تفسير سورة الأعراف الآية ١٤٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٤٦

سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَـٰتِىَ ٱلَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ وَإِن يَرَوْا۟ كُلَّ ءَايَةٍۢ لَّا يُؤْمِنُوا۟ بِهَا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا وَإِن يَرَوْا۟ سَبِيلَ ٱلْغَىِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًۭا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا وَكَانُوا۟ عَنْهَا غَـٰفِلِينَ ١٤٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: الذين يتجبرون على عبادي، ويحاربون أوليائي.

ويستحلون محارمي حتى لا يؤمنوا بما جئت به) (١) ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ هم: المشركون.

قال (٢) ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ ﴿ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ عن قبول آياتي والتصديق بها لعنادهم الحق؛ عوقبوا بأن حرموا الهداية وسُتِرَ عنهم الحق.

وهذا كقوله: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ  ﴾ ، وقوله: ﴿ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ  ﴾ ).

وذكر قولًا آخر، قال: (المعنى: ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ عن إبطال ﴿ آيَاتِيَ ﴾ وعن الاعتراض عليها هؤلاء الكفرة، كما تقول: وهو يمنعنى من زيد، أي: من ضربه، وأذاه، وكما قال عبد المطلب لما قصدت الحبشة البيت: (إن لهذا البيت (٣) (٤) (٥) وقال ابن جريج: (الآيات خلق السموات والأرض، يعني: أصرفهم عن الاعتبار بما فيها) (٦) (٧) (٨) قال أبو إسحاق: (أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية ﴿ آيَاتِيَ ﴾ ).

قال: ومعنى: ﴿ يَتَكَبَّرُونَ ﴾ أنهم يرون أنهم أفضل الخلق، وأن لهم من الحق ما ليس لغيرهم، وهذه الصفة -أعنى: المتكبر- لا تكون إلا لله عز وجل (٩) ﴿ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ (١٠) وقال غيره من أهل المعاني (١١) (١٢) وقال أحمد بن يحيى: ﴿ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ ﴾ من الكِبَر لا من الكِبْر (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ ﴾ حجة على القدرية (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد سبيل الهدى والبيان الذي جاء من الله، ﴿ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ﴾ قال: يريد: لا يتخذوه دينا، ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ ﴾ يريد: طاعة الشيطان وضلالته، ﴿ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ﴾ يريد: دينا) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال الزجاج: ﴿ ذَلِكَ ﴾ يصلح أن يكون نصبا على معنى: فعل الله بهم ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ أي: جحدوا الإيمان بها والنظر فيها والتدبر لها (١٩) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241، والبغوي 3/ 282، والخازن 2/ 289.

(٢) في: (ب): (كما قال).

(٣) هذه كلمة سارت مسير الأمثال، وذلك أن أبرهة الحبشي لما سار لهدم الكعبة وأشرف على مكة وجد إبلا لعبد المطلب وأخذها فذهب عبد المطلب إليه وكلمه في الإبل فعجب أبرهة منه وقال: (أتكلمني في الإبل ولا تكلمني في بيت فيه عزك وشرفك؟

فقال عبد المطلب: (أنا رب الإبل وللبيت رب سيمنعه) وفي رواية (يحميه).

انظر: "السيرة النبوية" لابن هشام 1/ 51، و"الروض الأنف" 1/ 69، و"السيرة النبوية" لأبي شهبة ص 167 - 169.

(٤) في: (ب): (عنه).

(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241.

(٦) أخرجه الطبري 9/ 60 بسند جيد.

(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 197/ ب، عن ابن زيد وابن جريج.

(٨) "تفسير مقاتل" 2/ 63، والأكثر على أن الآية عامة أي: سأمنع وأصد عن النظر في الآيات الكونية والشرعية والتفكر والاستدلال بها، انظر: الطبري 9/ 60، و"معاني النحاس" 3/ 78، والسمرقندي 1/ 569، والبغوي 3/ 282، وابن عطية 6/ 78، وابن الجوزي 3/ 260.

(٩) في (أ): (جل وعز).

(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 376.

(١١) انظر: "معاني النحاس" 3/ 79، و"تفسير السمرقندي" 1/ 569، والماوردي 2/ 262.

(١٢) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 35، و"اشقاق أسماء الله" للزجاجي ص 155، 241، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 93.

(١٣) قوله: (من الكِبَر، هو: بكسر الكاف وفتح الباء لا من الكِبْر هو بفتح الكاف وسكون الباء والتكبر التعظم، وكبَر، بكسر الكاف وفتح الباء الهرم ضد الصغر، وكِبْر، بسكون الباء: العظمة، وكبُر، بفتح الكاف وضم الباء: عظم.

انظر: "العين" 5/ 361، و"الجمهرة" 1/ 327، و"الصحاح" 2/ 801، و"المجمل" 3/ 776، و"مقاييس اللغة" 5/ 153، و"المفردات" ص 696، و"اللسان" 5/ 125 (كبير).

(١٤) "تهذيب اللغة" 10/ 210 - 211 (كبر).

(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 3 - 4.

(١٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 241 - 242 بدون نسبة، وانظر: "تفسير الطبري" 13/ 114 - 115، و"معاني الزجاج" 3/ 376، والنحاس 3/ 79، والسمرقندي 1/ 570، والماوردي 2/ 57.

(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 376، وفيه: (ذلك يصلح أن يكون رفعا أي أمرهم ذلك، ويجوز أن يكون نصبا ..) اهـ.

وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 390، والسمين في == "الدر" 5/ 457 - 458: (الأظهر أنه مبتدأ خبره الجار بعده، أي: ذلك الصرف بسبب تكذيبهم، وجوز فيه النصب فقدره ابن عطية 7/ 162، فعلنا ذلك، فجعله مفعولا به، وقدره الزمخشري 2/ 117، صرفهم الله ذلك الصرف بعينه، فجعله مصدراً) اهـ، وانظر: "الفريد" 2/ 360.

(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 61، و"معاني الزجاج" 2/ 376، النحاس 3/ 80 <div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 42%
البدر بعد 8 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله