الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ أي: لو جعلنا الرسول ملكًا أو الذي ينزل عليه ليشهد له بالرسالة كما يطلبون ذلك.
﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: (قيل: إن الملك لو نظر إليه ناظر على هيئته لصعق، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في سورة الإنس، كجبريل (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) حين أتاه يسأله عن الإيمان والإِسلام والإحسان والقدر.
والخبر صحيح مشهور (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ : يقال: لبست الأمر على القوم ألبسه لبسًا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلًا (١٣) (١٤) (١٥) قال أهل اللغة (١٦) (١٧) قال الضحاك (١٨) ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ : (ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي).
قال الزجاج (١٩) فيقولون: إنما هو بشر مثلكم، فقال (٢٠) ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا ﴾ فرأوا الملك رجلاً لكنا قد لبسنا عليهم؛ لأنه كان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم) أي: فإنما طلبوا حال لبس لا حال بيان.
وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه من إنزال الملك لا يزيدهم بيانًا، بل يكون (٢١) وذكر صاحب "النظم" في هذه الآية وجهًا آخر فقال: (إنهم خلطوا على أنفسهم في التماس ما التمسوا، وتكلفوا منه ما لم يحتاجوا إليه، فالتمسوا نزول ملك يخبرهم أنه نبي، وقد كان لهم فيما مع النبي من الآيات والدلائل (٢٢) ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ الآية.
يقول: لو أجبناهم إلى ما سألوا من ذلك فأنزلنا ملكًا لجعلناه رجلاً مثلهم في الخلقة والصورة، فيكون نزوله مثل طلوع الشمس من مغربها أو قيام الساعة، فلا يقبل مع ذلك إيمان، ولكن يجعله (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ وكان (٢٦) ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ أي: نعاقبهم باللبس بما لبسوا على أنفسهم، فيكون اللبس نقمة من الله وعقوبة لهم علي ما كان منهم من التخليط في السؤال (٢٧) (١) لفظ: (لجعلناه) عليه طمس في (أ).
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 152 - 153، وابن أبي حاتم 4/ 1266 بسند ضعيف.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 152، وذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 133، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد.
(٤) قال القرطبي في "تفسيره" 6/ 393: (أي لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيقة؛ لأن كل جسم يأنس بجنسه وينفر من غير جنسه) ا.
هـ وقال ابن عطية 5/ 133: (أهل التأويل مجمعون أنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته، فالأولى في قوله: ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْر ﴾ أي لماتوا من هول رؤيته) ا.
هـ ملخصًا وانظر: "البحر المحيط" 4/ 78.
(٥) في (ش): (كان يأتي).
(٦) أخرج البخاري (3633)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، ومسلم رقم 2451، عن أسامة بن زيد قال: (إن جبريل أتى النبي وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام.
فقال النبي لأم سلمة: "من هذا؟
" قالت: هذا دحية) الحديث.
وقال ابن حجر في "الإصابة" 1/ 473، والمناوي في "الفتح السماوي" 2/ 600: (أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر قال: (كان جبريل يأتي النبي في سورة دحية الكلبي).
وانظر: "الكافي الشافي" لابن حجر 60 - 61.
(٧) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صاحب النبي ورسوله بكتابه إلى قيصر الروم ليوصله إلى هرقل، وهو صحابي جليل مشهور، وكان جميلًا يضرب به المثل في حسن الصورة، أسلم قبل بدر، وتوفي في خلافة معاوية.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 472، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 550، و"الإصابة" 1/ 473، و"تهذيب التهذيب" 1/ 573، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 5/ 221.
(٨) قصة دواد مع الخصم مذكورة في سورة ص الآية 21 وما بعدها.
(٩) قصة إبراهيم مع الرسل مذكورة في مواضع من القرآن منها: في (سورة هود الآية: 69 وما بعدها)، وفي (سورة الحجر الآية 51 وما بعدها)، وفي (سورة الذاريات الآية: 24 وما بعدها).
(١٠) قصة لوط مع الرسل مذكورة في مواضع من القرآن منها: في (سورة هود الآية: 77 وما بعدها) وفي (سورة الحجر 61 وما بعدها).
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 231، وانظر: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" للمبرد ص 32.
(١٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (50)، كتاب الإيمان باب سؤال جبريل، ومسلم رقم (9) عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم عن عمر .
(١٣) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3228.
(١٤) تقدمت ترجمته.
(١٥) "إصلاح المنطق" ص 206، و"تهذيب اللغة" 4/ 3228.
(١٦) انظر: "العين" 7/ 262، و"الجمهرة" 1/ 341، و"الصحاح" 3/ 973، و"المجمل" 3/ 801، و"مقاييس اللغة" 5/ 230، و"المفردات" ص 734، و"اللسان" 7/ 3987 (لبس).
(١٧) في (ش): (بما هو).
(١٨) ذكره في "الوسيط" 1/ 12، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 1531، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1266، بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس نحوه.
(١٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 231.
(٢٠) في (ش): (وقال)، وهو تحريف.
(٢١) في (ش): (بل يكون في الأمر في ذلك)، وهو تحريف.
(٢٢) في (ش): (والدلالات).
(٢٣) في (ش): (لجعله).
(٢٤) في (ش): (فلبس في ذلك).
(٢٥) في (ش): (لعمى معاقبة لهم).
(٢٦) في (ش): (فكان).
(٢٧) لم أقف عليه.
وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 97، و"تفسير ابن عطية" 5/ 133، و"بدائع التفسير" 4/ 142.
<div class="verse-tafsir"