخصًا.
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 7.
(٣) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 577، والثعلبي في "الكشف" 178 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 146، والبغوي في "تفسيره" 3/ 208، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 229 قال: (يهود)، وأخرجه الطبري في تفسيره 8/ 105 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 118.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 222، والطبري 12/ 269 - 270، وابن أبي حاتم 3/ 129 أبسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 118.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 146، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 77.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 599.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وابن أبي حاتم 5/ 1430، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 403.
(٨) في (ش): (في أصح)، وهو تحريف.
(٩) الظاهر إن الآية عامة تشمل كل أهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 105، والنحاس في "إعراب القرآن" 2/ 110، وابن كثير 2/ 219، والشوكاني 2/ 259.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 266.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 308.
(١٢) لفظ: (أن النصارى) ساقط من (ش).
(١٣) كذا في النسخ، والصواب: (والنصارى يكفرون اليهود، واليهود يكفرون النصارى) وعند الزجاج في معانيه 2/ 308: (وبعضهم يكفر بعضًا، أعني اليهود تكفر النصارى، والنصارى تكفر اليهود) اهـ.
(١٤) لفظ: (ببعض) ساقط من (ش).
(١٥) لفظ: (وتكفرون ببعض) ساقط من (ش).
(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 8 بدون نسبة.
(١٧) هذا نص كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 438.
(١٨) "تفسيرمقاتل" 1/ 599.
(١٩) قرأ حمزة والكسائي: (فارقوا) بالألف مع تخفيف الراء، وقرأ الباقون: (فرقوا) بغير ألف مع تشديد الراء.
انظر: السبعة ص 274، و"المبسوط" ص 177، و"التذكرة" 2/ 413، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 266.
(٢٠) هذا نص كلام أبي علي في الحجة 3/ 438، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 396، و"إعراب القراءات" 1/ 173، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة 278، و"الكشف" 1/ 458.
(٢١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢٢) لفظ: (الذي) ساقط من (ش).
(٢٣) ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم، أبو بكر الكوفي، تقدمت ترجمته.
(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 8.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) لم أقف عليه.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وابن أبي حاتم 5/ 1429، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري".
(٢٨) المرفوع جاء من ثلاثة طرق: الأول: عن عمر بن الخطاب أن الرسول قال: "يا عائشة، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، ليست لهم توبة.
يا عائشة، إن لكل صاحب ذنب توبة == غير أصحاب البدع والأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء وهم مني براء" اهـ.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1430، والطبراني في "الصغير" 1/ 203، والواحدي في "الوسيط" 1/ 147، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (الحكيم الترمذي وأبي الشيخ وأبي نعيم في "الحلية" وابن مردويه وأبي نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في "شعب الإيمان".
وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، وقال: (رواه ابن مردويه وهو غريب ولا يصح رفعه) ا.
هـ.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 22، وقال: (رواه الطبراني في الصغير وإسناد جيد) ا.
هـ.
وقال في 1/ 188: (رواه الطبراني في الصغير، وفيه بقية بن الوليد ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف).
وقال الحافظ في "التقريب" 1/ 105: (بقية صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، علق له البخاري، وروي له الباقون).
الثاني: عن أبي هريرة عن النبي في قوله: " ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ قال: (هم أهل البدع، وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة" اهـ.
أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (الحكيم الترمذي والطبراني والشيرازي في الألقاب وابن مردويه)، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، وقال: (رواه ابن جرير، وإسناده لا يصح، فيه عباد بن كثير، متروك الحديث) ا.
هـ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 22 - 23 وقال: (رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل، وهو ثقة) ا.
هـ.
الثالث: عن أبي أمامة ، عن الرسول في قوله عز وجل: " ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ قال: هم الخوارج" اهـ.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1429، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (النحاس وابن مردويه).
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، والشوكاني 2/ 260، وقالا: (لا يصح رفعه) اهـ.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 308، وذكر مثله السمرقندي في "تفسيره" 1/ 527، وانظر "تفسير" ابن عطية 5/ 410، والقرطبي 7/ 149.
(٣٠) "تنوير المقباس" 2/ 77.
(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 106، وابن أبي حاتم 5/ 1431 بسند جيد.
(٣٢) أخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 356 بسند ضعيف.
(٣٣) لم أقف عليه، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 366، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 527.
(٣٤) آية السيف في أصح الأقوال هي قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ انظر: النسخ في القرآن الكريم للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 504.
(٣٥) في (أ): (يعني).
(٣٦) لفظ: (في شيء) ساقط من (ش).
(٣٧) في (ش): (وهم منك براء، وتأويلهم لم تلتبس بشيء من مذاهبهم).
(٣٨) ديوان النابغة الذبياني ص 127، و"الكتاب" 4/ 186، و"تفسير الماوردي" 2/ 193، والقرطبي 7/ 150، و"البحر المحيط" 4/ 260، و"الدر المصون" 5/ 236 - 237، والفجور بالضم: الريبة والكذب، والشاعر يريد نقض الحلف، انظر: "اللسان" 7/ 3352 (فجر).
(٣٩) أخرجه أحمد في المسند 2/ 50، والدرامي 3/ 1655 (2583)، ومسلم في "صحيحه" رقم (164)، وأبو داود (3452)، وابن ماجه (2224 - 2225)، والترمذي (1315)، وقال: (حديث حسن صحيح)؛ كلهم في السنن كتاب البيوع، باب النهي عن الغش، ومسلم في باب الإيمان باب قول النبي : "من غشنا فليس منا"، وابن ماجه في كتاب التجارات باب النهي عن الغش.
(٤٠) قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 369: (الغش: ضد النصح من الغشش، وهو المشرب الكدر، وقوله: "ليس منا" أي: ليس من أخلاقنا ولا على سنتنا) اهـ.
(٤١) لم أقف عليه عن ابن الأنباري، وعلى هذا القول تكون الآية محكمة غير منسوخة، وهو الظاهر؛ لأنها خبر، والمعنى: أنت بريء منهم، وهم منك براء، وليس إليك شيء من أمرهم، وإنما أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 106، 107، والنحاس في ناسخه 2/ 356، ومكي في "الإيضاح" ص 247، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 411، والرازي 14/ 8، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لابن حزم ص 38، ولابن العربي 2/ 213، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 337، و"النسخ في القرآن الكريم" لمصطفى زيد 1/ 441.
<div class="verse-tafsir"