تفسير سورة الأنعام الآية ٥٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٥٧

قُلْ إِنِّى عَلَىٰ بَيِّنَةٍۢ مِّن رَّبِّى وَكَذَّبْتُم بِهِۦ ۚ مَا عِندِى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِۦٓ ۚ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَـٰصِلِينَ ٥٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ الآية.

معنى البينة: الدلالة التي تفصل الحق من الباطل (١) (٢) وقال أبو إسحاق: (أنا على أمر بين لا متّبع لهوًى) (٣) وقال بعض أهل المعاني: (البيّنة هاهنا المعجزة يعني: القرآن) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ﴾ هذه الهاء كناية عن البيان، أيَ: وكذبتم بالبيان؛ لأن البيّنة والبيان بمعنى واحد، ويجوز أن تكون الكناية عن معنى البيّنة، وهو ما أتاهم به من القرآن؛ لأنه هو البيّنة، فيكون المعنى: وكذبتم بما أتيتكم به، هذا قول الزجاج (٥) وقال غيره: (معناه: وكذبتم بربي؛ لأنه قد جرى ذكره) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ  ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ﴾ ) الآية [الأنفال: 32].

قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون الذي استعجلوا به الآيات التي اقترحوها عليه، فأعلم الله أن ذلك عنده فقال: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ ) (٩) قال ابن عباس: (يريد: أن ذلك عند ربي) (١٠) قال أهل المعاني: قوله تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ (أي: الحكم الذي يفصل به بين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب أو الحكم الذي يفصل كل حق من باطل لا يكون على هذا الإطلاق إلا لله جل وعز) (١١) وقوله تعالى: ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ ﴾ ، أي: يقول الحق، ومعناه: أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق (١٢) ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ  ﴾ ، هذه قراءة أهل الحجاز (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18)  ﴾ و ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ ﴾ (١٧) ﴿ الْحَقَّ ﴾ صفة للمصدر، المعنى: يقضي القضاء الحق، ويجوز أن يكون ﴿ يَقْضِ الْحَقَّ ﴾ : يصنع الحق؛ لأن كل شيء صنعه الله عز وجل فهو حق) (١٨) (١٩) وَعَلَيْهَما مَسْروُدتانِ قَضاهُما ...

داوُدُ ....................) (٢٠) أي: صنعهما داود، واحتج أبو عمرو لهذه القراءة (٢١) ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ قال: (والفصل في القضاء ليس في القصص) (٢٢) ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ  ﴾ ، وقال: ﴿ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ  ﴾ ، وقال: ﴿ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ  ﴾ فقد حمل الفصل على القول واستعمل معه كما جاء مع القضاء) (٢٣) (١) انظر: "زاد المسير" 3/ 51.

(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 50، وقال في "تنوير المقباس" 2/ 25: (على بيان من ربي وبصيرة من أمري وديني) ا.

هـ.

(٣) "معانى القرآن" 2/ 255 - 256.

(٤) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 218.

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 256.

(٦) هذا قول الطبري 7/ 211، ورجحه أبو حيان في "البحر" 4/ 142، والسمين في "الدر" 4/ 657، وانظر: ابن الجوزي 3/ 51، والقرطبي 6/ 438.

(٧) "تنوير المقباس" 2/ 25، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 51، وابن الجوزي 3/ 51، عن ابن عباس والحسن.

(٨) ذكره الماوردي 1/ 121.

(٩) "معاني الزجاج" 2/ 256، وأكثرهم على أن المراد العذاب والظاهر العموم من العذاب والآيات، انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 564، والطبري 7/ 213، و"معاني النحاس" 2/ 432، والسمرقندي 1/ 489، وابن عطية 5/ 219، والقرطبي 6/ 439، و"البحر" 4/ 142، وابن كثير 2/ 153.

(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 25 وفيه: (ما الحكم بنزول العذاب إلا لله) ا.

هـ (١١) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 7.

(١٢) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 257.

(١٣) (قرأ ابن كثير وعاصم ونافع: (يَقُصُّ) بضم القاف وصاد مهملة مشددة مرفوعة، من القصص، وقرأ الباقون بسكون القاف وضاد معجمة مخففة مكسورة من القضاء، ولا خلاف أنه بغير ياء في الوصل).

انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.

(١٤) في النسخ (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.

(١٥) في (أ): (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.

(١٦) انظر: "الحجة" لابن خالويه ص 140، و"الكشف" 1/ 434.

(١٧) في النسخ (يقضي) بالياء.

(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 256، وفيه زاد: (فهو حق وحِكمةٌ، إلا أن ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ يدل على معنى القضاء الذي هو الحكم، فأما قضى في معنى صنع فمثله قول الهذلي ...) ا.

هـ وبمثل قول الزجاج قال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 359 - 360، وأبو علي في "الحجة" 3/ 319.

(١٩) الهذلي: خُوَيْلد بن خالد بن مُحرّث الهذلي، أبو ذؤيب، تقدمت ترجمته.

(٢٠) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 52 - 275، و"معاني القراءات" 1/ 359، و"الحجة لأبي علي" 3/ 319، 4/ 254، و"اللسان" 1/ 418 (تبع)، و"الدر المصون" 2/ 86، وتكملته: (أو صَنَعُ السَّوابغ تُبَّعُ) وهو من قصيدة من عيون المراثي قالها في رثاء أبنائه الذين أصابهم الطاعون، المسرودتان: درعان، وأصل السَّرْد الخرز في الأديم، والصنع: الحاذق بالعمل، وتبع، بالضم: ملك تصنع له الدروع، انظر: "جمهرة أشعار العرب" 247.

(٢١) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 318، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 159 ، وابن زنجلة في "الحجة" ص 254.

(٢٢) "معاني القرآن للنحاس" 2/ 434 - 435.

(٢٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 318 - 319.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله