الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 66 التحريم > الآية ١٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا ﴾ وقد تقدم تفسيره في سورة الأنبياء (١) قال مقاتل: أحصنت فرجها عن الفواحش، وإنما ذكرت بذلك لأنها قذفت بالزنا (٢) (٣) قال الزجاج: والعرب تقول للعفيف: هو نقي الثوب وهو طيب الحُجْزة.
تريد أنه عفيف، وأنشد للنابغة (٤) رقاق النعال طيب حجزاتهم ...
يحيون بالريحان يوم السباسب ونحو هذا قال الفراء، وهو مستقصى فيما تقدم (٥) ﴿ فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا ﴾ أي في فرج ثوبها (٦) قال مقاتل: يعني في الجيب، وذلك أن جبريل مد حبيب درعها بإصبعه ثم نفخ في جيبها، فحملت (٧) (٨) (٩) قوله تعالى: ﴿ وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا ﴾ قال مقاتل: يعني بعيسى أنه نبي الله (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو علي الفارسي: الكلمات تكون الشرائع التي شرع لها دون القول، لأن ذلك قد استغرقه.
قوله تعالى: ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ وكأن المعنى: صدقت بالشرائع التي ابتلي بها إبراهيم فأخذت بها وصدقت الكتاب فلم تكذب بها، وإنما سميت الشرائع كلمات كما سميت الشرائع (١٣) ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ﴾ وقد مر.
وهذا الذي ذكرناه قول أبي علي (١٤) ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ قال: التي أنزل على إبراهيم وموسى وداود وعيسى (١٥) وقرئ، (وكتابِهِ) على الواحد (١٦) والمراد به الكثرة (١٧) ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ﴾ ، فكما أن المراد بنعمة الله الكثرة، كذلك في قوله: (وكتابه) (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ قال ابن عباس: من الطائعين لله عز وجل (١٩) قال مقاتل: من المطيعين لربها (٢٠) (٢١) قيل: كانت تصلي بين المغرب والعشاء.
وقال قتادة: كانت من القوم المطيعين (٢٢) ﴿ مِنَ الْقَانِتِينَ ﴾ دون القانتات: لأنه أراد القوم، وهو عام، كقوله: ﴿ وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ ، ومعنى من القوم القانتين أي من الذين (٢٣) (٢٤) (١) عند تفسيره الآية (91) من سورة الأنبياء.
(٢) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 50.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 103، و"معاني القرآن" للفراء 3/ 169، ونسبه للمفسرين.
(٤) "ديوان النابغة الذبياني" ص 49، و"تهذيب اللغة" 4/ 124، و"اللسان" 1/ 574 (حجز)، و"الخزانة" 4/ 393.
والسباسب والبسابس: القفار، واحدها: سبسب وبسبس، ومنه قيل للأباطيل: الترهات البسابس.
"تهذيب اللغة" 12/ 315 (سب).
(٥) في (س): (ونحو هذا قال الفراء وهو مستقصي فيما تقدم) زيادة، وانظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 169.
(٦) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 196.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ.
(٨) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 303، و"جامع البيان" 28/ 110، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 394.
(٩) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 203.
(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 55.
(١١) قرأ بها الحسن، وأبو العالية، وأبو مجلز، وعاصم الجحدري، وغيرهم.
انظر: "زاد المسير" 8/ 316، و"البحر المحيط" 8/ 295.
(١٢) وردت بهذا المعنى في الآيتين (39، 45) من سورة آل عمران، (171) من سورة النساء.
(١٣) (س): (كلمات كما سميت الشرائع) زيادة.
(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 50.
(١٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 103، و"الوسيط" 4/ 324.
(١٦) قرأ أبوعمرو وحفص ويعقوب ﴿ وَكُتُبِهِ ﴾ بالجمع، وقرأ الباقون (وكتابه) بالانفراد.
انظر: "حجة القراءات" ص 715، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص 419.
(١٧) في (ك): (الكثير).
(١٨) انظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 304.
(١٩) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 104، و"التفسير الكبير" 30/ 50.
(٢٠) انظر: "تفسير مقاتل" 161 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 368.
(٢١) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 368، و"التفسير الكبير" 30/ 55.
(٢٢) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 303، "جامع البيان" 28/ 110.
(٢٣) (س): (أي من الذين) زيادة.
(٢٤) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 368.