الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ الآية.
المفاتح جمع مِفْتح وَمَفْتحٍ، فالمفتح بالكسر: المفتاح الذي يفتح به، والمفتح بفتح الميم الخزانة، وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مَفْتح (١) قال الفراء في قوله تعالى: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ (يعني: خزائنه) (٢) قال السدي (٣) (٤) ﴿ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ : خزائن الغيب)، وخو ذلك قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) واختلفوا في معنى ﴿ الْغَيْبِ ﴾ هاهنا، فقال ابن عباس] (٨) (٩) وقال مقاتل: (يعني: خزائن غيب العذاب متى ينزل بكم ﴿ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ ) (١٠) وروي عن ابن عباس: (خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ (أي: عنده الوصلة إلى علم الغيب قال: وكل ما لا يعلم إذا استعلم يقال فيه: افتح عليَّ) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال مجاهد: (البر: القفار، والبحر: كل قرية فيها ماء) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾ قال أبو إسحاق: (المعنى: أنه يعلمها ساقطة وثابتة، كما تقول: ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه، فليس تأويله إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ﴾ تقديره: ولا من ﴿ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ﴾ قالوا: يعني: في الثرى تحت الأرض (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ما ينبت وما لا ينبت) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ قال صاحب "النظم" (٢١) ﴿ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ثم استأنف خبراً آخر بقوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ بمعنى: وهو ﴿ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ أيضًا؛ لأنك لو جعلت قوله ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ متصلًا بالكلام الأول فسد المعنى)، وبيان فساده (٢٢) ﴿ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٢٣) ﴿ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٢٤) ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾ ، فأعلم جل وعز أنه قد أثبت ما خلق من قبل خلقه) (٢٥) قال ابن الأنباري وغيره (٢٦) (٢٧) (٢٨) فذكر ما ذكر تبارك وتعالى: [من هذا (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) انظر: "العين" 3/ 194، و"الجمهرة" 1/ 386، و"تهذيب اللغة" 3/ 2732 ، و"الصحاح" 1/ 389، و"مجمل اللغة" 3/ 710، و"مقاييس اللغة" 4/ 469 ، و"المفردات" ص 621، و"اللسان" 6/ 3339 (فتح).
(٢) "معاني القرآن" 2/ 310.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 212، وابن أبي حاتم 4/ 1304 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 277.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 52، عن ابن عباس والضحاك ومقاتل والسدي والحسن.
وقال القرطبي في "تفسيره" 2/ 7: (قيل: المراد بالمفاتح خزائن الرزق، عن السدي والحسن) ا.
هـ (٥) ذكره الماوردي 2/ 121، والواحدي في "الوسيط" 1/ 52، وابن الجوزي 3/ 53، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 213 بسند ضعيف عن عطاء الخرساني عن ابن عباس ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ قال: هن خمس: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 28.
(٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 52، والبغوي 3/ 150، والقرطبي 7/ 2.
(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 564.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 564.
(١١) ذكره الماوردي 2/ 121، وابن الجوزي 3/ 53، وأبو حيان 4/ 144، وفي "تنوير المقباس" 2/ 26 نحوه.
(١٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والبغوي 3/ 150، والقرطبي 7/ 2.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 257، ونحوه ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 435.
(١٤) في (أ): (المُفتح)، بالضم، وفي (ش): (المَفتَح)، بسكون ثم فتح، وقال السمين في "الدر" 4/ 660، وابن حجر في "الفتح" 8/ 291: (جوز الواحدي أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر) ا.
هـ.
زاد ابن حجر: (وهو بمعنى: الفتح، أي: عنده فتوح الغيب، أي: يفتح الغيب على من يشاء من عباده، ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب، وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى) ا.
هـ والحديث المقصود هو ما أخرجه البخاري في صحيحه (4627)، كتاب التفسير باب (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) عن عبد الله بن عمر عن النبي قال: "مفاتح الغيب خمس: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ ، وانظر: الأحاديث في هذا الباب في مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 3/ 371 - 374.
(١٥) في (أ): (ما شاء).
(١٦) ذكره الثعلبي 178 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 53، وابن الجوزي 3/ 54.
وقال الماوردي 2/ 121: (الجمهور وهو الظاهر أن: ما في البر ما على الأرض، وما في البحر ما على الماء.
وقال مجاهد: البر: القفر، والبحر: القرى لوجود الماء فيها، فلذلك سميت بحرًا) ا.
هـ.
بتصرف.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 257، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 436.
(١٨) انظر: "الدر المصون" 4/ 661.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 53، وذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والبغوي 3/ 151، عن عطاء فقط.
(٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 62، وذكره الثعلبي 178 ب، والبغوي 3/ 151، وانظر: "زاد المسير" 3/ 54.
(٢١) كتاب "نظم القرآن" للجرجاني مفقود، وذكر قوله السمين في "الدر" 4/ 662، ورجح الزمخشري 2/ 24 - 25، وأبو حيان في "البحر" 4/ 146، كونه استثناء بعد استثناء للتأكيد قال أبو حيان: (هذا الاستثناء جار مجرى التوكيد؛ لأن قوله:== ﴿ وَلَا حَبَّةٍ ﴾ ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ﴾ معطوف على قوله: ﴿ مِنْ وَرَقَةٍ ﴾ والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة، أي: إلا كرمتها، ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة) ا.
هـ ملخصًا، وجعل بعضهم الاستثناء الثاني بدلاً من الأول.
انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 363، و"البيان" 1/ 324، و"التبيان" 1/ 337، و"الفريد" 2/ 161.
(٢٢) قال السمين في "الدر" 4/ 662: (فساد المعنى من حيث اعتقد أنه استثناء آخر مستقل، ولو جعله استثناء مؤكدًا للأول لم يفسد المعنى، وكيف يتصور تمام الكلام على قوله: ﴿ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ويبتدأ بإلا، وكيف تقع إلا هكذا؟) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٢٣) لفظ: ﴿ وَلَا أَكْبَرَ ﴾ ساقط من (أ).
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 257، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 437: (أي: إلا يعلمه علمًا يقينًا، ويجوز أن يكون المعنى: إلا قد كتبه قبل أن يخلقه، والله أعلم بما أراد) ا.
هـ.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 213، و"معاني النحاس" 2/ 437، و"تفسير الرازي" 13/ 10 - 11.
(٢٧) في النسخ (يكون) بالياء، والأولى تكون بالتاء.
(٢٨) في (ش): (ليقف).
(٢٩) لفظ: (من هذا) ساقط من (أ).
(٣٠) ذكره ابن الجوزي 3/ 54 - 55.
(٣١) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"