تفسير سورة القلم الآية ١٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 68 القلم > الآية ١٣

عُتُلٍّۭ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ ١٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ عُتُلٍّ ﴾ قال الفراء: العتل في هذا الموضع: الشديد الخصومة بالباطل (١) (٢) وقال أبو عبيدة: هو الفظ الكافر، وهو الشديد في كل شيء (٣) وقال المبرد: العتل عند العرب: الجافي الخلق.

ونحسبه -والله أعلم- في هذا الموضع المتجافي عن الحق.

وقال الزجاج: هو في اللغة: الغليظ الجافي (٤) وقال الليث: هو الأكول المنوع (٥) هذا قول أهل اللغة في تفسير العُتل (٦) ﴿ فَاَعْتِلُوهُ ﴾ وقد مر (٧) وقال الفراء في كتاب "المصادر": إنه لعُتُل بَيِّنُ العُتُلَّة، بضم العين والتاء وتشديد اللام.

قال: والعرب تقول: إنك لَعَتِلٌ شديد إلى الشر -بفتح العين وكسر التاء مخففة- بيَّن العتل (٨) أحدهما: أنه ذم في الخَلْق.

والثاني: أنه ذم في الخُلُق.

قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوي ضخم (٩) وقال مقاتل: رحيب الجوف وثيق الخلق (١٠) وقال أبو رزين: العتل: الصحيح (١١) وقال مجاهد: هو الشديد الأشر (١٢) وقال عبيد بن عمير (١٣) (١٤) (١٥) وقال الحسن: هو الفاحش الخُلق، اللئيم الضريبة (١٦) قوله تعالى: ﴿ بَعْدَ ذَلكَ ﴾ قال صاحب النظم: (بعد) هاهنا بمنزلة مع على تأويل عتل مع ما وصفناه به (١٧) (١٨) ﴿ زَنِيم ﴾ الزنيم في اللغة: الدعي.

قال أبو عبيدة (١٩) (٢٠) وأنت زنيم نيط في آل هاشم ...

كما نيط خلف الراكب القدح الفرد.

قال: ويقال للتيس: زنيم له زنمتان (٢١) قال المبرد: وإنما أخذ فيما ذكر أبو عبيدة من زنمت (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال ابن عباس في رواية عطاء (٢٥) (٢٦) (٢٧) زنيم تداعاه الرجال زيادة ...

كما زيد في عرض الأديم الأكارع (٢٨) وهذا قول مجاهد، وسعيد بن المسيب، وعكرمة (٢٩) (٣٠) زنيم ليس يعرف من أبوه ...

بغي الأم ذو حسب لئيم (٣١) ويؤكد هذا التفسير ما قال مرة الهمداني (٣٢) (٣٣) قال الشعبي: هو الرجل الذي يعرف بالشر، كما تعرف الشاة بزنمتها (٣٤) وقال سعيد بن جبير: هو الرجل السوء يعرف بالشر، يمر على القوم فيقولون: هذا رجل سوء (٣٥) (٣٦) (٣٧) قال ابن قتيبة: معنى هذا القول أنه قد لحقه (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) ﴿ زَنيِمٍ ﴾ قال: وكانت له زنمة في عنقه يعرف بها (٤٢) (٤٣) (١) انظر: "معاني القرآن" 3/ 173.

(٢) في (س): (وهو قول الكلبي) زيادة.

وانظر: "تنوير المقباس" 6/ 118.

(٣) انظر: "مجاز القرآن" 2/ 264.

(٤) انظر: "معاني القرآن" 5/ 206.

(٥) انظر: "اللسان" 2/ 681 (عتل)، و"زاد المسير" 8/ 332.

(٦) في (س): (هذا قول أهل اللغة في تفسير العتل) زيادة.

(٧) عند تفسيره الآية (47) من سورة الدخان.

قال: العتل أن تأخذ بتلابيب الرجل فتعتله، أي: تجره إليك وتذهب به إلى حبس أو بلية وأخذ فلان بزمام الناقة فعتلها، وذلك إذا قبض على أصل الزمام عند الرأس وقادها قودًا عنيفًا.

وقال ابن السكيت: عتلته إلى السجن وعتنته فأنا أعتله وأعتنه، إذا دفعته دفعًا عنيفًا.

(٨) انظر: "اللسان" 2/ 6814 (عتل)، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 232، عن ابن السكيت.

(٩) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.

(١٠) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 233.

(١١) انظر: "جامع البيان" 29/ 16.

(١٢) انظر: "جامع البيان" 29/ 16، و"زاد المسير" 8/ 332.

(١٣) في (ك): (شعرة).

(١٤) انظر: "التفسير الكبير" 30/ 84.

(١٥) انظر: "المصنف" لابن أبي شيبة 13/ 440، و"الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"حلية الأولياء" 3/ 270، و"زاد المسير" 8/ 332.

(١٦) انظر: "تفسير عبد الرزاق" 2/ 308، و"جامع البيان" 29/ 16، و"الدر" 6/ 251.

والضريبة: الطبيعة أي: اللئيم بطبعه.

(١٧) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"زاد المسير" 8/ 332.

(١٨) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ.

(١٩) (أبو عبيدة) ساقطة من (ك).

(٢٠) "ديوان حسان" ص 89، و"اللسان" 2/ 53 (زنم)، و"مشاهد الإنصاف على شواهد الكشاف" ص 38، ونيطَ آخر.

والمعنى: أنت زنيم مؤخر في آل هاشم كما يؤخر الراكب القدح خلفه.

(٢١) في (ك): (زمتان) وانظر: "مجاز القرآن" 2/ 265.

(٢٢) في (ك): (زمت).

(٢٣) في (س): (هُنية).

(٢٤) انظر: "الكامل" 3/ 223 - 224.

(٢٥) في (س): (في رواية عطاء) زيادة.

(٢٦) انظر: "معالم التنزيل" 4/ 378، و"تنوير المقباس" 6/ 118، وهي من طريق الكلبي.

(٢٧) في (ك): (المزلق).

(٢٨) في (س): (الكوارع) والبيت لحسان بن ثابت كما في "ديوانه" ص 491، وفي "اللسان" 2/ 53 (زنم) نسبه للخطيم التميمي.

(٢٩) أخرج ابن أبي حاتم نحوه عن عكرمة عن ابن عباس، ورواه أبو عبيد، والمبرد وغيرهما.

انظر: "الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"تفسير القرآن العظيم" 4/ 404، وعند ابن جرير من طريق العوفي: الزنيم: الدعي.

وعنده بسند صحيح عن ابن عباس أنه قال في الزنيم: الذي يعرف بأبنة.

"جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" مروياته للحميدي 2/ 897.

== والأبنةُ: العيب في الخشب والعود، يقال: ليس في حسب فلان أبنة، كقولك: ليس فيه وصمة "اللسان" 1/ 9 (أبن).

(٣٠) انظر: "جامع البيان" 29/ 17، و"الجامع لأحكام القرآن" 18/ 234، و"البحر المحيط" 8/ 310.

(٣١) لم أجد للبيت قائلَّا: وانظر المراجع السابقة.

(٣٢) في (ك): (الهمداني مرة).

(٣٣) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 أ، و"معالم التنزيل" 4/ 378.

(٣٤) انظر: "الكشف والبيان" 12/ 165 ب، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 499 عن ابن عباس وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.

(٣٥) انظر: "تفسير مجاهد" 2/ 688، و"معالم التنزيل" 4/ 378، و"الدر" 6/ 253، عن ابن عباس ونسب تخريجه لابن أبي حاتم.

(٣٦) في (س): (ونحو هذا روى خصيف عن) زيادة.

(٣٧) انظر: "جامع البيان" 29/ 18، و"معالم التنزيل" 4/ 378، عن ابن عباس.

(٣٨) في (ك): (لحقته).

(٣٩) الدِّعوة: بكسر الدال: ادعاء الولد الدَّعيَّ غيرَ أبيه.

وقال ابيت شميل: الدَّعوة في الطعام والدِّعوة في النسب.

"اللسان" 1/ 987 (دعا).

(٤٠) انظر: "تأويل المشكل" ص 159.

(٤١) في (س): (عكرمة) زيادة.

(٤٢) أخرجه ابن جرير بسند صحيح.

"جامع البيان" 29/ 17، و"تفسير ابن عباس" ومروياته للحميدي 2/ 897، وفي البخاري 6/ 198 عن ابن عباس قال: رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة.

(٤٣) انظر: "تفسير مقاتل" 163 أ، و"التفسير الكبير" 30/ 85، وقال ابن كثير في "تفسيره" 4/ 405، والأقوال في هذا كثيرة، وترجع إلى ما قلناه، وهو أن الزنيم هو المشهور بالشر، الذي يعرف به من بين الناس، وغالبًا يكون دعيا ولد زنا، فإنه في الغالب يتسلط الشيطان عليه ما لا يتسلط على غيره.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.2 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله