تفسير سورة التحريم الآية ٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 66 التحريم > الآية ٣

وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًۭا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَـٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ ٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾ قال أبو إسحاق: موضع (إذ) نصب كأنه قال: واذكر إذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثًا (١) (٢)  - لما رأى المغيرة والكراهية في وجه حفصة أراد أن يترضاها فأسر إليها بشيئين.

تحريم الأمة على نفسه، وبشرها بأن الخلافة بعده في أبي بكر وأبيها عمر.

وهذا قول ابن عباس في رواية عطاء، والكلبي، وسعيد بن جبير (٣) (٤) قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: أخبرت به عائشة (٥) ﴿ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴾ أطلع الله نبيه على قول حفصة لعائشة، فأخبر (٦)  - حفصة عند ذلك ببعض (٧) ﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ ﴾ قال ابن عباس: عرف حفصة بعض ما أخبرت به عائشة: ﴿ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾ ، فلم يعرفه إياها على وجه التكريم والإغضاء (٨) وقال مقاتل: ﴿ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾ لم يخبرها أنك أخبرت عائشة أن أبا بكر وعمر يملكان (٩) (١٠) وروى أبو بكر ابن عيالش الكلبي (١١) ﴿ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾ وهو تحريم الجارية؛ لأنه لم يبال ما أظهرت من ذلك.

يعني أنه -  - أنكر عليها إفشاء الخلافة وأعرض عن إفشاء التحريم لقلة مبالاته بذلك (١٢) وقرئ (عرَفَ) مخففًا (١٣)  - إذا أظهره الله على ما كانت أفشته علم جميع ذلك، ولم يجز أن يعلم من ذلك مع إظهار الله إياه بعضه، ولكن يعلم جميعه، فإذا لم يجز حمله على هذا الوجه علمت أنه بمعنى المجازاة، وهذا كما تقول لمن يسيء أو يحسن: أنا أعرف لأهل الإحسان وأعرف لأهل الإساءة، أي: لا يخفى عليّ ذلك وأغضي عن بعض، وهذا كقوله: ﴿ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ  ﴾ وقوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ  ﴾ ، أي: يجازيهم، وهو أعلم (١٤) ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ  ﴾ ، أي: يرى جزاءه، وليس المعنى يرى ما عمل.

وكان مما جازى حفصة تطليقه إياها؛ هذا كلام أبي علي (١٥) (١٦) ﴿ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ﴾ يعني لم يعرفها إياه، ولو كان عرف مخففًا لكان ضده وأنكر بعضًا (١٧) (١) (حديثًا) ساقطة من (س).

(٢) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 5/ 191.

(٣) في (س): (والكلبي وسعيد بن جبير) زيادة.

(٤) انظر: "تفسير مقاتل" 160 أ، و"الكشف والبيان" 12/ 147 ب، وفي "مجمع الزوائد" 7/ 126، ذكر الخبر عن أبي هريرة ثم قال: رواه الطبراني في "الأوسط"، من طريق موسى بن جعفر بن أبي كثير، عن عمه.

قال الذهبي: مجهول وخبره ساقط.

وذكر ابن كثير في "تفسيره" 4/ 390 تخريج الطبراني لذكر الخلافة عن ابن عباس.

ثم قال: إسناده فيه نظر.

واعتمد ما ورد في الصحيح.

وانظر: "تخريجات الكشاف" ص 176.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 96.

(٦) في (ك): (فأخبر الله) والصواب ما أثبته.

(٧) (ما) ساقطة من (س).

(٨) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 43.

(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 160 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 364.

(١٠) انظر: "معاني القرآن" 5/ 192، والذي فيه أنه عرف حفصة بعض ما أفضت به من الخبر دون التصريح بما عرفها به.

(١١) كذا في في (ك): وصوابها (عن الكلبي) ولم أجد هذه الرواية.

(١٢) انظر: "زاد المسير" 8/ 309، و"الكشاف" 4/ 115، من طريق أبي صالح عن ابن عباس.

والقولان في "تفسير ابن عباس" 6/ 97.

قال ابن حجر: قوله: (وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثاً لقوله: بل شربت عسلًا) هذا القدر بقية الحديث ..

وكأن المعنى: وأما المراد بقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا ﴾ فهو لأجل قوله: (بل شربت عسلًا)، والنكتة فيه أن هذه الآية داخلة في الآيات الماضية، لأنها قبل قوله: ﴿ إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ ﴾ .

قلت: وما ذكر من أمر الخلافة لا وجه له إذ يستبعد جمع أمر خاص به -  - مع خلافة المسلمين العامة، ثم ما الذي منع عائشة وحفصة -  ما- من ذكر هذا الأمر بعد موته -  - وما حصل أو كاد أن يحصل بين المهاجرين والأنصار، وهل كان الصديق أو الفاروق يحرص على تولي أمر المسلمين، وهل كانت عائشة أو حفصة كذلك، وعائشة هي التي كانت تشير عليه -  - بأمر عمر بالصلاة دون أبيها، لو كانت علمت ذلك من قبل هل كانت ستشير بهذا؟

(١٣) قرأ الكسائي ﴿ عَرَّفَ ﴾ بتخفيف الراء، وقرأ الباقون بتشديدها.

انظر: "حجة القراءات" ص 713، و"النشر" 2/ 388، و"الإتحاف" ص 419.

(١٤) في (س): (يعلم).

(١٥) من قوله: (جازى عليه ...) إلى هنا كلامه، وفيه تصرف من الواحدي.

وانظر: "الحجة للقراء السبعة" 6/ 301 - 302.

(١٦) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 166، و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 192، و"زاد المسير" 8/ 308.

قلت: تطليق حفصة  ا يرده ما في الصحيح، وفيه عن عمر قال: فقلت: أطلقت يا رسول الله -  - نساءك؟

فرفع رأسه إليّ وقال: لا.

فقلت: الله أكبر.

وفي رواية (أطلقتهن؟

فقال: لا.

فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي: لم يطلق نساءه) وفرحه -  - لما علم بأنه لم يطلق حفصة، ولو كانت طلقت لحزن؛ إذ في إمساكها دليل على فضل آل الخطاب وخيريتهم، وفي "تفسير مقاتل" 160 أأنه لم يطلقها وأنها من نسائه في الجنة.

وانظر: "صحيح مسلم"، كتاب: الطلاق، باب: بيان أن تخيير المرأة لا يكون طلاقًا إلا بالنية 2/ 1103، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 389.

(١٧) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 3/ 462، ومما قال: وقراءة الكسائي: ﴿ عَرَّفَ بَعْضَهُ ﴾ وردها أبو عبيد ردًّا شنيعًا ..

قال أبو جعفر: وهذا الرد لا يلزم، والقراءة معروفة عن جماعة منهم أبو عبد الرحمن السلمي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده