تفسير سورة الأنعام الآية ٤٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٤٦

قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـٰرَكُمْ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ ۗ ٱنظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ٱلْـَٔايَـٰتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ٤٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: فلا يسمعون القرآن (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: (أي ﴿ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ ﴾ فلا تسمعوا موعظة، ﴿ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلا تبصروا الحق، ﴿ وَخَتَمَ ﴾ وطبع ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعرفوا (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ ) ﴿ مَنْ ﴾ رفع بالابتداء وخبره ﴿ إِلَهٌ ﴾ و ﴿ غَيْرُ ﴾ صفة له (٨) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ قال الزجاج: (هذه الهاء تعود على معنى الفعل المعنى ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ ﴾ ما أُخذ منكم، قال: ويجوز أن يعود على السمع ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة معه إذ كان معطوفًا عليه) (٩) قال الحسين (١٠) (١١) (١٢) (١٣) واختلفوا في قوله: ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ فروى المسيبي (١٤) ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ بضم الهاء (١٥) ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ  ﴾ (١٦) ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ ، والباقون يكسرون الهاء (١٧) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ (أي: لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا تعقلون (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ﴾ قال الكلبي: (يبين لهم في القرآن الآيات) (٢١) وقال أهل المعاني: (معنى تصريف الآيات: توجيهها في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار).

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ قال الليث: (الصدوف: الميل عن الشيء) (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ : (يعرضون) (٢٩) إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ...

وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدف (٣٠) قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أنه يُصرف لهم الآيات، وهي العلامات التي تدل على توحيده وصحة نبوة نبيه  ، ثم هم يعرضون عما وضح لهم وظهر عندهم) (٣١) (١) في (أ): (فلا تسمعوا القرآن).

(٢) في (أ): (ولا تبصرون سبيل الهدى).

(٣) في (أ): (ولا تفهمون).

(٤) جاء في "تنوير المقباس" 2/ 20، قال: ( ﴿ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ ﴾ فلم تسمعوا موعظة ولا هدى ﴿ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلم تبصروا الحق ﴿ وَخَتَمَ ﴾ طبع ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعقلوا الحق والهدى) ا.

هـ.

(٥) في (ش): (يعرفوا الحق).

(٦) "تنوير المقباس" 2/ 20، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 192.

(٧) قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 561 ( ﴿ قُلْ ﴾ لكفار مكة يا محمَّد ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلم تسمعوا شيئًا ﴿ وَخَتَمَ ﴾ يعني: وطبع، ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعقلوا شيئًا) ا.

هـ.

(٨) انظر: "التبيان" 334، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.

وفيها: ( ﴿ مَنْ ﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ﴿ إِلَهٌ ﴾ خبر، و ﴿ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ صفة الخبر) ا.

هـ.

(٩) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 249، ولم يذكر إلا الوجه الأخير فقط، وذكر الوجه الأول عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 41، وقد ذكر الوجهان الاْخفش في "معانيه" 2/ 275، و"النحاس" في معانيه 2/ 426، وذكر الفراء في "معانيه" 1/ 335: (أنها تعود على الجميع السمع والبصر والختم على الأفئدة، وقال: وقد يقال: إن الهاء التي في "به" كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأول) ا.

هـ.

وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 196 - 197، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.

(١٠) في (ش): (الحسن)، وقد ورد كذلك في بعض المصادر.

انظر: مقدمة كتاب "الأمثال" له ص 11 - 14.

(١١) الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي، تقدمت ترجمته.

(١٢) في (أ): (كان الله).

(١٣) لم أقف عليه.

(١٤) المسيبي هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي أبو محمد المدني، إمام جليل صدوق عالم بالحديث، قيم في قراءة نافع ضابط لها، محقق فقيه، ورمي بالقدر، توفي سنة 206 هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 234، و"معرفة القراء" 1/ 147، و"ميزان الاعتدال" 1/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 157، و"تهذيب التهذيب" 1/ 127، والمسيبي بالضم وفتح السين والباء المشددة وبعدها ياء نسبة إلى الجد الأعلى.

انظر: "اللباب" 2/ 214.

(١٥) روى المسيبي عن نافع ﴿ بهُ انظُر ﴾ بضم الهاء، وقرأ الباقون بكسرها.

انظر: "السبعة" ص 257 - 258، و"إعراب القراءات" 1/ 72، و"التذكرة" 2/ 398.

(١٦) القراءة المشهورة بكسر الهاء من ﴿ بِهِ وَبِدَارِهِ ﴾ ، وقرأ شيبة بن نصاح المدني المقرئ -بالضم فيهما، انظر: "إعراب القرءات" 1/ 73، وذكر القراءة بالواو أبو علي في الحجة 3/ 310 بلا نسبة.

(١٧) ما تقدم قول أبي علي في الحجة 3/ 310، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 354، و"الدر المصون" 4/ 637.

(١٨) في (ش): (يعقلون بها ويفهمون).

(١٩) جاء في تنوير المقباس 2/ 20 نحوه، قال: ( ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ (يعني: الأصنام) ﴿ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ بما أخذ الله منكم) ا.

هـ.

(٢٠) الأولى العموم، وهو قول الجمهور، وأول ما يدخل في ذلك الكفار، إلا أن ظاهر الآية والسياق يدل على أن المراد الكفار والله سبحانه يخبرهم أنه كامل القدرة ولا أحد يأتي بما أخذ منهم، فيجب إفراده بالعبادة وقد يذهب الله تعالى المعاني القائمة في هذه الجوارح أو يذهب الجوارح والأعراض جميعًا فلا يبقي شيئًا.

وهو قول الآكثر.

انظر: الطبري 7/ 197، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 144، وابن عطية 5/ 202 ، والقرطبي 6/ 428.

(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 20.

(٢٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "العين" 7/ 102.

(٢٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "الجمهرة" 2/ 655، والصحاح 4/ 1384، والمجمل 2/ 552، و"المفردات" ص 478، و"اللسان" 4/ 2416 (صدف).

(٢٤) أخرجه أبو عبيد ص 96، وابن حسنون 24، والوزان ص 3/ ب، كلهم في اللغات بسند جيد، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 113، و"الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428 - "البحر المحيط" 4/ 132، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن ابن عباس قال: ﴿ يَصْدِفُونَ ﴾ (يعدلون) وذكره ابن كثير 2/ 150، والسيوطي في "الدر" 3/ 23.

(٢٥) ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن البصري.

(٢٦) "تفسير مجاهد" 1/ 214، وأخرجه الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 24.

(٢٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 206 - 207، والطبري 7/ 197 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1294 عن قتادة وأبي مالك، وذكره أيضًا الواحدي في "الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428، وابن كثير 2/ 150.

(٢٨) ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، وأخرج الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن السدي قال: ﴿ يَصْدِفُونَ ﴾ يصدون).

وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 150.

(٢٩) هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 164، و"تفسير السمرقندي" 1/ 486، وابن عطية 52/ 202.

(٣٠) "ديوانه" ص 63، والطبري 7/ 197، وابن عطية 5/ 202، والقرطبي 6/ 428، و"البحر" 1/ 117، و"الدر المصون" 4/ 636، وصدف أي: معرض.

(٣١) "معاني القرآن للزجاج" 2/ 249.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر