الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 67 الملك > الآية ٢٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ ﴾ بعذابه ﴿ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ من المؤمنين ﴿ أَوْ رَحِمَنَا ﴾ فلم يعذبنا، ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ ﴾ ، أي: يمنعهم ويؤمنهم ﴿ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ ، والمعنى: إنا مع إيماننا بين الخوف والرجاء نرجو رحمته ونخاف عذابه، فمن يجيركم مع كفركم من العذاب، أي: إنه نازل بكم لا محالة ولا رجاء لكم كما للمؤمنين.
هذا معنى قول المفسرين (١) وقال أهل المعاني (٢) - وأصحابه، فقال الله تعالى: قل لهم: ﴿ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ ﴾ بالإماتة ﴿ أَوْ رَحِمَنَا ﴾ بتأخير آجالنا، فأي راحة لكم في ذلك؟
وأي أمان لكم من العذاب؟
وما الذي ينفعكم ذلك؟
أي: إن أهلكنا لا يرد عنكم العذاب، ولا بقاؤنا.
وكلاهما عندنا (٣) ثم قال: ﴿ قُلْ ﴾ لهم في إنكارك عليهم وتوبيخك لهم ﴿ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ ﴾ من الضال منا: أنحن (٤) وقرأ الكسائي بالياء (٥) ﴿ فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ ﴾ (٦) ثم احتج عليهم بقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ قال أبو علي: ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ معناه هاهنا انتبهوا؛ كأنه (٧) ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ ﴾ كقوله: ﴿ قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ ﴾ ولا يكون جواب الجزاء (٨) ﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا ﴾ ، ولكن جوابه ما دل عليه ﴿ أَرَأَيْتُمْ ﴾ الذي (٩) ﴿ فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ ليس بجواب (إن)، إنما هو جواب (وأما) (١٠) (١١) قوله: ﴿ غَوْرًا ﴾ أي: ذاهبًا في الأرض؛ يقال: غار الماء يغور غورًا، إذا نضب وذهب في الأرض.
والغور هاهنا بمعنى الغائر (١٢) (١٣) وقوله تعالى ﴿ فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ ﴾ أي: ظاهر تراه وتناله الدلاء.
قاله المفسرون (١٤) (١٥) ﴿ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ ﴾ (١٦) (١) في (س): (هذا معنى قول المفسرين) زيادة.
(٢) انظر: "جامع البيان" 12/ 29/ 8، و"الكشف والبيان" 12/ 159 ب، و"التفسير الكبير" 30/ 76.
(٣) في (ك): (وكلاكم)، وفي (س): (عندكم).
(٤) في (س): (أنحن) زيادة.
(٥) انظر: "حجة القراءات" ص 716، و"النشر" 2/ 389، و"الإتحاف" ص421.
(٦) انظر: "الحجة" 6/ 308.
(٧) في (س): (كأنه) زيادة.
(٨) في (ك): (جزاء الجواب).
(٩) في (ك): (الذي الذي).
(١٠) انظر: "المسائل الحلبيات" للفارسي ص 78.
(١١) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ، و"فتح الباري" 8/ 661.
قال الألوسي: وإيًّا ما كان فليس المراد بالماء ماء معينًا، وإن كانت الآية كما روى ابن المنذر والفاكهي عن الكلبي نازلة في بئر زمزم وبئر ميمون الحضرمي.
"روح المعاني" 29/ 22.
(١٢) في (س): (الغائب).
(١٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء 3/ 172؛ و"معاني القرآن" للزجاج 5/ 201.
(١٤) انظر: "تنوير المقباس" 6/ 113، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 222.
(١٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 686، و"جامع البيان" 12/ 29/ 9، و"الكشف والبيان" 12/ 160 أ.
(١٦) عند تفسيره الآية (50) من سورة المؤمنون.
<div class="verse-tafsir"