تفسير سورة الجمعة الآية ١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 62 الجمعة > الآية ١١

وَإِذَا رَأَوْا۟ تِجَـٰرَةً أَوْ لَهْوًا ٱنفَضُّوٓا۟ إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَآئِمًۭا ۚ قُلْ مَا عِندَ ٱللَّهِ خَيْرٌۭ مِّنَ ٱللَّهْوِ وَمِنَ ٱلتِّجَـٰرَةِ ۚ وَٱللَّهُ خَيْرُ ٱلرَّٰزِقِينَ ١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: إذا صليتم الفريضة (١) وقال مقاتل: فرغتم من الصلاة يوم الجمعة فانتشروا في الأرض هذا أمر إباحته للانتشار بعد الأمر بالاجتماع للصلاة بالسعي إليها (٢) قال ابن عباس: فإن شئت فأخرج وان شئت فصل العصر، وإن شئت فاقعد (٣) ﴿ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ ﴾ إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع بقوله: ﴿ وَذَرُوا الْبَيْعَ ﴾ .

قال مقاتل: أحل لهم ابتغاء الرزق بعد الصلاة فمن شاء خرج إلى تجارته ومن شاء لم يفعل (٤) وقال مجاهد: إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل (٥) وقال الضحاك: هو إذن من الله إذا فرع إن شاء خرج وإن شاء قعد في المسجد (٦) والأحسن في الابتغاء من فضل الله أنه طلب الرزق وذكر أوجه من طلب الولد، وطلب العلم، وعيادة المريض وحضور الجنازة، والظاهر هو الأول، لأن إباحة ما منع هو البيع (٧) وروى أن عراك بن مالك (٨) (٩) (١٠) وأجمع المفسرون على أن الأمر بالانتشار والابتغاء أمر إباحة كقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا  ﴾ وليس على كل من حل من إحرامه أن يصطاد، قال أبو إسحاق: هذا مثل قولك في الكلام: إذا حضرتني فلا تنطق (١١) (١٢) قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ قال مقاتل: باللسان (١٣) (١٤) وقال مجاهد: لا يكون من الذاكرين كثيرًا حتى يذكره قائمًا وقاعدًا ومضطجعًا (١٥) قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً ﴾ الآية.

قال مقاتل: إن دحية الكلبي أقبل بتجارة من الشام قبل أن يسلم وكان يحمل معه من أنواع التجارة، وكان يتلقاه أهل المدينة بالطبل والصفق، ووافق قدومه يوم الجمعة، والنبي -  - قائم على المنبر يخطب فخرج إليه الناس وتركوا النبي -  - ولم يبق إلا اثنا عشر رجلاً.

فقال النبي -  -: "لولا هؤلاء لقد سومت لهم الحجارة".

وأنزل الله هذه الآية (١٦) (١٧) وقال الحسن: أصاب أهل المدينة جوع، وغلا سعرهم، فقدمت عير ورسول الله -  - يخطب يوم الجمعة، فسمعوا بها وخرجوا إليها، والنبي -  - قائم كما هو فقال: "لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب عليهم الوادي نارًا" (١٨) وقال قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات لعير تقدم (١٩) قوله تعالى: ﴿ أَوْ لَهْوًا ﴾ المفسرون على أنه الطبل الذي كان يضرب لقدوم الغير.

وقال جابر: كان النبي -  - يخطب يوم الجمعة قائمًا على المنبر، وكانوا إذا نكحوا الجواري يضربون المزامير والكبر (٢٠)  - قائمًا على المنبر (٢١) قوله تعالى: ﴿ انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ أي تفرقوا عنك، كقوله: ﴿ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ  ﴾ قال المبرد: انفضوا إليها، الضمير للتجارة (٢٢) وقال الزجاج، والمبرد: ولو كان انفضوا إليه وإليهما جاز كما جاز انفضوا إليها (٢٣) (٢٤) وهذا من كلام العرب المستقيم أن يذكروا الشيئين اللذين يرجعان إلى معنى مما يطلب فيهما فيردوا الخبر إلى أحدهما استغناء واختصارًا، كقوله: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ  ﴾ ، ﴿ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا  ﴾ .

ونحو هذا قال الفراء، وزاد فقال: وأجود من (٢٥) (٢٦) قوله تعالى: ﴿ وَتَرَكُوكَ قَائِمًا ﴾ أجمعوا على أن هذا القيام كان في الخطبة، وهذا دليل على أن من (٢٧) قال جابر بن سمرة: ما رأيت رسول الله -  - خطب إلا وهو قائم فمن حدثك أنه خطب وهو جالس فكذبه (٢٨)  - يخطب قائمًا أو قاعدًا؟

فقرأ (وتركوك قائمًا) (٢٩) (٣٠) وروي أن كعب بن عجرة دخل المسجد وعبد الرحمن (٣١) ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا ﴾ وتلا الآية (٣٢) وقال الشعبي: أول من خطب قاعدًا معاوية (٣٣) قوله: ﴿ قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾ قال مقاتل: يعني من الطبل والصفق ﴿ وَمِنَ التِّجَارَةِ ﴾ التي جاء بها دحية (٣٤) قوله: ﴿ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ المخلوق مرزوق فإذا غضب قطع رزقه، والله عز وجل يسخط ولا يقطع وهو أحكم الحاكمين.

