الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٥٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ لِلَّذِينَ (٢) ﴿ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ ، ابتلينا أيضًا هؤلاء بعضهم ببعضٍ، كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ﴾ ) [الفرقان: 20]، وهذا معنى قول ابن عباس (٣) وقال الكلبي: (ابتلينا الشريف بالوضيع، وابتلى هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي (٤) (٥) ﴿ فَتَنّا ﴾ وهو تعالى لا يحتاج إلى الاختبار؛ لأنه عاملهم معامله المختبر) (٦) وقوله تعالى ﴿ لِيَقُولُوا ﴾ هذه اللام تسمى لام العاقبة (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: الضعفاء والفقراء والاستفهام معناه: الإنكار (٩) ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ أي: بالذين يشكرون نعمته إذا منّ عليهم بالهداية أي: إنما يهدي إلى دينه من يعلم أنه يشكر نعمته، هذا معنى قول المفسرين (١٠) ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ ﴾ تقرير: أي أنه كذلك (١١) أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطَايَا (١٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 206، والسمرقندي 1/ 487، والماوردي 2/ 118، وأخرجه الطبري بسند جيد عن قتادة.
(٢) هكذا جاء سياق الآية ولعله وهم، فليس فيها: للذين استضعفوا.
(٣) أخرج الطبري 7/ 206، وابن أبي حاتم 4/ 1299 بسند جيد عنه قال: (جعل بعضهم أغنياء وبعضم فقراء، فقال الآغنياء للفقراء: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ أي: هداهم الله، وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية) ا.
هـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 26، ومعاني الفتنة في "تأويل مشكل القرآن" ص 472 - 474.
(٤) حمى بفتح الحاء وكسر الميم من الشيء حَمِيَّة، ورجل حمي الأنف، أي: أنف أن يضام، وفلان ذو حمية أي: غضب وأنَفَة: انظر: "اللسان" 2/ 1014 (حمى)، وأَنِف بفتح الهمزة والنون: استنكف وكره، ويقال: هو أنف بسكون النون للعضو أي: اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية، والمراد هنا أخذته الحِميَة من الغيرة والغضب.
انظر: "اللسان" 1/ 152 (أنف).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 178/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 47، وابن الجوزي 3/ 47، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 (نحوه).
(٦) انظر: "المفردات" ص 623 (فتن)، و"بدائع التفسير لابن القيم" 2/ 150.
(٧) أي: لبيان عاقبة الشيء ومآله، ويسميها الكوفيون لام الصيرورة، وبعضهم يسميها لام العلة؛ لأنها مستعارة لما يشبه التعليل، قال ابن هشام في "المغني" 1/ 214: (ومن معاني اللام الصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل.
وأنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة) ا.
هـ.
وانظر: "اللامات للزجاج" ص 119، و"معاني الحروف للرماني" ص 56، و"الصاحبي" ص 152، و"اللامات للهروي" ص 182، و"رصف المباني" ص 301.
(٨) قال السمين في "الدر" 4/ 647: (الأظهر -وعليه، أكثر المعربين والمفسرين- أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً وامتحانًا.
وقيل: إنها لام الصيرورة، أي: العاقبة، ويكون ما بعدها صادرا على سبيل الاستخفاف) ا.
هـ ملخصًا، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 549، و"المشكل" 1/ 253، و"التبيان" 1/ 335، و"الفريد" 2/ 154، ورجح كونها لام العاقبة ابن عطية 5/ 211.
(٩) انظر: "الفريد" 2/ 154.
(١٠) انظر: الطبري 7/ 207، والسمرقندي 1/ 487، وابن عطية 5/ 212، و"بدائع التفسير" 2/ 151.
(١١) انظر: "الفريد" 2/ 155.
(١٢) "ديوانه" ص 77، و"مجاز القرآن" 1/ 36، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 379 - 410، 418، 494، و"الشعر والشعراء" ص 307، و"الخصائص" 3/ 269، و"اللسان" 8/ 4524 (نقص)، و"المغني لابن هشام" 1/ 17، وبلا نسبة في "المقتضب" 3/ 292، الخصائص 2/ 463، و"رصف المباني" ص 136، وتكملته: وَأَنْدَى العَالَمِينَ بطُونَ رَاحِ والمطايا: جمع مطية، وهي الدابة، وأندى: أسخى، وراح: جمع راحة، وهي الكف.
والشاهد: (ألستم) حيث جاءت همزة الاستفهام للإيجاب والتقرير وتحقق الكلام، أي: أنتم خير من ركب المطايا، انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 43.
<div class="verse-tafsir"