الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٦٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ الآية.
قرئ (١) ﴿ يُنَجِّيكُمْ ﴾ بالتشديد، وكذلك قوله: ﴿ قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ ﴾ [(والتشديد والتخفيف لغتان منقولتان من نجا، فإن شئت نقلت بالهمز، وإن شئت نقلت بتضعيف العين نحو: أفرحته وفرحته وأغرمته وغرمته وما أشبه ذلك، وفي التنزيل: ﴿ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ﴾ ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ وفيه (٢) ﴿ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، فإذا جاء التنزيل باللغتين جميعًا تبيّنت استواء القراءتين في الحسن) (٣) غير أن الاختيار التشديد؛ لأن ذلك كان لهم من الله غير مرةٍ (٤) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ﴾ سؤال توبيخ لهم وتقرير أن الله يفعل ذلك (٥) ﴿ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال ابن عباس: (من أهوالهما وكرباتهما قال: وكانت قريش تسافر في البر والبحر فإذا ضلوا الطريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين فأنجاهم) (٦) (٧) ﴿ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ شدائد البر والبحر، والعرب تعبر عن الشدة بالظلمة، يقولون لليوم الذي يلقى فيه شدة: يوم مظلم، حتى أنهم يقولون: يوم ذو كواكب، أي: قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل، وأنشد (٨) بَنِي أسَدٍ هَلْ تَعْلمُونَ بَلاَءَنا ...
إذاً كَانَ يَوْمَ ذَا كَواكِبَ مظلم) وقال غيره: (أراد ظلمة الليل وظلمة الغيم في البر والبحر، فجمع لفظه ليدل على معنى الجميع) (٩) وقوله تعالى: ﴿ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ تقديره: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ﴾ داعين ﴿ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ (١٠) ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ علانية ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ سرًّا بالنية).
قال أبو إسحاق: (المعنى: تدعونه مظهرين الضراعة، وهو شدة الفقر إلى الشيء والحاجة، وتدعونه خفية أي: في أنفسكم تضمرون (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ وقرأ الكوفيون [[قرأ: عاصم وحمزة والكسائي ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ بألف بعد الجيم من غير تاء ولا ياء وأمال الجيم، حمزة والكسائي، وفتح عاصم، وقرأ الباقون (لَئِنْ أَنجَيْتَنَا] بالياء والتاء من غير ألف.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 401، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.]]: ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ حملوه على الغيبة لقوله قبله: ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ (١٧) ﴿ قُلْ الله يُنَجِّيكُمْ ﴾ ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ ﴾ فأنجانا أولى من ﴿ أَنْجَيْتَنَا ﴾ لكونه على ما قبله وما بعده [من لفظ الغيبة، وفيه إضمار على تقدير: يقولون: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ في موضع الحال مثل ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ، ومن قرأ: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ فالتقدير عنده: داعين وقائلين ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ ، فواجه بالخطاب، ولم يراع ما راعاه الكوفيون من المشاكلة بما قبله وما بعده] (١٨) ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
وأمال (١٩) ﴿ أَنْجَانَا ﴾ وهو مذهب حسن؛ لأن هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة لانقلاب الألف إلى الياء في المضارع (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: (من المؤمنين) (٢١) (٢٢) (١) قرأ أبو عمرو في رواية ويعقوب: (قُلْ مَن يُنْجِيكُم) مخففة الجيم ساكنة النون، وقرأ الباقون بفتح النون وتشديد الجيم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (قُلِ الله يُنَجَّيكُم) بفتح النون وتشديد الجيم، وقرأ الباقون بإسكان النون مع تخفيف الجيم.
انظر: "السبعة" 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(٢) لفظ: (فيه) ساقط من (ش).
(٣) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 322 - 323، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 159 - 160، و"الحجة" لابن زنجلة ص 255.
(٤) قال مكي في "الكشف" 1/ 436: (القراءتان متعادلتان، غير أن التشديد فيه معنى التكرير للفعل على معنى نجاة بعد نجاة) اهـ.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 258، و"تفسير الفخر الرازي" 13/ 20.
(٥) انظر: "الفريد" 2/ 164، "الدر المصون" 4/ 669.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 56، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 58، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 219، وابن أبي حاتم 4/ 1308 بسند ضعيف من طريق العوفي، عن ابن عباس قال: (يقول: إذا أضل الرجل الطريق دعا الله: ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 259.
(٨) البيت لعمرو بن شأس الأسدي شاعر مخضرم، في "الكتاب" 1/ 47، وبلا نسبة في "معاني النحاس" 2/ 440، و"الكشاف" 1/ 404، والقرطبي 7/ 8، و"البحر" 4/ 122، ورواية الأكثر: أَشْنَعَا: مكان مظلم، ويروى: أشهب، وانظر: "المعاني الكبير" 2/ 973.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 565، والطبري 7/ 219، والأولى العموم، قال ابن عطية 5/ 228: (التخصيص لا وجه له، وهو لفظ عام لأنواع الشدائد) ا.
هـ.
ملخصًا، وانظر: "البحر" 4/ 150.
(١٠) أي في محل نصب على الحال من مفعول ﴿ يُنَجِّيكُمْ ﴾ و ﴿ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ مصدر في موضع الحال.
انظر: "الفريد" 2/ 165، و"الدر المصون" 4/ 669.
(١١) قرأ عاصم في رواية أبي بكر (خِفْيَة) بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(١٢) انظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولأبي علي 3/ 317، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 27، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 31، أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ ، قال: (السر).
(١٤) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 3/ 317، قال: (روي عن الحسن: التضرع العلانية والخفية بالنية) ا.
هـ (١٥) في (ش): (يضمرون).
(١٦) "معاني القرآن" 2/ 259، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 440.
(١٧) جاء في (ش): تكرار قوله: (حملوه على الغيبة؛ لقوله قبله ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ ).
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٩) في (أ): (وأما حمزة)، وهو تحريف.
(٢٠) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 323 - 324، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 160، و"الحجة" لابن خالويه ص 141/ 142، و"الحجة" لابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435، وانظر: "تعريف الإمالة" ومراجعها فيما سبق.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 27 - 28، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 58.
(٢٢) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"