(63) تفسير سورة المنافقون (١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 74، بلفظ: (إذا فرغ الإمام من صلاة الجمعة).

(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ.

(٣) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 345، و"التفسير الكبير" 30/ 9.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 155/ أ، و"التفسير الكبير" 30/ 9.

(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 157 عن مجاهد وعطاء.

وانظر: "الدر المنثور" 6/ 22.

(٦) انظر: "جامع البيان" 28/ 66، و"الدر" 6/ 22.

(٧) قال النحاس: وظاهر الآية يدل على إباحة الانتشار في الأرض لطلب رزق في الدنيا أو ثواب في الآخرة.

"إعراب القرآن" 3/ 430.

(٨) هو عِرَاكُ بن مالك الغفاري، الكناني، المدني، ثقة فاضل.

مات في خلافة يزيد بن عبد الملك بعد المائة.

انظر: "العبر" 1/ 92، و"التقريب" 2/ 17.

(٩) (إني) ساقطة من (ك).

(١٠) أخرج ابن أبي حاتم عنه، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.

(١١) في (ك): (تنطلق).

(١٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.

(١٣) انظر: "تفسير مقاتل" 155 أ، و"التفسير الكبير" 3/ 9.

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 3/ 9.

(١٥) انظر: "تفسير القرآن العظيم" 4/ 367.

(١٦) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب، وفيه: (اثنا عشر رجلاً وامرأة ..).

(١٧) أخرجه مسلم في رواية هشيم.

"فتح الباري" 2/ 424، والإمام أحمد في "المسند"، وروى العقيلي: أن منهم الخلفاء الأربعة وابن مسعود، وأناسًا من الأنصار، وعنده بسند متصل أن الاثني عشر هم العشرة المبشرة، وبلال، وابن مسعود.

"فتح الباري" 2/ 424.

(١٨) انظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 494، ونسبه للمفسرين، و"تفسير عبد الرزاق" 2/ 292، عن الحسن، و"جامع البيان" 28/ 67، عن الحسن.

وقوله: (لو اتبع آخرهم أولهم لالتهب علبهم الوادي نارًا) قال ابن حجر -رحمه الله- (فائدة: ذكر الحميد في الجمع أن أبا مسعود الدمشقي ذكر في آخر هذا الحديث أنه -  - قال: (...)، ولم أر هذه الزيادة في الأطراف لابن مسعود، ولا هي في شيء من طرق حديث جابر المذكورة، وإنما وقعت في مرسلي الحسن وقتادة) "فتح البارى" 2/ 424 - 425.

(١٩) انظر: "جامع البيان" 28/ 67، و"الكشف والبيان" 13/ 127 أ.

(٢٠) الكّبَر: طبل له وجه واحد.

"تهذيب اللغة" 10/ 213، و"اللسان" 3/ 212 (كبر).

(٢١) وقع عند الشافعي من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً، ووصله أبو عوانه في "صحيحه"، والطبري.

وانظر: "جامع البيان" 28/ 68، و"إعراب القرآن" للنحاس 3/ 43 ..

قلت: ما صح عن جابر  في سبب النزول وما ذكره المفسرون في المراد باللهو لا تعارض بينهما إذ تفسير جابر للمراد باللهو بأنه ضرب الطبل في النكاح لم يصرح فيه على ما رواه ابن جرير وغيره بأن ذلك كان في يوم الجمعة فلعله كان أثناء خطبته -  - في غير الجمعة فحملت الآية على العموم، وربما تكررت الحادثة كما ذكر قتادة، والله أعلم.

"فتح الباري" 2/ 424، وقال: ولا بعد في أن تنزل في الأمرين معًا وأكثر 2/ 424.

(٢٢) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 11.

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 172.

(٢٤) انظر: "الكشاف" 4/ 99.

(٢٥) (من) ساقطة من (ك).

(٢٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 157.

(٢٧) لعل الصواب: (وهذا دليل على من) بدون (أن).

(٢٨) أخرجه مسلم في كتاب: الجمعة، باب: ذكر الخطبتين قبل الصلاة، وما فيهما من الجلسة، وأبو داود في باب: الخطبة قائمًا، من كتاب: الصلاة، وأحمد في "المسند" 5/ 87، والنسائي في باب: السكوت في القعدة بين الخطبتين، كتاب: الجمعة.

(٢٩) أخرجه ابن مردويه، وابن أبي شيبة، انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، وابن ماجه، والطبراني.

"الدر" 6/ 221، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 13/ 127 ب.

(٣٠) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة، عن ابن سيرين.

"الدر" 6/ 222، وذكره البغوي فقال: (وقال علقمة: سئل عبد الله بن عمر ..)، و"معالم التنزيل" 4/ 346.

(٣١) هو عبد الرحمن بن أبي الحكم.

(٣٢) أخرجه مسلم في كتاب الجمعة 2/ 590، وابن أبي شيبة 2/ 112.

(٣٣) رواه ابن أبي شيبة 2/ 112 من طريق الشعبي، أن معاوية إنما خطب قاعدًا لما كثر شحم بطنه ولحمه.

وأخرج عن طاووس ..

وأول من جلس على المنبر معاوية.

وروى سعيد بن منصور عن الحسن: ..

وأول من خطب جالسًا معاوية.

وانظر: "فتح الباري" 2/ 401، و"الدر" 6/ 222 (٣٤) انظر: "تفسير مقاتل" 155 ب.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 30%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل